المحتوى الرئيسى

أوراق من مجدل شمس بقلم:عرسان قاسم

06/01 13:53

أوراق من مجدل شمس حين سبقتكم رصاصات الحقد كان الحزن يستوقف أحلامكم على جميع حواجز هذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر... وكان الحزن يدقق في هوياتكم الشخصية وبتاريخ ميلادكم ولون بشرتكم وكانت الأماكن التي عشقتموها وتسارعون في الوصول إليها تنتظركم بفارغ الصبر... كانت عيون الأطفال التي زرعتموها بالأمل تنتظر وصولكم... كانت المخيمات التي علمتموها الصمود والشموخ تنتظر سماع أخباركم... أما في الوطن الكبير فلسطين الذي أعطيتموه كل تفكيركم فإن جماهير هذا الوطن كانت تتشوق للحظة سماع وقع خطواتكم فوق تراب الوطن وكانت تتوق لسماع الصرخة المدوية... الفلسطينيون قادمون... كان الجميع بانتظاركم... يا جذراً امتد عبر العواصم.. يا شرياناً من الدم المتدفق نحو رحم الأرض التي أحببتموها حتى الشغف... الرصاص الحاقد الذي توجه لصدوركم هو عنوان جبنهم وخوفهم لقد هربوا من خوفهم منكم نحو أجسادكم... صباح الخير يا شهداء وجرحى مجدل شمس... صباح عبر تدفق الدمع الحارق والخارق... صباح عبر الوجع الفلسطيني... صباح عبر شرايين الحياة التي كانت تتدفق منكم بحيوية لتزرع فينا الطمأنينة كلما هزنا الخوف والقلق... لقد توحدت دمائكم وتراب الوطن في لحظة لم يشاهدها الجميع ولكننا سنعيش طويلاً ذلك الحدث العظيم الذي قمتم به... سنجعله أغنية حماسية نغنيها وقت الحرب وسيمفونية رقراقة نعزفها وقت الراحة وحلقات دبكة نعقدها في أعراسنا التي لن تتوقف... دمائكم وأنهار فلسطين قد التقت في نقطة واحدة لم نتعرف عليها بعد.. ولكننا سننزل إليها بقواربنا ونبحر عبر الموانئ في اتجاهات الخريطة التي رسمتموها بأيديكم ولون دمكم كي نرسم ابتسامة كبيرة على علمنا الفلسطيني.. ابتساماتكم وأطفال فلسطين قد تعانقت في كل القرى والبساتين التي لم نصل إليها بعد.. ولكننا سندركها لا محالة.. هكذا كنتم تقولون ونحن أيضاً لا زلنا نقول وسنظل نقول.. إنها ثورة حتى النصر والتحرير.. لقد حل علينا ربيع من نوع آخر وليس ككل الفصول.. فهذا الربيع لا يودع بأعاصير الشتاء والخريف.. ولكننا انتظرناه في هذا العام لكي نحكي حكايته للأطفال الذين سيكبرون في كل عام يكبرون بفعل الاستمرار والنهج الصحيح وبفعل أصداء الصوت الذي ينبعث تراتيل صلاة من رحم الأرض وبفعل براكين غضب يتفجر عزاؤنا فيكم إنكم رفضتم أن تموتوا إلا وأنتم في القمم العالية لكي تضيئوا قمم تلك الجبال مشاعل ثورة وعصيان على الأمر الواقع.. لقد عدتم إلى فلسطين مثل انسياب نسمة صباحية في يوم قائظ يحمل جرحاً.. ينزف دماً ويحلم بالعودة.. عدتم إلى الأم الشرعية.. أم الجميع.. إلى أمنا فلسطين حيث الفرسان لا يمتطون صهوة خيولهم بالمناسبات فقط.. بل لا يترجلون أبداً إلاّ لتقبيل الأرض.. عدتم إلى فلسطين أعلاما تلف أجسادكم الطاهرة.. صباح الخير يا عبيدة.. مساء الخير يا قيس.. طاب نهارك يا بشار غادرتنا قاماتكم الجميلة في وقت تلبدت في سماءنا الغيوم الرمادية تنذر بالبروق والرعود والعواصف.. لقد استوعبنا الأحزان وحولناها إلى ابتسامات أمل.. كنتم الفرسان الجميلة التي لا توقفها العواصف ولا الحواجز الصعبة ولا الزمن العربي الرديء.. كنتم روحنا في التحدي.. لقد تعلمنا منكم أن نختصر المسافات الزمنية إلى فلسطين.. ونحن الآن بحاجة إلى من يعلمنا أن نختصر مسافات حزننا عليكم.. لأن جرحنا فيكم عميقاً.. ودعنا أجسادكم الغضة ولكن إنسانيتكم ونبلكم وعطائكم لا زال بيننا مثلما كنتم قبل رحيلكم.. ولكن الشهداء لا يرحلون.. إنها فلسطين التي أحببناها جميعاً.. لقد أخذتكم إلى رحمها مثلما يعود العاشق إلى معشوقته.. أيها الأحبة.. يا من زرعتم اليوم أجسادكم في أرض اليرموك.. لتمتد جذوركم إلى أرض فلسطين عبر الجولان ومجدل شمس.. ستظل أفكاركم الخضراء مورقة يافعة تنبت الزهر والثمر الطيب.. أيها الراحلون فينا لقد قتلوكم لأنهم أعجز من أن يطالوكم ولكن شبه لهم.... صباح الخير.. مساء الخير.. طاب نهاركم يا أحباء فلسطين عرسان قاسم منظمة التحرير الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل