المحتوى الرئيسى

" المستقل والمستقلون " في الحالة الفلسطينية بقلم : زياد مشهور مبسلط

06/01 11:59

حقيقة ، تتررد هذه المفردات كثيرا ، ولاتكاد تغيب عن الساحة الإعلامية الفلسطينية ؛ فنطالع بين الفينة والأخرى خبراً أو تقريرا ً أو لقاء مع شخصية فكرية او سياسية أو كليهما معا ًَ تحت مسمى ( شخصية مستقلة ) . ومن حقي أن أتساءل ، كمواطن فلسطيني عادي بسيط علّني أجد ضالتي من خلال مداخلات وتعليقات القراء الكرام . من الناحية اللغوية والإصطلاحية ، تعني كلمة ( مستقل ) أن ذلك الطرف لاينتمي لأي أحد أو جهة معينة معروفة ؛ بمعنى أنه غير مقتنع بمبادىء وأدبيات طرف ما لأسباب قد تكون منطقية ومعقولة بالنسبة له على الأقل ، ومادام غير مقتنع بذلك ، يصبح أمامه خياران ؛ إما الرفض العلني والصريح وتفنيد مواطن الخلل وشرح أسباب وجدليات الإعتراض أو طرح البديل الذي يرى فيه أكثر صدقا ً وشمولية وتحقيقا ً لأهداف منشودة أو تطلعات مأمولة أو إستراتيجية جوهرية تسبقها عمليات تكتيكية مرحلية أو تمهيدية . على ضوء ذلك ، لابد للمستقل أن ينطلق على هذا الأساس ليتحول فيما بعد الى ( غير مستقل ) بل صاحب مبدأ وسياسة وفكرة وطرح وبرنامج يدعو ويحشد الجماهير له طالما أن هذا البرنامج يكمل ماأصاب برامج وسياسات أطراف أخرى من نقص أو خلل أو عيب أو قصور أو تقصير . ونحن ، في الحالة الفلسطينية ، لا ولم ولن نكون مستقلين أبدا ً طالما لدينا من برامج وسياسيات وأدبيات تنظيمية فلسطينية تجمع اليمين واليسار والوسط ؛ فهناك ماهي دينية وماهي علمانية وماهي قومية وماهي ماركسية وما هي مزيج من بعض هذا وذاك . كيف نكون مستقلين ولدينا قضية مركزية هامة ووطن مغتصب وشعب مشرد وأمامنا إحتلال عسكري إستيطاني عنصري بغيض ... كيف نواجهه دون برامج وخطط وإستراتيجيات ؟؟؟ هل نكتفي بالمساعي الحميدة والتحركات المكوكية والوساطات الحميمية تحت شعار ( مستقلون )؛ فنرى أن الإستقلالية هنا تتمثل في التواصل مع الجميع وإرضاء الجميع لتحقيق مكاسب خاصة تنبع من نقطة الخلافات والتناقضات وتصب في خانة تسجيل المواقف ؟ أتمنى أن أكون مخطئا ً في فهمي وتحليلي لمفهوم ( المستقل والمستقلين ) في حالتنا الفلسطينية لأننا بحاجة لكل مواطن فلسطيني يكون لديه مبدأ راسخ وثابت وبرنامج محدد ينطلق من خلاله في مواجهة العدو المشترك وإنهاء الإحتلال للوصول الى الإستقلال . وفي النهاية ، أقف إجلالا وإحتراما ً لكل صاحب مبدأ ثابت وواضح في كافة التنظيمات والفصائل الفلسطينية ؛ فإختلاف الآراء والأدبيات والتصورات والقراءات أمر مطلوب ويثري الساحة الفكرية والنضالية مادام هذا الإختلاف ينتهي عند القضية المصيرية ألا وهي تحرير فلسطين ، وليس من العيب أن ينطلق أبناء الفصائل أنفسهم في توحيد الصفوف لأن التنظيم الوطني الأصيل يجب أن يرى في ذاته حاضنة جماهيرية لبقية الأخوة في جميع الفصائل الأخرى ، ويجب أن يستوعب الآخرين على قاعدة الشراكة في الوطن والمصير ؛ وهذا ماينبغي أن يفعله كل فصيل فلسطيني تجاه الفصائل الأخرى ، لكن أن نقول أننا مستقلون ؛ فهي الحيرة التي تقلقني لدرجة تسمح للشك أن يساورني . *** زياد مشهور مبسلط - مؤسس مبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين من أجل الوحدة والحرية والعدالة والإستقلال .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل