المحتوى الرئيسى

شيوخ الإخوان وشبابهم

06/01 17:36

بقلم: عبده مصطفى دسوقي نقطة انطلاق لقد انطلقت صيحات ثورة 25 يناير لتهز عروش الطغيان، وتزلزل الأرض من تحت من تجبر وطغى، حتى استطاعت بفضل الله في ثمانية عشر يومًا أن تجتث فساد النظام، وتسقط قمة الهرم، وتبعه كثير من أعوانه.   لكن ما إن هدأت الأمور بعض الشيء حتى نصبت بعض الأقلام، لا لتبني ما هدمه النظام وأفسده، لكن لتستمر في الهدم حاملةً معوله، تاركةً الإصلاح، وموجهةً سهامها إلى شركاء الوطن، وهم الإخوان المسلمون، بل إلى كل مَن يحمل الفكرة الإسلامية، يتهمونهم بأنهم يريدون أن يقفزوا على الثورة، ويركبوا الموجة دون وجه حق، وعجبت كل العجب من هذه الأقلام التي لم ترعَ المعاني التي تتشدق بها ليلَ نهارَ من المناداة بحرية الرأي والديمقراطية وغيرهما.   فمنذ اليوم الأول لسقوط النظام بدأت الأقلام تُهاجم جماعة الإخوان، وتتهمها بأنها لم تشارك في صناعة هذه الثورة، ومنذ يومين سمعناهم بعدما صرَّحت الجماعة أنه لا يمثلها أحد في ائتلاف شباب الثورة يتحدثون في الإعلام ويكتبون أن شباب الإخوان شاركوا منذ اللحظة الأولى، وأنهم شاركوا في التحضير للثورة، وأن لهم الحق في هذا الائتلاف، فعجبت لهذا التخبط، وأيقنت أنهم لا يهمهم شباب جماعة الإخوان ولا شيوخها لكن يهمهم هدم هذا الصرح الذي ظلَّ متماسكًا على مدار ما يزيد عن الثمانين عامًا.   وحينما قرأت صحيفة (اليوم السابع) يوم 23 يناير 2011م وجدت تصريحًا صريحًا لأحد المتحدثين الإعلاميين يصرح أن الإخوان سيشاركون على مستويين، وأن الجماعة لن تمنع شبابها من المشاركة، لكن بضوابط ثلاثة، كما شاهدت عبر الإعلام تصريح الدكتور البلتاجي، وطالعت بيان الإخوان يوم 19 يناير.   لكن وجدت الأقلام تصرُّ على أن الإخوان لم يشاركوا، وأنهم نزلوا بعد جمعة الغضب ليقطفوا الثمار، وهنا أتساءل: إن كان الشباب هم مَن حركوا الثورة بمَن فيها شباب الإخوان- باعتراف هؤلاء الكُتَّاب- وتعيبون على قادة الجماعة أنهم لم ينزلوا وكأني برؤساء الأحزاب الذين يتشدقون ويتهمون الجماعة وكأنهم كانوا أول مَن نزل، بالإضافة إلى قادة الحركات وغيرهم، فلا أدري هل نسوا أنفسهم وأخذوا بالهم من جماعة الإخوان أم أنها حملة تشويه لمنافس قوي لا يستطيعون منافسته بشرف؟   لقد كتبت هذه الأقلام في العهد البائد تشوه صورة الإخوان، وتُحرِّض النظام عليهم، وصدق الله العظيم: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران 173- 175).   شيوخ وشباب هدأت عاصفة المتشدقين بكلمات الحمائم والصقور والمحافظين والإصلاحيين بعدما تماسكت الجماعة، ولم يؤثر فيها كلام المتشدقين، فبعد أن لاكت الألسنة الجماعة، وحاولت شق الصف بإثارة نعرة أن هؤلاء إصلاحيون يقفون أمام المحافظين في الجماعة، وأن المحافظين يعملون على إقصاء الإصلاحيين، وحينما وجدت هذه الأقلام المتشدقة تماسك الجماعة والتفاف أعضائها حول منهج ومبادئ ووحدة الجماعة بحثوا عن منفذ آخر يشقون به هذا الجدار المتماسك، فوجدوا بغيتهم نوعًا ما مع اندلاع ثورة 25 يناير حينما تمسك الشباب عمومًا بأنهم كانوا وقود الثورة، وأن الثورة ثورتهم وليس الشعب، وأن الفضل لهم، والبلاد لا بد أن تأتمر بأمر هؤلاء الشباب؛ لأنهم هم الذين حركوا جذوة الثورة، لكنهم نسوا دور الشعب عمومًا بكل أطيافه وبكل فئاته، ولولا التلاحم والتضافر ما نجحت الثورة.   ولذا أخذ هؤلاء الكتاب يثيرون نعرة شباب الإخوان، وأن الآباء في مواجهة مع الأبناء في الجماعة، وأن هؤلاء الشباب المتفتح العليم بالتقنية الحديثة لا بد أن يزيح شيوخ الجماعة الذين هرموا في هذا الطريق، ولا بد أن يحرك هؤلاء الشباب الجماعة، وكأني بهؤلاء المتشدقين يريدون أن يفرغوا شباب الإخوان من مضمون الدعوة الحيوي، وأن يكون هناك لدى الجماعة الشاب المؤمن، الشامل تربويًّا وسياسيًّا واللبق في الحوار، فأرادوا أن يفرغوه ويجعلوا كل هم شباب الإخوان الأمور السياسية، وكيفية المواجهة مع الآخرين.   لقد قرأت لبعض هؤلاء المتشدقين أن على شباب الإخوان أن يتحركوا ضد قرارات الجماعة لأنها في الآونة الأخيرة أصبحت غير صائبة، وأن هؤلاء الشيوخ يريدون أن ينغلقوا بالجماعة على أنفسهم، وكأني بهذه الشبهة قد أثيرت وقت أن انتخب الدكتور محمد بديع مرشدًا عامًّا، فما إن أعلنت النتيجة حتى تسابقت الأقلام تتهمه أنه قطبي وأنه سيعود بالجماعة إلى الوراء، وأنه لن يستطيع إدارة الجماعة في المرحلة المقبلة، وأن انتخابه جاء على حساب الإصلاحيين، وها هم يعيدون هذه النغمة لكن بشكل آخر.   ولا أدري هل شباب الإخوان انحصروا في البعض؟ أم أنهم انحسروا في القاهرة؟ أم أن القطاع الكبير من الشباب الذي يعادل نصف عدد الجماعة- يعني آلاف مؤلفة- نحصرهم في 5 أو 10 أو 50 شابًّا ونطلق عليهم أن هؤلاء هم شباب الإخوان.   إن هؤلاء الـ50 هم إخوة كرام علينا، تربوا على أيدي هؤلاء الشيوخ وتربينا معًا على أيدي بعضنا البعض، فلهم كل الإعزاز والتكريم؛ لأنهم هم الوقود الحي للجماعة، لكننا كشبابٍ ندرك ما يُحاك للجماعة، ولن نكون يدًا طيعة في أيدي مَن يريد بالجماعة سوءًا، فلسنا نمثل كل شباب الإخوان، فلقد رأينا شباب الإخوان في المحافظات يعقدون مؤتمراتهم ويناقشون ويخرجون بآراء رائعة، ويتحاورون في جوٍّ من الألفة، لا في جو  مملوء بالتربص أو التخوين.   ممكن قادتنا يخطئون فهم ليسوا ملائكة، ولربما يتخذون قرارًا يكون في نظرنا كشباب خطأ، لكننا نتناصح ونتحاور لنصل للصواب، قال تعالى: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)) (الحج).   ومن ثم أوجب الله سنة التدافع في الحق حتى نصل لأفضل النتائج، وهذا ما سارت عليه الجماعة متماسكةً طيلةَ الثمانين عامًا.   كلمة لأقراني الشباب إخواني الشباب: لسنا أيها الأحباب جيل الشباب الأوحد في الجماعة، فقد قامت الجماعة في عهد الإمام حسن البنا على أكتاف الشباب، حتى إن الإمام البنا نفسه كان شابًّا، فلم يكد يتجاوز الثانية والعشرين عامًا وقت أن أنشأ الجماعة، ومع ذلك ضمت الجماعة كبار العلماء أمثال طنطاوي جوهري والشيخ مصطفى الطير، فالشيخ طنطاوي كان عالمًا له مكانته وسط العلماء، حتى إنه رُشِّح لجائزة نوبل عام 1940م، وكان عمره قد تجاوز السبعين، ومع ذلك حينما عرض عليه الإمام حسن البنا أن يكون مرشدًا عامًّا للإخوان قال له:" يا حسن أنت مَن أنشأ هذه الجماعة، وأنت أحق أن تكون مرشدًا لها، ونحن أتباعٌ لك"، ومع ما واجهته الدعوة من عراقيل واضطهاد من قِبل الأحزاب أو الإنجليز، في محاولةٍ لجذب كثيرٍ من الإخوان وحثهم على التمرد على الإمام البنا، لكنهم لم يُفلحوا لتماسك هؤلاء الشباب حول دعوتهم، ثم جاء جيل الهضيبي الذي تجاوز الستين عامًا، وكان أغلب مكتب الإرشاد كذلك، وظلَّ الشباب هم سند الدعوة، وما استطاع عبد الناصر أن يشقَّ الصفَّ عن طريق رجال النظام الخاص الذين استقطب بعضهم في صفِّه أو الشباب لأنهم شباب فقهوا دورهم ووعوا طبيعة دعوتهم، وما سمعنا في هذا الوقت أو الذي سبقه نغمة شباب الإخوان أو شيوخهم،  ثم كان عهد التلمساني وأبو النصر ومصطفى مشهور والمأمون الهضيبي وعاكف، لم نسمع ذلك بل كان الشباب سندًا قويًّا للدعوة، وكان الشيوخ متلاحمين مع الشباب فما تعرف أن هؤلاء شباب أو شيوخ، وحينما حلَّت محن المحاكم العسكرية زُجَّ بالشباب والشيوخ معًا، فما فرقت بين هؤلاء وهؤلاء، كما ضمت كل المعتقلات ما بين شيوخ الإخوان وشبابهم وعاشوا حياة لا فرقَ بين شيخ وشاب داخل المعتقل.   ثمانون عامًا مرَّت على الدعوة أجيال كثيرة ما بين شيوخ وشباب، فكان بديع وسيد نزيلي وغيرهم شبابًا وقت أن كان الهضيبي شيخه قد تجاوز الخامسة والسبعين، وكان عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان وحلمي الجزار وغيرهم شبابًا وطلبة وقت أن كان أبو النصر والتلمساني شيوخًا، وما رأيناهم حاولوا أن يثيروا نعرة الشباب والشيوخ أو الحمائم والصقور، لكن أمثال المتربصين بالجماعة لم ولن يتوقفوا حتى ينالوا من الجماعة بأية وسيلة، فتارةً يقولون: حرب الحمائم والصقور، ولم يذكر هؤلاء أن هؤلاء الصقور كانوا في يوم هم شباب الدعوة، وحاليًّا يحاولون أن يشقوا وحدة الصف بإثارة النعرة لدى بعض الشباب وإنهم متفتحون ويسيرون وفق معايير التقدم ولا بد أن يقصوا هؤلاء المتخلفين كبار السن.   أحبابي الشباب: نحن دعاة ربانيون، نعمل وفق آليات إسلامية، نخطئ ونصيب كما  يخطئ كل الناس ويصيبون، فالذي يجمعنا هو صدق النية والعمل، وليس القيادة والمال مثلما يحدث في أماكن كثيرة، وانظر أخي الشاب وأسأل نفسك لماذا تطيع أخاك المسئول؟ هل لأنه يعطيك مالاً أو يعدك بمنصب؟ ولماذا الأخ الشيخ العجوز الذي تجاوز التسعين عامًا يسمع لمسئوله والذي من الممكن أن يكون عمره 30 أو 40 عامًا، لماذا لم يقل كيف أطيع شابًّا أصغر مني بخمسين عامًا؟ ذلك لأن كثيرًا من الإخوان صدقوا العهد مع الله ولا يريدون مغنمًا ولا جاهًا، هذا هو الفرق، فاستمسكوا بذلك.   كلمة لشيوخنا وقادتنا أنتم أهل السبق في هذه الدعوة، وقد عانيتم أنتم وأسركم كل ألوان الاضطهاد والتعذيب والاعتقال لعشرات السنين، تحملتم خراب بيوتكم في عهود مضت، كل ذلك من أجل رضا الله، لا من أجل منصب أو مغنم في الجماعة، ولكم منا كل تقديرٍ واحترام، لكننا شركاء في هذه الدعوة، نحن جيل ضمن أجيال هذه الحركة، والتي يجب أن تتلاحم ضد كل مَن يريد النيل من هذه الجماعة، ولن يحدث ذلك إلا بالتلاحم والتقارب فيما بيننا، لا بد من التواصل وعقد الحوار بين جميع الأجيال، وتفهم وجهات النظر، وما طرأ من تغييرات على المجتمع، بل وعلى العالم كله، أيضًا لا بد أن تكون هناك قنوات اتصال بين جميع الأجيال، لا أن يكون قادتنا وشيوخنا في واد والشباب يعيش في واد آخر من المجهول تتخطفه أهواء المتشدقين، أيضًا لا بد من الشفافية في الحوارات، خاصةً الحوارات الإعلامية، فإذا صدر قرار لا نترك شبابًّا ورجالاً وكل فرد في الجماعة تتخطفه الوساوس والأهواء في تحليل هذا القرار، فلا بد من معرفة الحيثيات التي تم على إثرها أخذ هذا القرار حتى لا نغوص في بحار الشك والتحليلات الشخصية والاتهامات.   كلمة للمتربصين إننا في جماعة الإخوان المسلمين منذ أكثر من ثمانين عامًا، ونحن نتعرض لما تقومون به وأكثر، فتارةً قلتم: إننا عملاء للإنجليز، وأخرى: إننا عملاء للألمان، وثالثة: إننا عملاء الملك، ورابعة: إننا عملاء للأحزاب الصغيرة، ومرت الأيام واندثرت أحزاب، وتلاشت جماعات، لكن صرح الإخوان باق، لا لقوتهم، أو ثرائهم، أو عبقريتهم، لكن لتمسكهم بمنهج واضح وصريح وهو القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأيضًا هم متمسكون بمبادئ واضحة وصريحة، ولا يجمع بين أعضائها حزب يتنافس فيه الجميع على منصب، لكن جمعتهم دعوة ربانية يضحي فيها الأخ أكثر مما يأخذ، يعلم أنه سيمتحن بالاعتقال، يعلم أنه سيدفع من قوته اشتراك دعوته بقلب راض ونفس مطمئنة، يخرج في وقت السحر ليساعد أخاه المرشح وقت الانتخابات، يعمل بكل طاقة للتواصل مع المجتمع والتعرف على مشاكله، لا ينتظر أجرًا من حزب أو ثناء من أحد أو مالاً يغدق عليه كبدل انتقال أو غيره، لا لكن يخرج وهو يدرك أنه سينفق القروش الموجودة في جيبه ويعلم أنه ما أنفقها إلا ابتغاء رضوان الله.   فهؤلاء هم شيوخ الإخوان وشبابهم لا فرق بينهم، بل إذا رأيتهم في لقاء مجمع ما عرفت من أكبرهم أو قائدهم، أو مسئولهم؛ لأنهم ينصهرون في بوتقة واحدة فيكونون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.   كلمة أخيرة يا شبابنا لا تنخدعوا بما تروجه بعض الصحف أو الإعلام، فهدفهم الأول ليس مصلحة الجماعة كجسم متحد لكن مصلحتهم هم وقد  اجتمعت على هدم هذا الصرح، فلا تؤتين الجماعة من قِبَلِكم، ولكم الحق في الحوار والمناقشة لأنها جماعتكم وأنتم جزء منها.   أسأل الله أن يوحدنا على حسن طاعته والعمل من أجل إصلاح المجتمع وإعمار الأرض. ------------ * رئيس تحرير موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمون) - Abdodsoky1975@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل