المحتوى الرئيسى

صبحي صالح.. في محاكم التفتيش!

06/01 10:46

بقلم: قطب العربي اختلف أو اتفق كما شئت مع المحامي صبحي صالح؛ فهذا حقك الطبيعي، لكن ليس من حق أحد كائنًا من كان أن ينصب له أعواد المشانق ليغتاله معنويًّا؛ لسبب وحيد فيما يبدو، وهو مشاركته في عضوية لجنة التعديلات الدستورية التي أنجزت 8 تعديلات فقط أقرها الشعب بغالبية 78% في استفتاء 19 مارس الماضي، هذه العضوية هي التي فتحت أبواب جهنم على صالح، من كل "عبده مشتاق" كان يطمح لعضوية اللجنة فلم ينلْها، ومن كل صاحب توجه علماني، رأى أن اللجنة لم تلبِّ هواه، ولم يجد إلا صبحي صالح "الحيطة المايلة" التي يصوِّب نحوها سهامه، متهمين المجلس العسكري باختياره وحده ممثلاً لتيار سياسي هو الإخوان دون بقية التيارات، رغم أن الدكتور عاطف البنا، عضو اللجنة، (وفدي)، ورغم أن حكومة الدكتور شرف ضمت وزيرين (وفدي وتجمعي)، ولم تضم أي وزير إخواني، كما أن مجلس حقوق الإنسان تم تشكيله بالكامل من اليسار والليبراليين وبقايا النظام السابق دون أي تمثيل للإسلاميين ولم يلفت ذلك انتباه أدعياء الديمقراطية.   الذين يعقدون محاكم تفتيش وينصبون المشانق الآن لصبحي صالح يستغلون بعض التصريحات والكلمات المقتطعة من سياقها لاغتيال الرجل معنويًّا، وجعله عبرةً لمن يعتبر، رغم أن الرجل اعتذر بالفعل عن بعض الألفاظ التي "تبسط" فيها كثيرًا خلال لقاء جماهيري في العباسية حول زواج شباب الإخوان من فتياتهم، وكانت روح الفكاهة والمداعبة للشباب الحاضرين هي سمة ذلك اللقاء.   كان آخر محاكم التفتيش في برنامج "العاشرة مساء" عبر مذيعته التي ركبت الثورة في غفلة من الزمن منى الشاذلي، والتي لم تخفِ يومًا أنها تناهض الإخوان، بل سخرت العديد من حلقات برنامجها في عهد مبارك وبعد الثورة لقصفهم لصالح النظام البائد أو لصالح تيارات أخرى، ولا يمكن أن ننسى عرضها المغرض لعرض رياضي لطلاب الإخوان بجامعة الأزهر وصفته بميليشيا الأزهر وتسببت في محاكمة وحبس العديد من قيادات الإخوان لمدد وصلت إلى سبع سنوات، ولا يمكن لي ولكثيرين غيري ممن رأوا الموت بأعينهم في ميدان التحرير أن نغفر موقف منى الشاذلي ليلة معركة الجمل، حين راح مراسلها من الميدان محمد حلمي يدَّعي أن الثوار يقومون بتحطيم قاعدة تمثال الشهيد عبد المنعم رياض لاستخدامها ضد الطرف الآخر، بحسب وصفه، (والطرف الآخر هم بلطجية ومرتزقة نظام مبارك الذين يحاكم قادتهم الآن والذين أرادوا قتل الثورة في تلك الليلة الليلاء)، وراحت الست منى تبدي تعاطفًا مع ما ينقله مراسلها، وانزعاجًا كبيرًا ويتغير وجهها ألوانًا؛ حزنًا على قاعدة الشهيد عبد المنعم رياض، ولم تكلف خاطرها أن تراجع هذا المراسل في عدم قدرة أشخاص عادين على تحطيم قاعدة من الجرانيت، وطبعًا لم يحدث شيء من ذلك ولا تزال القاعدة (بحالتها) شاهدةً على كذب تلك الادِّعاءات التي ألصقت بالثوار الأطهار، وشوّهت صورتهم، وكانت بمثابة بلاغ وتحريض لقيادة الجيش وقتها للتدخل ضد الثوار حماية لشرف العسكرية المصرية المتمثل في تمثال الشهيد عبد المنعم رياض، وقد يرى بعض القانونيين أن هذه الواقعة كافية لاتهام منى الشاذلي بدعم المعتدين على الثوار في معركة الجمل.   الغطرسة الشديدة التي مارستها منى الشاذلي مع صبحي صالح، لم تكن الأولى من نوعها، فقد تكررت هذه الممارسات من هذه المذيعة قبل الثورة وبعدها، خذ عندك مثلاً طريقة تعاملها بغطرسة مع الدكتور محمد البرادعي قبل الثورة، وكأنها أرادت إرسال رسالة لأولي الأمر حينها كيف أنها تمكنت من "بهدلة" الرجل، في حين أنها تعاملت معه بلطف شديد بعد الثورة، بل ذهبت إليه في بيته قبل الحلقة لترتيب محاور اللقاء والأسئلة؛ حتى يكون جاهزًا، وهذا المثال تكرر أيضًا مع الداعية عمرو خالد قبل الثورة وبعدها.   إذا كنت عزيزي القارئ ممن يشاهدون برنامج أشهر مذيعة في العالم وهي أوبرا وينفري والتي ربما تريد السيدة منى أن تقلدها فإنك لا تجد في برامجها ولقاءاتها أي تجاوز أو تكبر على ضيوفها أو انحياز مسبق لرأي عكس السيدة منى التي تتخذ موقفًا مسبقًا مما يطرحه ضيوفها؛ فهي سيدة ليبرالية؛ وبالتالي فكل من ترى أنه ليبرالي ينال كل الود والتقدير والتعاطف، حتى لو كان من الشخصيات الإسلامية التي توصف بالمنفتحة أو الليبرالية، بينما تكون متنمرةً لمن تصفهم بالتشدد، أو من لا يوافقون هواها، وأظن أن مشاهدي برنامجها يعرفون كل شيء.   أعود لمحاولات الاغتيال المعنوي لصبحي صالح على يد إعلاميين كبار وقانونيين كبار أيضًا، كل مشكلتهم مع صبحي صالح أنه- دونهم- أصبح عضوًا في لجنة التعديلات الدستورية، وهم الذين كانوا يرون أنفسهم أحق منه، بل إن بعضهم كان رئيسًا أو عضوًا في اللجنة السابقة التي شكلها مبارك قبل أن يتنحَّى، وكان هذا البعض يدافع بشدة عن التعديلات الثلاثة التي طرحها مبارك، بل كانوا يرون الاكتفاء بتعديل المادة 76 فقط المتعلقة بطريقة الترشح للرئاسة، وأعلن أحدهم أنه يثق في الدكتور فتحي سرور بشدة لتمرير تلك التعديلات، وهذا البعض الذي يناكف صبحي صالح هم الآن من يتولون كبر الحرب على الإرادة الشعبية التي أقرت التعديلات الدستورية، وهم الذين يفتون بتجاوز نتيجة الاستفتاء والتحرك مباشرة نحو صياغة دستور جديد من خلالهم هم طبعًا، وليس غيرهم، وقد سمعت أحدهم بأذني ورددت عليه مباشرةً في إحدى الندوات وهو يصف الاستفتاء ونتيجته بالكلام الفاضي!!، وسمعت في الندوة ذاتها قانونيًّا آخر يطالب بإعداد وثيقة دستور لدفعها للاستفتاء العام مع الوثيقة التي ستعدها الهيئة التأسيسية المنتخبة، وسمعت فقيهًا ثالثًا شارك في وضع دستور 71 يدَّعي أن من صوَّت بـ"لا" في القاهرة الكبرى بلغت نسبتهم 80% وهي نسبة لم تتحقق في أي لجنة منفردة أو لجان مجتمعة أو محافظة أو منطقة أو عدة محافظات، ولا أدري كيف سوَّغت له نفسه وعقله وعلمه أن يدَّعي هذا الادِّعاء العجيب، بل إن قاضية دستورية كبيرة طرحت فكرة استفتاء الشعب مجددًا على إمكانية وضع الدستور أولاً.   الجميع يلف ويدور حول هدر الإرادة الشعبية التي فاجأتهم نتيجتها، وهم الذين كانوا يعدون مسارح الاحتفالات والليالي الملاح ابتهاجًا بانتصار "لا" التي روَّجوا لها كثيرًا عبر غابة من الفضائيات، وعبر سلسلة من الندوات والإعلانات التي لا نعرف حتى الآن بالضبط مصدر تمويلها!.   كان صبحي صالح موفقًا في الرد على كل ما طرحه هؤلاء القانونيون من حجج، وتجاوب الشعب مع ما طرحه صبحي وأستاذه المستشار طارق البشري وبقية أعضاء لجنة التعديلات الدستورية، وبالتالي كان لا بد من اغتيال هذا الشخص، الذي كسب وزملاؤه تعاطف الشعب في حين خسروه هم، وترك جهابذة القانون الحجج القانونية التي استهلكت ليبحثوا عن زلات لسان هنا أو هناك، وبما أن صبحي صالح هو من جنس البشر الذين يخطئون ويصيبون والذين تتزايد احتمالات خطئهم كلما زادت ندواتهم ولقاءاتهم، فقد وجد هؤلاء الخصوم غير الشرفاء بعض الكلمات البسيطة للرجل التي يخاطب بها شبابًا وفتياتٍ من أبنائه وبناته وإخوانه ينتمون لتنظيمه، وراح يحثهم على التزاوج من بعضهم، وهو أمر قد تتفق أو تختلف معه، فهو في النهاية وجهة نظر، وليس أمرًا تنظيميًّا مصحوبًا بعقوبات لمن يخالفه، ومع ذلك فقد أعلن صبحي صالح اعتذارًا عن بعض الألفاظ الشعبية (التي نستخدمها كثيرًا في أحيائنا الشعبية) ووعد بأنه سيلتزم مستقبلاً الوقار الكامل الذي تمليه عليه صفته كعضو في لجنة دستورية، قد لا يقبل من عضو فيها ما يقبل من أفراد عاديين.   إذا أردنا أن نقترب قليلاً من فكرة صبحي صالح عن زواج شباب الإخوان من فتياتهم دون أن نبرِّر الخطأ، يمكننا القول إن علم الاجتماع يؤكد أن الشخص يميل أكثر لمن يشبهه في الظرف الاجتماعي أو طريقة التفكير والسلوك، أو حتى لون البشرة، ورغم أن صبحي اعتذر كما قلنا عن بعض الألفاظ والسياقات، كما أن هذه الرؤية لاتمثل تيارًا عامًّا داخل الجماعة، إلا أننا نستطيع أن نسجل بكل بساطة الزيجات التي تتم داخل التيارات والتنظيمات السياسية الأخرى المناوئة للإخوان والتي تقود الحملة الآن ضدهم، ولكوني أنتمي للوسط الصحفي فإنني سأشير إلى زيجات في هذا الوسط أعرفها عن قرب، وأقدر أصحابها كثيرًا، خذ عندك مثلاً حسين عبد الرازق وفريدة النقاش، وصلاح عيسى وأمينة النقاش، والراحل هشام مبارك زوج ابنة فريدة النقاش، ورفعت السعيد وزوجته، والراحل اليساري الدكتور محمد السيد سعيد وزوجته نور الهدى زكي، والكاتب الناصري جلال عارف وزوجته الصحفية نجوان عبد الطيف، والإعلامي محمود سعد وزوجته نجلاء بدير، والكاتب الصحفي جمال فهمي وزوجته منى سالم، وعضو مجلس نقابة الصحفيين يحيى قلاش وزوجته لبيبة شاهين، وعبد الله السناوي وزوجته، إلخ، ولولا ضيق المساحة لذكرت المزيد، مع التأكيد مجددًا أن هذا الأمر ليس شيئًا شائنًا، بل هو سلوك طبيعي جدًّا بين أشخاص متوافقين فكريًّا.   عمومًا أمر الزيجات هو شأن خاص، ولكل فرد أن يحدد مواصفات شريكة حياته، ولا دخل للآخرين بذلك، ولكن محاولة الاغتيال المعنوي لصبحي صالح هي عمل غير أخلاقي، وخصومة غير شريفة، ندعو من يتزعمونها للكف فورًا عنها؛ حتى لا نشغل المجتمع بسفاسف الأمور فلدينا ما هو أهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل