المحتوى الرئيسى

كيف نفهم "المفاهيم"؟ بقلم:جواد البشيتي

06/01 12:46

كيف نفهم "المفاهيم"؟ جواد البشيتي "المفاهيم (حتى تلك التي تنتمي إلى العلوم المضبوطة كالفيزياء)" ما زالت تُفْهَم (بسبب طرائقنا في التفكير والنظر إلى الأمور) على أنَّها أشياء معدومة الصلة (تماماً) بنقائضها وأضدَّادها، مع أنَّ قليلاً من الموضوعية في التفكير والنظر إلى الأمور ينبغي له أنْ يقودنا إلى استنتاج مختلف ومضاد تماماً. إنَّ أبسط (وأعمق، في الوقت نفسه) تعريف للشيء هو الذي تستخلصه من صلته بنقيضه، أو من "المقارنة" بينهما، والتي قوامها تبيان أوجه "التماثُل" و"الاختلاف" بينهما، طارِحاً "أوجه التماثُل"، مستبقياً "أوجه الاختلاف"؛ فـ "الانحناء (في الخطوط الهندسية)"، مثلاً، هو، "تعريفاً"، نقيض، أو ضديد، "الاستقامة"، التي هي، "تعريفاً" أيضاً، نقيض، أو ضديد، "الانحناء". في "تعريف" الشيء، أيُّ شيء، يُصيب المرء، ولا يُخْطئ، إنْ هو قال، على سبيل المثال، "الموت" هو ضديد "الحياة"، التي هي ضديد "الموت؛ و"الحركة" هي ضديد "السكون"، الذي هو ضديد "الحركة"، و"الحرارة" هي ضديد "البرودة"، التي هي ضديد "الحرارة"؛ فـ "التمييز"، أي تمييز شيء من شيء، إنَّما هو نفسه "التضاد" بين شيئين تسعى إلى تمييز أحدهما من الآخر. لو كانت كل الأشياء سوداء، وفي الدرجة نفسها من السَّواد، لَمَا أمكنك تمييز شيء من شيء؛ ولو كانت بيضاء، وفي الدرجة نفسها من البياض، لَمَا أمكنك، أيضاً، تمييز شيء من شيء. إنَّ أحداً من العقلاء لا يُنْكِر أبداً، ولا يمكنه أنْ يُنْكِر، "التغيير" الذي يعتري، وينبغي له أنْ يعتري، كل شيء؛ فكيف نُعَبِّر لغوياً عن "التغيير (الذي اعترى شيئاً ما)؟ بـ "التضاد"، وبه فحسب، نُعَبِّر؛ فأنتَ تقول، على سبيل المثال، هذا الجسم "تغيَّر"؛ لأنَّه كان "حاراً"، فأصبح "بارداً". ولو قُلْت (في تعبيرٍ لغوي آخر عن هذا التغيير) هذا الجسم أصبح "بارداً" فقولك هذا إنَّما يعني، ضِمْناً، ويجب أنْ يعني، أنَّ الجسم نفسه كان "حاراً". والسؤال الذي يتحدَّاك أنْ تجيبه (إذا ما كُنتَ من القائلين بنبذ "التضاد" في فَهْم "التغيير"، وفي التعبير عنه) هو "هل تستطيع أنْ تُعبِّر، لغوياً، عن ذاك التغيير في طريقة مختلفة، أي في طريقة "نبذ التضاد"؟ كلاَّ، إنَّك لا تستطيع ذلك أبداً؛ فليس من "تغيير" إلاَّ ويَظْهَر فيه، ويتأكَّد، تَحَوُّل الشيء إلى نقيضه. في المثال نفسه (مثال الجسم الذي "تغيَّر" إذ أصبح بارداً) نرى "النشوء" و"الزوال"؛ فكيف نراهما، وينبغي لنا أنْ نراهما؟ نراهما متَّحِدين اتِّحاداً لا انفصام فيه؛ فهذا "النشوء (أي نشوء "البرودة") من ذاك "الزوال (أي زوال "الحرارة"). إنَّ "زوال" الحرارة (حرارة الجسم) هو عينه "نشوء" البرودة؛ وإنَّ "نشوء" البرودة هو عينه "زوال" الحرارة". وهذا إنَّما يُلْزِمنا أنْ نَفْهَم كل "زوالٍ" على أنَّه "نشوء"، وكل "نشوء" على أنَّه "زوال"؛ فهل من شيء كان "العدم" معنى "زواله"، أو كان "الخَلْق من لا شيء (أي من العدم)" معنى "نشوئه"؟! أمْران اثنان لا يشكُّ المرء أبداً فيها، ألا وهما "وجود" الشيء، و"عدم" وجوده؛ فهذه "الكومة من الجليد" لا شكَّ في "وجودها"؛ فأنتَ تراها وتلمسها؛ وإذا ذابت فإنَّكَ لن تشُكَّ في "عدم وجودها"؛ لكنْ، هل أدركتَ الآن معنى "عدم وجودها"، أو "زوالها"؟ إنَّ معنى "عدم وجودها"، أو "زوالها"، في هذا المثال، هو "السَّيلان"؛ هو "الماء سائلاً"؛ وكلُّ "زوالٍ" ينبغي لنا فهمه بما يُوافِق المعنى المْسْتَخْلَص من هذا المثال. وللقائلين بـ "النشوء" بمعنى "الخَلْق من العدم، أو من لا شيء"، أقول إنَّ كل "نشوء" ينبغي لنا فهمه بما يوافِق المعنى المُسْتَخْلَص من "نشوء" الماء السائل في المثال نفسه، فـ "النشوء" و"الزوال" إنَّما هما "التحوُّل"، الذي هو "تَحوُّل الشيء إلى نقيضه (وإلى نقيضه فحسب)". هذا الشيء، ولو كانوا يسمُّونه "جسيماً أوَّلياً"، كجسيم "الإلكترون"، لا يمكن فَهْم وجوده (أو نشوئه) إلاَّ على أنَّه ثمرة تحوُّل شيء إلى نقيضه؛ فَمِن "زوال" شيء ما "نشأ" الإلكترون مثلاً؛ وليس من شيء "ينشأ" إلاَّ بهذا المعنى. إنَّ نبذ هذه الطريقة في التفكير والنظر إلى الأمور يُوَلِّد كثيراً من "الأسئلة الفاسدة"، التي من طريق إجابتها نَرْفَع منسوب الغباء في فكرنا وتفكيرنا. نَنْظُر إلى "الشمس"، مثلاً، أي إلى "الشمس" التي نراها الآن، فنسأل "من أين جاءت؟". وثمَّة من يقول مجيباً "إنَّها خُلِقَت خَلْقاً"، فالشمس التي أراها الآن هي نفسها (ولو من حيث الجوهر والأساس) في ماضيها ومستقبلها. الشمس في ماضيها لم تكن الشمس التي أراها الآن؛ وهذا الشيء الذي نسمِّيه "شمساً" لم يكن في ماضي الكون شمساً (لقد كان، مثلاً، سحابة من غاز الهيدروجين). وهذه "التُّفاحة" التي تأكلها الآن، هل كانت هي نفسها في ماضيها؟ أَلَمْ تكن (في بعضٍ من ماضيها) على هيئة "بُرْعِم"؟! "التُّفاحة" التي تأكلها الآن لم تُخْلَق من العدم، أو من لا شيء؛ فلقد كانت "شيئاً آخر" هو "البرعم"؛ وهذا الشيء "تحوَّل" إلى تفَّاحة. والشمس التي أراها الآن كانت "شيئاً آخر" هو "سحابة من غاز الهيدروجين"؛ وهذا الشيء "تحوَّل" إلى نجم هو الشمس. و"الإنسان"، أي هذا النوع من الحيوان، كان "شيئاً آخر"؛ وهذا الشيء "تحوَّل" إلى إنسان. لِنَبْحَث في "ماضي" الشيء، وكيف كان الشيء في "ماضيه"، فَنَفْهَم، عندئذٍ، وجوده في الهيئة التي هو عليها الآن على أنَّه ثمرة "تحوُّل"، ونكفي أنفسنا، من ثمَّ، شرَّ "الأسئلة الفاسدة". ما معنى "الماضي" و"المستقبل" من زمن شيء ما؟ معناه أنَّ هذا الشيء الذي أراه الآن لم يكن هو نفسه في ماضيه، ولن يكون هو نفسه في مستقبله. وهذا إنَّما يُلْزِمنا أنَّ نفهم الشيء على أنَّه "ظاهرة تاريخية"؛ وأنتَ يكفي أنْ تَنْتَزِع الشيء من "تاريخه" حتى تسأل "أسئلة فاسدة" تشبه السؤال "كيف خَرَج هذا الإنسان الذي يَزِن 80 كيلوغراماً من رَحْم أُمِّه؟". وهذا السؤال (الذي تهزؤون منه) لا يختلف، من حيث النوع، عن السؤال "كيف للحياة أنْ تأتي من مادة جامدة، غير حيَّة؟". و"الفهم التاريخي" إنَّما يَسْتَلْزِم أيضاً أنْ نفهم "تطوُّر" الشيء على أنَّ "سلسلة من القفزات (الطفرات)"، فـ "التطوُّر" مسارٌ تتخلَّله "هُوىً (جَمْع "هُوَّة")"؛ و"الهُوَّة (السحيقة)" لا يمكن اجتيازها إلاَّ بـ "قفزة واحدة كبرى". وإنَّ فَهْم "التطوُّر" على أنَّه "تَدَرُّجٍ" فحسب هو ما أوقع داروين في مأزق "الحلقة المفقودة"؛ فلو فَهِم "الفروق النوعية" بين "القرد" و"الإنسان" على أنَّها "هُوَّة سحيقة لا يمكن اجتيازها إلاَّ بقفزة واحدة كبرى" لَمَا احتاج إلى اختراع فكرة "الحلقة المفقودة". و"الفَرْق النوعي (أو "الهُوَّة السحيقة")" بين "المادة الحية" و"المادة غير الحيَّة" هو نفسه، من حيث المبدأ، الفَرْق بين "الماء السائل" وبين "بخار الماء"؛ فإنَّ بين الشيء ونقيضه "هُوَّة سحيقة" لا يمكن اجتيازها إلاَّ بـ "قفزة (أو طفرة)"؛ على أنْ تُفْهَم "القفزة" كما نَفْهَم "القشَّة التي قصمت ظهر البعير". والآن، دعونا نتأمَّل جيِّداً مثال "سلكٍ معدني كان في منتهى السخونة فشرع يَبْرُد"؛ فإنَّ في هذا المثال ما يعيننا كثيراً على فَهْم "المفاهيم" بمزيدٍ من العمق. هذا السلك المعدني (الساخِن جدَّاً) شرع يَبْرُد؛ فما هي "البرودة"؟ إنَّها "صراعٌ ضدَّ السخونة (أو الحرارة)"؛ فهل من "برودةٍ" تأتي من غير هذه الطريق، أي من غير طريق "الصراع ضدَّ السخونة"؟! صارِعْ ضدَّ "السخونة"؛ فهل تَحْصَل على شيء غير "البرودة"؟! من صراعكَ ضدَّ "السخونة"، في هذا المثال، لن تَحْصَل على "اللبن" مثلاً؛ إنَّكَ تَحْصَل على "البرودة" فحسب. ولسوف تَحْصَل على "السلام" إذا ما صارعتَ ضدَّ "الحرب"؛ وعلى "النوم" إذا ما صارعتَ ضدَّ "اليقظة"؛ وعلى "الحركة" إذا ما صارعتَ ضدَّ "السكون"؛ وعلى "الحياة" إذا ما صارعتَ ضدَّ "الموت"؛ وعلى "العِلْم" إذا ما صارعتَ ضدَّ "الجهل"؛ وعلى "الإيمان (الديني)" إذا ما صارعتَ ضدَّ "الكفر (والإلحاد)"؛ وعلى "العَوْم" إذا ما صارعتَ ضدَّ "الغرق". قَبْلَ أنْ "يَبْرُد"، وحتى "يَبْرُد"، السلك المعدني الساخن، لا بدَّ أوَّلاً من صراعٍ يُخاض ضدَّ "السخونة"، ولا بدَّ، من ثمَّ، لكفَّة "البرودة" من أنْ تَرْجَح على كفَّة "السخونة". إنَّ قوى "السخونة" تُقاوِم، وتُقاوِم، حتى تتلاشى مقاومتها وتنفد، فتقهرها وتتغلَّب عليها قوى "البرودة"، فَيَبْرُد هذا السلك المعدني الساخن؛ وهل من "تغيير" لم تسبقه "مقاوَمة"، فتلاشٍ لها؟! و"البرودة" في ذلك السلك إنَّما هي عينها "السخونة وقد نُفِيَت"؛ فإنَّ "نفي السخونة" هو نفسه "البرودة". لكن، هل من "برودة" لا تَحْتَفِظ بنقيضها وهو "السخونة"؟ كلاَّ، فليس من "برودة" إلاَّ وتَحْتَفِظ بشيءٍ من "السخونة"؛ فلو كانت "البرودة" خالصة من نقيضها (السخونة) لَمَا بَرَدَ السلك أكثر. وهذا إنَّما يعني أنَّ "البرودة" لن تُفْهَم على خير وجه إلاَّ إذا فَهِمْناها على أنَّهها "نفيٌ" لـ "السخونة" و"احتفاظٌ بها" في الوقت نفسه. إنَّها "تنفيها" من أجل أنْ "تنشأ"، و"تَحْتَفِظ بها" من أجل أنْ تظل موجودة؛ فـ "الضدَّان" يوجدان دائماً معاً. أيُّ شيء إنَّما تَحْصَل عليه من طريق "الصراع ضدَّ نقيضه (وأنتَ لا تُصارِع إلاَّ ما هو موجود)"، ومن طريق "التغلُّب على نقيضه" و"الاحتفاظ به" في الوقت نفسه. "الآخر"، أو "النقيض"، أو "الضديد"، لا بدَّ من وجوده؛ لأنْ لا وجود لي إلاَّ بوجوده؛ فكيف لـ "الإيمان (الديني)" أنْ يُوْجَد (وأنْ ينمو) في فرد ما، أو في جماعة ما، إذا لم يكن من وجودٍ لـ "الكفر"، ومن صراعٍ دائم ضدَّ "الكفر"؟! حتى "النبي" يُصارِع دائماً في داخله شيئاً من الكفر؛ فليس من "نبيٍّ" يمثِّل "الإيمان (الديني) الخالِص المُطْلَق". "الإيمان (الديني)" إنَّما هو نفسه "الكفر إذ نُفي، وإذ احْتُفِظ به، في الوقت نفسه"، وإنَّه "ما ينشأ، وينمو، من صراعٍ دائمٍ ضدَّ الكفر". وعلى هذا النحو، وفي هذه الطريقة، ينبغي لنا أنْ نَفْهَم "المفاهيم" جميعاً. إنَّ "العِلْم (في أمْرٍ ما)" هو نفسه "الجهل (في الأمر نفسه) إذ نُفي، وإذ احْتُفِظ به، في الوقت نفسه"، وإنَّه "ما ينشأ، وينمو، من صراعٍ دائمٍ ضدَّ الجهل"؛ وإنَّ "الجهل (في أمْرٍ ما)" هو نفسه "العِلْم (في الأمر نفسه) إذ نُفي، وإذ احْتُفِط به، في الوقت نفسه"، وإنَّه "ما ينشأ، وينمو، من صراعٍ دائمٍ ضدَّ العِلُم". وإنَّ "الحرِّية" هي نفسها "العبودية إذ نُفِيَت، وإذ احْتُفِظ بها، في الوقت نفسه"، وإنَّها "ما ينشأ، وينمو، من صراعٍ دائمٍ ضدَّ العبودية"؛ وإنَّ "العبودية" هي نفسها "الحرِّية إذ نُفِيَت، وإذ احْتُفِظ بها، في الوقت نفسه"، وإنَّها "ما ينشأ، وينمو، من صراعٍ دائمٍ ضدَّ الحرِّية". مهما نما "العِلْم" فلن نبلغ "العِلْم الخالص المُطْلَق"؛ ومهما نما "الجهل" فلن نبلغ "الجهل الخالص المُطْلَق". مهما نمت "الحرِّية" فلن نبلغ "الحرِّية الخالصة المُطْلَقة"؛ ومهما نمت "العبودية" فلن نبلغ "العبودية الخالصة المُطْلَقة". بقي أنْ أقول إنَّ الشيء يتطوَّر من ذاته، وإنْ أثَّر "الخارج" في تطوُّره، إسراعاً أو إبطاءً، تيسيراً أو تعسيراً؛ فأنتَ لو قَذَفْتَ حجراً في الهواء لرأيته يسقط، أخيراً، إلى الأرض. إنَّ لسقوطه "أسباباً"؛ وأنتَ لو أمعنتَ النظر فيها لَمَا شقَّ عليكَ أنْ تتوصَّل إلى الاستنتاج الآتي: مِنْ "ارتفاع" الحجر، و"استمراره في الارتفاع"، جاءت "أسباب السقوط". كل شيء ينمو؛ لكنْ في أيِّ اتِّجاه؟ إنَّه لا ينمو إلاَّ بما يُهيِّئ له، ويُعِدَّ، أسباب زواله، أي أسباب تحوُّله إلى نقيضه؛ فإنَّ "نمو" الشيء هو الوجه الآخر لنموِّ أسباب زواله، أي أسباب تحوُّله إلى نقيضه؛ فَدَعوا الشيء ينمو إذا ما أردتم له أنْ يَلِدَ نقيضه ولادة طبيعية. أنْظروا إلى هذه الزَّهرة التي تفتَّحت وكبرت ونمت؛ فهل يمكنها أنْ تتفتَّح وتكبر وتنمو، وأنْ تَحْصَل على كل ما يمدها بأسباب الحياة والبقاء، من غير أنْ تُنْتِج، في الوقت نفسه، أسباب هلاكها وموتها؟! الشيء باكتماله إنَّما يَسْتَكْمِل أسباب موته وزواله، أي أسباب تحوُّله إلى نقيضه؛ ولقد اكتمل سقراط، في زمانه وعصره، "عِلْماً"، فاسْتَكْمَل أسباب تحوُّله من "عالِمٍ" إلى "جاهلٍ"، فقال "كل ما أعرفه إنِّي لا أعرف شيئاً"! إنَّ الطفل "جاهِل"؛ لأنَّه بحرٌ من أسئلة وتساؤلات لا يَعْرِف أجوبةً لها؛ وإنَّ آينشتاين، في نهاية حياته العلمية، "جاهِلٌ" أيضاً؛ لأنَّ رأسه امتلأت بأسئلة وتساؤلات لم يَعْرِف أجوبةً لها؛ لكنْ شتَّان ما بين هذا الجهل وذاك. وشتَّان أيضاً ما بين "جَهْل" العالِم آينشتاين و"عِلْم" الجاهل معمر القذافي!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل