المحتوى الرئيسى

الانسحاب من أفغانستان ليس سهلا

06/01 12:27

وقال ريفكيند إن الساسة متلهفون ليبينوا للجماهير الأميركية والبريطانية المتشككة أن نهاية الصراع باتت وشيكة. والعسكريون قلقون من أن أي انسحاب مبكر سيبدو كتشتت ويعرض النصر للخطر في وقت تتغير فيه ظروف الحرب مع طالبان لصالحنا.والمواطن القلق يجد صعوبة في معرفة من يصدق ومن ثم يميل أكثر إلى دوافع الجنرالات منها إلى الساسة لأن قادة الجيش غالبا ما يُنظر إليهم كمحترفين وموضوعيين، بينما يفترض في الساسة أنهم يخضعون المصلحة العامة لتشوقهم لشعبية قصيرة الأجل.ويرى الكاتب في كلتا الصورتين النمطيتين ذرة من الحقيقة، لكن كلتيهما غير مفيد ومضلل. فالحكومتان حريصتان على خدمة مصالح الأمة الحقيقية. وفي وقت الحرب هذا يعني إما النصر وإما سلام حقيقي بشرف. ولخص الكاتب مهمة الجيش في أفغانستان بأنها لم تكن لجعلها ديمقراطية ولا لاستئصال الفساد وتدمير تجارة الأفيون أو تحرير المرأة الأفغانية من النقاب، لأن كل مهمة من هذه المهام تستغرق أجيالا ولا يمكن للجنود أو الطائرات بدون طيار القيام بها. وقال إن الهدف ببساطة شديدة كان استئصال تنظيم القاعدة في أفغانستان وضمان ألا تقوم له قائمة مرة أخرى ليتمكن من استهداف البلد كقاعدة له. وقد تحقق هذا الهدف إلى حد كبير حيث بات وجود القاعدة في أفغانستان محدودا جدا ومات زعيمه ودمر معظم تنظيمه الأصلي.وقال إن باكستان واليمن هما البلدان اللذان يتركز فيهما الآن نشاط القاعدة. وطالبان الباكستانية، وليست الأفغانية، التي هي أحد حلفاء القاعدة الرئيسيين كما تبين من الهجوم الانتحاري الذي نفذته بعد مقتل بن لادن.اعتبارات مهمةومن ثم يرى الكاتب أن خفضا كبيرا لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان، بما يقود إلى انسحاب القوات المقاتلة بحلول عام 2015 أمر معقول ومبرر. لكن هذا يجب أن يكون متوقفا على ثلاثة اعتبارات:الأول: هو إقرار بأننا -خلال أربع السنوات القادمة- يجب أن ننهي إعادة بناء وتدريب الجيش الوطني الأفغاني الجديد، وخاصة قوة الشرطة. ويجب أن يستمر هذا التجنيد والتدريب والتسليح ولا حاجة لتوقف المساعدة العسكرية حتى بعد سحب القوات القتالية.ثانيا: يجب الاعتراف بأنه رغم غياب تنظيم القاعدة عن أفغانستان عموما فمن الممكن أن يعود إذا حدث فراغ في السلطة في هذا البلد وإذا لم تسيطر الحكومة الأفغانية بكفاءة، بعد مغاردة الناتو، على كل أراضيها الوطنية.ولهذا يجب أن يكون الانسحاب مرتبطا باتفاقية دفاع مع الحكومة الأفغانية المنتخبة. ويجب أن تسمح للناتو أيضا باستخدام قوة جوية وقوات خاصة، بأن يكون قادرا، بعد عام 2015، على مهاجمة أي قاعدة أو نشاط إرهابي جديد في أي مكان من البلد لا تسيطر عليه كابل.والاعتبار الثالث: هو ليس فقط الاعتراف بأن باكستان هي الآن المركز الرئيسي للقاعدة والنشاط الإرهابي بل إن الحدود الأفغانية الباكستانية حاسمة لأمن المنطقة. ورغم هذا التحليل من جانب الكاتب فإنه لا يرى أنه يقدم جوابا بسيطا عن ما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أو الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يفوضا انسحاب قواتهما هذا العام. لأن هذه القرارات لا يمكن الفصل فيها بواسطة البرلمانيين أو الجنرالات المتقاعدين. فهذه القرارات تتطلب نقاشات هادئة وصريحة وسرية بين الوزراء ومستشاريهم السياسيين فيما يتعلق بالعواقب المحتملة لكل خيار من الخيارات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل