المحتوى الرئيسى

"صدق أو لا تصدق".. مخرج إسرائيلي يدافع عن القرآن!!

06/01 12:53

في آخر أيام المهرجان عرض الفيلم رقم "20" آخر أفلام المسابقة الرسمية لم يحمل الفيلم أي احتمال للحصول على جائزة ولكن سبقته اعتراضات وتساؤلات عن مخرجه الفرنسي اليهودي الذي يحمل أيضاً الجنسية الإسرائيلية والفيلم شاركت المغرب في إنتاجه اسمه "عين النساء" المقصود هو العين التي تتفجر منها المياه وتحصل من خلالها القرية التي تجرى فيها الأحداث على شريان الحياة وهى المهمة التي تتولاها نساء القرية.. في هذا الفيلم الذي تجرى وقائعه في إحدى قرى شمال أفريقيا متاخمة لوسط أفريقيا حرص المخرج على ألا يحدد المكان بالضبط  يقدم الفيلم العلاقات المتشابكة التي تجمع أهل القرية المسلمة وكيف أن البعض من الرجال وخاصة شيوخ تلك القرية يحملون الإسلام وزر النظرة المتخلفة للنساء التي لا تعبر حقيقة عن الإسلام وذلك لأنهم يرددون دائماً آيات من القرآن تدعو المرأة الخضوع لزوجها!!الغريب أن المخرج الفرنسي والذي يحمل في نفس الوقت الجنسية الإسرائيلية "راديو ميهالينيو" هو الذي تصدى لتلك القضية الحساسة وقدم فيلماً يستند فيه إلى القرآن من خلال الآيات التي تدعو للمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات ولا تفرق بينهما.. وكان المخرج قد حرص على أن يقدم تنويعات للظلم الذي تتعرض له النساء من الرجال حيث يجبرن على العمل ويتولين مسئولية جلب الماء من العين ولهذا حمل الفيلم هذا العنوان "عين النساء" وتتعدد أوجه الازدراء للمرأة.. مثلاً الحقوق الشرعية للرجل يأخذها عنوة من زوجته ولا يعنيه أن أبنائه في نفس الحجرة يشاهدون ويسمعون.. المرأة هي المتهمة والمدانة دائماً لو أنها لم تنجب طفلاً أو لو تعرض الطفل للموت.. الأطفال كثيراً ما يموتون بعضهم في عمر صغير وبعضهم أثناء الولادة وتضطر المرأة للكذب وأحياناً للاحتفال بميلاد طفل لاقى حتفه ورغم ذلك فإن المرأة عليها أن تتحمل بمفردها النتائج وأن تواجه موت الطفل بالغناء والرقص للمولود الذي لم يعش الحياة.. تقرر النساء التمرد بإعلان الإضراب الجماعي فلن يجلبن الماء من النبع ولن يمارسن الجنس مع الزوج إن معنى الماء هنا صار مرادفاً للحياة التي لن تمنحها نساء القرية للرجال!! وبين الحين والآخر نشاهد المرأة في لقطة تؤكد أنها لن تستسلم.. يرتكن المخرج إلى القرآن الكريم في إيجاد الحجة للدفاع عن الإسلام ونظرته للمرأة لأن أيضاً بعض الرجال يجتزئون آيات من القرآن من أجل التأكيد على أن الشرع يسمح لهم بقهر المرأة.. كان المخرج يحطم أحياناً حالة الفيلم الواقعي وهو يقدم أغنيات فلكلورية نجد فيها نساء القرية وهن يرتدين زياً وكأنه مصنوعاً لتلك المناسبة ويضعن مكياجاً صارخاً مثل أفراد فرقة غنائية استعراضية راقصة مدربة على الأداء كل ذلك من أجل أن يمنح فيلمه تلك الحالة الفنية التي تتجاوز كونه عملاً واقعياً ولكن بدون أن نجد على المقابل صياغة فنية موازية لأننا نتعامل كمشاهدين مع الواقع الذي يصطدم بالطبع مع هذا الادعاء الفني!!الفيلم على المستوى الفني أراه متواضعاً ولا يحمل أي إضافة إبداعية إلا أنه فكرياً يصب في صالح المرأة العربية والمسلمة.. كان عدد من بطلات الفيلم المغربيات قد أعلن أن المخرج خدعهن ولم يقل أنه بالإضافة إلى كونه يحمل الجنسية الفرنسية وهى الجنسية المعلنة في كتالوج المهرجان  فإنه أيضاً يحمل الجنسية الإسرائيلية بعد أن اكتشف ذلك عدد من المثقفين في المغرب وبدأت حملة ضد بطلات الفيلم اللاتي وافقن على العمل في فيلم لمخرج إسرائيلي.. والغريب أن أغلب بطلات الفيلم الغاضبات أمثال "ليلى بختى"  و"حفظة هيرزى" حرصن على التواجد في المؤتمر الصحفي الذي أعقب العرض صباح السبت الماضي ثم حرصن أيضاً على الصعود على السجادة الحمراء قبل العرض الرسمي في المساء.. فهل كن يزايدن على الجماهير الغاضبة في المغرب خاصة أن الفيلم إنتاج فرنسي مغربي مشترك أي أنه من الناحية القانونية من الممكن اعتباره فيلماً مغربياً.. ويبقى الحديث عن المخرج  الفرنسي الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية لماذا يقدم فيلماً عن وضع المرأة في الإسلام.. لا أستطيع أن أتحدث عن النوايا ولكن أغلب الظن أن الهدف المضمر هو تقديم فيلماً مليئاً بالمشاهد الفلكلورية التي ترضى المشاهد الأجنبي من طقوس الولادة والاحتفالات المصاحبة لها وقهر المرأة اجتماعياً وجسدياً في العالم العربي بدعوى العادات والتقاليد وهى بضاعة درامية مضمونة في تسويق الأفلام أوروبياً إلا أن المخرج كان يخشى في نفس الوقت أن يتهم بالتشهير بالإسلام بسبب ديانته اليهودية المعروفة وجنسيته الإسرائيلية غير المعلنة التي من الممكن أن تصبح أداة للتساؤل والرفض والاتهام المسبق بالهجوم العلني على الإسلام.. لا أستطيع أن أحكم على نوايا المخرج إلا أنني في نهاية الأمر بصدد فيلماً متواضعاً على المستوى الفني إلا أنه فكرياً يدافع عن المرأة العربية وعن الإسلام ويوقر القران الكريم!!  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل