المحتوى الرئيسى

الاستعمار الإعلامي والخداع الاستراتيجي بقلم:عبدالكريم صالح المحسن

06/01 12:18

عبدالكريم صالح المحسن باحث في الشؤون الإستراتيجية والدولية الاعلام في المعنى العام يعني "التبليغ والإبلاغ "اي الاتصال وجاء في الأقوال على سبيل المثال "فليبلغ الشاهد الغائب "اي فليعلم الشاهد الغائب والإعلام هو التعريف بقضايا العصر ومشاكله وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام او دولة او مؤسسة من خلال وسائل الاعلام المتاحة داخلياَ او خارجياَ وقد عرفه الألماني "اوتوغروت Ootogrot"بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه"وهذا التعريف هو لما ينبغي ان يكون عليه الاعلام لكن واقع الاعلام صار اليوم وبعد التطورات الكبيرة في وسائله ودوره وتأثيره في حياة الناس والمجتمعات شيء مختلف فقد تحول الاعلام من سلطة رابعة الى سلطة أولى او ثانية . الإعلام في عالم اليوم هو من يوجه فكر المجتمع نحو القضايا التي يريدها أصحابه وموجهيه للتأثير باتجاهها فهو القادر على تمرير الثقافات والأيدلوجيات الفكرية من مجتمع الى أخر وهو الذي يستطيع هدم ثقافات وانشاء ثقافات اخرى محلها تتناسب مع مايهدف اليه الداعم لتلك الوسيلة من الاعلام ،ان اللغة في الاعلام هي من المقومات الأساسية لتكوين لغة اعلامية يمكن ان تصل المتلقي بالشكل المراد التأثير فيه ويقول الفيلسوف الانكليزي" الفريد نورث وايتهدAlfred North Whitehead " ان اللغة هي جوهر الفكر وماهيته فكثيراَ ماتقتصر اللغة على التعبير عن الأفكار من ناحية وعن العواطف والانفعالات من ناحية اخرى من هنا نجد ان اللغة ليست هي الكلمات التي تصدر عن اللسان فحسب وليست هي اللغة الوحيدة التي عرفها الإنسان فهناك لغة الإشارة ولغة الحركة ولغة الصورة والعديد من اللغات اللاصوتية التي يعبر فيها الإنسان عما يجول بخاطره وقد احتوت اللغة الإعلامية على كل تلك اللغات بحيث يتم صياغتها والشكل الذي يتناسب مع ماتود تلك الوسيلة الإعلامية من طرحه،ويقول عالم الإشارة والصوت "كندراتوف Kondratov " ان اللغة هي وسيلتنا الأساسية لنقل المعلومات في المجتمع البشري وهي تستطيع ان تفعل اكثر من ذلك حيث يمكن ان تصوغ العالم فلغة العالم هي التي تصوغ الحضارة عليه فان اللغة الإعلامية هي التي تنتشر وبقوة داخل المجتمعات مهما اختلفت مستوياتهم الفكرية والعلمية "فالإعلام فن حضاري بالضرورة ،يتصل بأسباب الحضارة وينتشر اكثر ماينتشر في المناطق الحضرية " فمع وصولنا الى الثورة المعلوماتية الخامسة في مجتمع أصبح مجتمع معلومات والذي اعتمد على استثمار التكنلوجيا ألحديثه في إنتاج المعلومات الوفيرة من اجل تقديم الإخبار والمعلومات من خلال الاعلام على نحو سريع وفعال ومع دخولنا القرن الحادي والعشرين نكون قد وصلنا الى مرحلة "الانفجار ألمعلوماتي "الهائل فأصبح سوق أنتاج المعلومات سوقاَ كبيراَ لايختلف عن أسواق البترول او الذهب لذلك نجد ان الاعلام ومؤسساته العالمية بدأت في التفنن في وسائل الاتصال واللغات الإعلامية . في العصر الحديث أصبح الاعلام الخبري هو الأكثر شيوعاَ وتأثيراَ حيث تكثر الحروب والثورات والانقلابات والاحتكاكات السياسية لذلك نرى ان كل جهة تريد ان تظهر حالها كأنها المنقذ والحر والبعيدة عن الشبهات والمنتصر الدائم،فقد صارت صياغة الإخبار اليومية وتوظيفها لخدمة جهة معينة من خلال التحليل بما يتناسب ويتلائم مع تلك المقاصد ألسمه الأبرز للأعلام في الوقت الحاضر حيث تعددت وسائل الاعلام المساندة للأعلام الخبري كالانترنيت وما يطلق عليه بالإعلام الرقمي والإعلام هو المستخدم الأكبر لهذه الوسائل بعد وزارات الدفاع والجيوش العالمية حسب أخر دراسة أعدت من قبل مجموعة من الباحثين في جامعة جون هوبكنزJohns Hopkins University في امريكا ،وأصبحت الصحافة الالكترونية سمه من سمات الاعلام الحديث ووجدت الطرق والوسائل المتقدمة والمتنوعة في الإخراج الفني والمونتاج والنشر الالكتروني ،فمصطلح الاعلام الحديث صار التوأم لمصطلح " الاعلام الرقمي" وتغير وجه الاعلام بشكل كبير وأصبح زوار الانترنيت ومستخدميه ليسوا متلقين فحسب انما أصبحوا صانعي الصياغة الخبرية والإعلامية في ضوء هذا التقدم الهائل في المجال الإعلامي فقد نقلت الصحافة والإعلام بشكل عام من صحافة الإعلامي المتخصص والمحترف الى صحافة المواطن وكما أسلفنا بان الاعلام هو من يوجه فكر المجتمع نحو القضايا التي يريدها اصحاب الوسائل الإعلامية والكثير منهم قد يستغل المتلقي دون شعور من المتلقي وهو مايطلق عليه " المخادعة الإعلاميةDeceptive Media ". إعلاميا نحن في حاضرة الاعلام المتعدد الوسائط " Multimedia " هو عنوان الثورة الإعلامية الحديثة التي نعيشها حيث يتم مزج مختلف أنواع الاعلام والتكنلوجيا فنجد الصوت والصورة والعمارة والنص الأدبي والمهارة اللغوية والتقنيات التكنلوجية والبث الرقمي واستخدام الكمبيوتر وأنظمتها والانترنيت كل ذلك يتحالف ويقف صفاَ واحداَ مع الاعلام من اجل انتاج إعلام بالغ التعقيد والإبهار. لقد كتب "نوربرت فاينرNorbert Wiener " الهنغاري الأصل في عام 1948م في كتابه الشهير "Cybernetics" الذي أسس لمرحلة "التواصل الحي"Interactivity التي تشكل الآن الجوهر المثير والجذاب في وسائط الانترنيت والكمبيوتر والفيديو حيث قال انه لايمكن فهم المجتمع الا من خلال وسائل الرسائل والاتصال التي تنتمي اليه وتقوم بين مكوناته وأشار الى ان التطورات في المستقبل في مجال هذه الرسائل وأنماط الاتصال سوف تحمل أشكال اتصال بين الإنسان والاله وبين الاله والاله وبين الإنسان والإنسان عبر الاله مباشرة وسوف تتضاعف أهميتها بشكل مطرد. لقد قام مهندس البرمجيات الأمريكي "بافال كيرتسPavel Curtis " بدراسة عن "الحقيقة الافتراضيةVirtual Reality "المعتمدة على النص وأبعادها الاجتماعية عام 1992م كنقطة تحول كبرى في عالم "الحقيقة الافتراضية"خاصة لأنها ليست تقنية الأبعاد فحسب بل تقدماَ منظوراَ اجتماعياَ وسيكولوجياَ لهذا التطور العلمي ونرى في دراسة الفيلسوف الفرنسي" بيير ليفيPierre Levy "تصوراَ معمقاَ "عولمياَ" عن "الفضاء السيبيري " وكيف ان هذا الفضاء بات عالماَ جديداَ له قوانينه وتأثيراته واندفاعاته وضغوطاته على الهياكل الاجتماعية التقليدية المعروفة واهم مايرصده ليفي في هذا "الفضاء الجديد" هو تكاملية وتواصلية المبدع مع المتلقي وانتقال عملية الإبداع برمتها من صفتها الفردية الى مرحلة ان تصبح ابداعياَ يساهم فيه الجميع بديناميكية لاتنقطع عبر التواصل الحي والتغذية العكسية او الراجعة والمساهمة المباشرة في تأسيس وتصميم العمل الإبداعي إعلاميا كان أم اتصالياَ وبسبب استحواذ فكرة الإبداع الجماعي كمميز للفضاء السيبيري الجديد فقد اسماه"الذكاء الجماعي". الاستعمار كم هذا الاسم وهذا اللفظ مدان فهو مرتبط بشكل مباشر في الأذهان والعقول باقترافه جرائم كبيرة ضد الإنسانية والبشرية احتلالاَ وإبادة ونهب لخيرات الشعوب يعود ألينا اليوم بأدوات ومؤامرات جديدة من اجل التدخل في شؤون بلادنا عبر "الاستعمار الإعلامي Colonialism Media "من اجل تغيير اتجاه بوصلة نفسيتنا العربية والإسلامية نحو كل ماهو غربي وتحويلنا الى تابعين لأرادته فمن خلال اختراع "الأقمار الاصطناعية " بدأ الاستعمار الإعلامي بالانتشار في فضائنا ودخل بيوتنا دون اي استئذان وتكفي الإشارة الى ان عدد الأقمار الفضائية يقدر بزهاء 3400 قمر اصطناعيا تبث وتستلم في 4800 محطة استقبال وإرسال الكترونية موزعة فوق ارض الكرة الأرضية وبالطبع من بينها محطات عربية وإسلامية ،من خلال هذه الأرقام لأعداد الأقمار الصناعية الفضائية نعرف حجم الخطط والمؤامرات الامبريالية التي لا أول لها ولا آخر. ان الهدف الأساسي للاستعمار الإعلامي هو احتلال العقول وهو بالتاكيد اخطر بكثير من الاستعمار العسكري فالاستعمار العسكري يستمد قوته من آليات خارجية الإخضاع بينما الاستعمار الإعلامي يستمد قوته من آليات داخلية الإخضاع يقول ابن خلدون :"انما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها "هو عين الصواب لما نريد ان نصل اليه فالكثيرين اليوم يدافعون عن هذا الغزو والاستعمار الإعلامي والثقافي فيختارون له أسماء اخرى معتبره اياه بأنه سبيلاَ للمثاقفه ويعتبرونه تلاقح معرفي وحضاري وهم يسردون لك ذرائع وحجج لاتنتهي لتبرئة يد هذا الاستعمار ويعتبرونه استكمالاَ للنهضة والتقدم لكن الحقيقة الواضحة ان ذلك جزء من الغزو العام والشامل لأوطاننا من اجل النهب الاستعماري لخيرات الشعوب وثرواتها ومواقعها الاستراتيجية فالاستعمار الإعلامي يهدف الى الغزو من الداخل وهو الأخطر لأنه يحاول فيما يحاول من تخريب المناعة الذاتية من اجل دوام الهيمنة على الإرادة. ان الاستعمار الإعلامي متداخل بشكل كبير وشائك مع العديد من المصطلحات والمفاهيم المرتبة به منها "الاستقطاب والهيمنة Polarization and Dominance"والذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية وصولاَ الى الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتشكل الأحادية القطبية التي ترافقت مع المعلوماتية والتقنية والاتصالات ولاشك بان هذه الآليات والوسائل كل واحدة منها تعادل جيوش كبيرة أنها الثروة والمعرفة وهما يتبادلان الأدوار وتتكاملان فيما بينهما، ثم جاءت "التبعية Dependent" في الإطار الاقتصادي وصولا الى التنمية الموجهة للخارج اي تغذية المركز بالمواد الخام والنفط وتصريف منتجات المركز ،فقد بدأ اقتصادياَ وانتهى الى المجال الأعم والاشمل العالمي او كما يطلق عليه الكوني ومع اصطلاح وتحول العالم الى قرية صغيرة بتأثير سلطات العصر الاتصال والمال والمعلوماتية وغير خافي ان التبعية الإعلامية والثقافية هي اخطر من التبعية الاقتصادية ثم وصلنا الى مفهوم" التغريبWesternization " وهو سيادة النزعة الغربية والاحتذاء بالغرب طبعا الغرب هنا المقصود منه الولايات المتحدة الامريكية وأوربا والاستلاب او الاغتراب اي خلق فضاء وفجوة بين المرء وواقعه عندما يتم تغليف الذات بغشاء اللاانتماء وشعوره بأنه مبعد عن البيئة التي ينتمي اليها فيصبح منقطعا عن نفسه ويكون عبداَ لماحوله ثم يأتي مصطلح التنميط (التنميط الثقافيCultural Profiling )حيث يعبر الاستعمار الإعلامي عن آليته أساسا بالتنميط الإعلامي الذي يعني انتاج نمط ثقافي وإعلامي واحد بما يتناسب مع إرادة المنتج والصانع المهيمن وهو مانلاحظه في الاعلام من شيوع ثقافة الصورة بديلاَ عن ثقافة الكلمة . ان الغزو الإعلامي يعبر عن آليته بشكل رئيسي من خلال التنميط الذي يعني انتاج نمط أعلامي وثقافي واحد عبر وسائل السيطرة المختلفة كالتقنية والمعلوماتية والاتصالات ثم يحضر مصطلح "التغطية The Covering" وهو أسلوب أعلامي من اجل التضليل بقصد قلب الحقائق او تزييف الوعي وتشكيل العقول وفق أملاءات شروط الهيمنة وقد تحدث ادوار سعيد في كتابه "تغطية الإسلام" وهو باللغة الانكليزية في عام 1982م عن التضليل الإعلامي والأيدلوجي الذي مارسته وسائل الاعلام الامريكية للتغطية على الاستلام والحكم عليه بالإرهاب ولابد لنا ان نعي بمدى القدرة الاستعمارية لهذا الأسلوب في عمليات غزو واحتلال العقول ، وصولاَ الى "العولمةGlobalization " وهي جعل نمط العيش والثقافة عالمياَ وفي الحقيقة هي أمركة العالم وهو طموح ليس بالجديد فهو قديم للولايات المتحدة الامريكية ونشير هنا الى قول الرئيس الأمريكي "جروفر كليفلاند1893م-1908م Grover Cleveland" :"ان دور امريكا الخلاق هو تحضير العالم ليصبح امة واحدة تتكلم لغة واحدة " وقد استمد الطموح الجديد" العالمي الجديد" من هذا الطرح الرئيس كلفلاند والنظام العالمي الجديد تجده شعار الدولار الأمريكي الذي اخذ شكله منذ نهاية القرن التاسع عشر إذ يوجد على الدولار صورة لهرم تعلوه عين انسان ووضعت في أسفل الهرم عبارة "النظام العالمي الجديد"،ان العولمة الإعلامية والثقافية ليست كنظام عالمي أعلامي وثقافي جديد يقوم على احترام مبادئ عقد التنمية الذي اقرته الأمم المتحدة عام 1989م ومراعاة البعد الثقافي للتنمية وتأكيد الهوية الثقافية انما هو أمركة العالم اي فرض ثقافات جديدة وغريبة والفرق بين المفهومين واضح لا لبس فيه حيث تبتدي في إشكالية السيطرة العالمية الكاملة في العولمة عبر إنتاجها الاحتكاري لأدوات الهيمنة. ان الاستعمار الإعلامي يعتمد اليوم بالاضافه الى الوسائل التي تطرقنا لها فهناك أيضا استراتيجيات واهم تلك الاستراتيجيات هي "الخداع الاستراتيجي Strategic Deception" بالرغم من ان هذه الاستراتيجية غالباَ ماتستخدم في الحروب وقد استخدمها الجيش المصري في حرب أكتوبر بشكل فعال الا أنها اليوم قد أدخلت وبشكل كبير من قبل الاستعمار الإعلامي من اجل التضليل والتأثير على المتلقين وإيهامهم بإحداث لم تحدث بالشكل الذي يظهره الاستعمار الإعلامي. سنأخذ مثلان لإمكانية الاعلام من استخدام الخداع الاستراتيجي لتحريك بعض الأحداث ففي رومانيا عند أواخر فترة حكم الرئيس الروماني "نيكولاي شاوشيسكوNicolae Ceausescu " في عام 1989م وخلال إلقاءه خطاب في الجماهير المحتشدة تم قطع البث التلفزيوني الذي كان ينقل الخطاب بشكل مباشر على شاشات التلفزيون وبفترة اقل من نصف ساعة انتشرت أشاعه مفادها ان الجماهير قد صعدت الى الشرفة التي يلقي منها "شاوشيسكو"خطابه وتم سحله في الشوارع انتشرت هذه الاشاعه كانتشار النار في الهشيم بينما انهى شاوشيسكو خطابه بشكل طبيعي وعاد دون ان يدري ماالذي يحدث ،اشتعلت شوارع رومانيا معلنة الثورة ضد شاوشيسكو واعتصمت الجماهير في شوارع بوخارست مطالبة بإسقاطه وماهي الا ساعات حتى انضم الجيش الى الثوار حتى تم اسقاط حكمه وتم إعدامه وزوجته ،وخلال فترة التأجيج استخدمت خدعة اخرى اكثر ضراوة من اجل استشاطة عواطف الجماهير للمناداة بسقوطه والخدعة هي فقد اضهرت شاشات التلفزيون مقبرة في مدينة "ديمشتورا " الرومانية تظهر مجموعة من جثث الموتى كانت مدفونه حيث قال الثوار بأنها مقابر جماعية قد أعدمهم الرئيس الروماني شاوشيسكو وبعد سقوطه وإعدامه بعشرة أيام كشف الاعلام ان تلك الجثث التي أظهرها الثوار هي جثث قد تم جلبها من المستشفى لموتى من الأمراض اي موتى بشكل طبيعي وقد تم دفنهم في هذه المقبرة للادعاء بأنها مقبرة جماعية قد قام بها نظام شاوشيسكو من اجل الإسراع بإسقاط النظام. مثلاَ آخر لما يمكن ان يقوم به الاعلام والفبركة الإعلامية من تأثير في تغيير مجريات الأحداث في احد الأيام زار الرئيس السوداني حينذاك جعفر النميري القاهرة وخلال زيارته هذه وقع انقلاب على النميري في السودان لم تكن خلال تلك الفترة فضائيات او فيس بوك او تويتر بل كانت الإذاعة هي صوت الدولة الإعلامي وقد سيطر الانقلابيين على الاذاعه وأعلنوا انقلابهم من خلالها ،بعد فترة قامت الحكومة المصرية بإصدار موجه إذاعية أقوى من الموجه التي تبث عليها الاذاعه السودانية بحيث دخلت على ترددها وبدأت تبث ان الانقلاب قد فشل وان النميري قد استعاد السيطرة على الأوضاع وفعلاَ هكذا فشل الانقلاب وعاد النميري الى السلطة . اما امريكا فحدث ولا حرج في فبركتها الإعلامية وتدخلها في شؤون الدول وهو أساس الموضوع ومانعنيه بالاستعمار الإعلامي هو الاستخدام الأمريكي الغربي والصهيوني وحلفائهم للأعلام المفبرك والموجه ضد بلداننا في الوطن العربي من اجل زعزعة استقرارنا والتمكن من شلل عقولنا وأدمغتنا و شلل الثقافات العربية باستخدام سطوة الاعلام من اجل ان نكون في عراء فكري وأيدلوجي يريدون ولادة عالم مثالي من عالم ملعون يريدون ان يكون الحق والخير والجمال من الظلم والفساد والقبح انه ضد منطق التاريخ وضد ناموس الحياة . ان موضوع الخداع الاستراتيجي هو ليس بجديد فهو قديم وقد كانت آلياته ليست متقدمة كالاشاعه واستخدام الطابور الخامس لكن اليوم تطورت الآليات بشكل هائل لكن بقي الشعار نفس الشعار " اكذب اكذب حتى تصدق أنت كذبتك و بالتالي يصدقك الآخرون". مخطئ من يظن ان وسائل الاعلام تدور في فراغ او أنها تعمل من اجل نقل الحقائق والأحداث دون أي غاية او هدف تنشده بل على العكس من ذلك فان وسائل الاعلام تهدف الى أحداث تأثير في الجمهور الذي يتلقى منها الرسائل التي لاتنتهي اياَ كان حجم ونوع ذلك التأثير وهناك العديد من النظريات حول ذلك التأثير مثل نظرية "الرصاصة السحرية Magic Bullet Theory " او نظرية ابرة تحت الجلد التي تعتبر ان تأثير الاعلام والاتصال على الجماهير المتلقية هو كقوة تأثير الرصاصة او الإبرة التي توخز تحت الجلد حيث اعد علماء الاجتماع والإعلام بان هذه النظرية مبالغ فيها فليس للأعلام هذه القوة والسرعة في التأثير لكن اقرب النظريات للحقيقة حول تأثير الاعلام والاتصال في المتلقي هي "نظرية التسويق الاجتماعي "Theory of Social Marketing حيث تقوم هذه النظرية على مبدأ استخدام أدوات اتصالية مختلفة ( حملات إعلامية-اتصالات شخصية-علاقات عامة-أحداث مفتعلة) لترويج فكرة اجتماعية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الانتشار للموضوع، والتأثير على الجمهور، لتبني سلوك يتفق والفكرة المطروحة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل