المحتوى الرئيسى

حكم الثقافة ام ثقافة الحاكم بقلم:قيس عمر

06/01 12:46

حكم الثقافة ام ثقافة الحاكم ان للحاكم ثقافة وان للثقافة حكم والفارق بينهما شاسع واسع فثقافة الحاكم هي مجموعة المبادئ والقيم التي ينطلق منها النظام الحاكم وهي التي ترسم ملامحه، فنجد ان نظام الحكم الذي ينطلق من مبادئ يسارية كالبعث مثلا يفرض هذه الثقافة على جميع جوانب الحياة حتى يصبغ كل من هم تحت حكمه بهذا اللون البعثي ، ولا يستطيع ان يتقبل او يستوعب أي طيف سياسي اخر طبعا ما عدا الشكليات والدمى السياسية التي يستعين بها من اجل اقناع العالم الخارجي بالتعددية السياسية ولعبة الديمقراطية الشكلية التي انتشرت مؤخرا في الشرق الاوسط كإستحقاق فرضه الغرب يوحي بالمشاركة الشعبية في صنع القرار والتي هي على الواقع حكم لنظام سياسي واحد يقوده شخص واحد وعلى سبيل المثال فالدستور السوري ينص في المادة الثامنه على ان حزب البعث هو الحزب القائد في الدولة وحتى الأمس وبالرغم من الوضع المتفجر في سوريا والمطالبات الدامية من اجل الحرية والاصلاح فقد صدرت تصريحات رسمية من احد أعضاء القيادة القطرية بأن هذه المادة غير قابلة للنقاش؟؟؟ وبالمثل بالنسبة للانظمة السياسية الاخرى مهما تعددت منابعها الفكرية او عقيدتها السياسية ، ولا ضير من ان يكون للانسان او النظام الحق في اعتناق ما يشاء او ما يتناسب مع افكاره من المبادئ والقيم ولكن المشكلة هي في تعميم وفرض هذا الاعتناق على العباد او على الدولة بالكامل والادهى هو اقصاء الثقافات الاخرى وقتلها. فالثقافة بالنسبة للانسان هي روح تتكون وتتشكل من معادلة معقدة تحكمها الكثير من المتغيرات بدء من البيئة الاسرية ثم البيئة والظروف الاجتماعية والاقتصادية والتربية الدينية والعقائدية اضافة الى العامل المهم وهو النظام السياسي الذي يعيش الانسان في ظله وكنفه وما يفرضه هذا النظام من قيم وشعارات يعزز بناءها او يهدمه واقع التطبيق العملي لهذه الشعارات وهذه القيم والتي عادة ما تكون مثالية وليس لها تطبيق عملي . اما حكم الثقافة فهو ما تفرضه القيم والمبادئ التي تشكلت كرد فعل ونتيجة لثقافة الحكم او الحاكم والنظام السياسي والسياسات التي ينتهجها في التطبيق العملي والتي عادة ما تكون انعكاس لطيف سياسي وفكري واحد لا يراعي التنوع والاختلاف في الطبيعة البشرية والفكر الانساني فمن المستحيل ان ينظر جميع الناس الى قضية معينة من منظور واحد وان يكون لهم نفس الحكم تجاهها. كل ما سبق ترجمته الثورات الاخيرة في العالم العربي والتي ادت الى تغيير الانظمة السياسية في مصر وتونس هذه الثورات والتي كان محركها الاساسي هو الثقافة الشعبية الحديثة والمتنوعة والتي تولدت كرد فعل معاكس لثقافة النظام الحاكم وتراكم اخطاءه صحيح ان جزء من تلك الثقافة الشعبية موجود منذ القدم الا ان الجديد فيه هو ثقافة التمرد والانقلاب على هذا النظام ، فالثابت ان من قامو ا بتلك الثورات لم تكن تجمعهم ثقافة واحدة او فكر واحد بل ان القاسم المشترك بينهم جميعا هو رفض النظام السياسي وخلعه من جذوره، ولكن للاسف فإن خلع ذلك النظام لم يكن كافيا لوحده فصحيح ان زين العابدين قد هرب وحسني مبارك قد تنحى الا ان ثقافة حكمهم ومذهبهم السياسي لازال له بقايا على ملعب السياسة والحكم وليس ادل من ما يحدث في مصر فها هو المجلس العسكري بقيادة طنطاوي لا زال يتبع سياسة المهادنة والمرواغة مع الشعب والثورة متسلحا بالعقيدة التقليدية للقائد العربي الذي لا يؤمن الا برأيه ولا يرى الصواب الا بعيونه ولم يستوعب ان حكم مصر يجب ان يكون للثقافة الجديدة التي انطلقت من ميدان التحرير بل ما زال مؤمنا ان ما يحكم مصر هو ثقافة الحاكم او ثقافة من يحكم قيس عمر المعيش العجارمه المملكة الاردنية الهاشمية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل