المحتوى الرئيسى

خالد عبيد حسين يكتب: اللى يحضر العفريت...

06/01 10:36

أتدرون ما هى المشكلة الحالية فى ذلك المخاض السياسى العسير للبلاد الآن؟.. المشكلة أننا فجأة وجدنا بلادنا بين أيدينا بما تجاوز أحلام أكثر المتفائلين!.. وبما تعدى– على ما يبدو– قدرتنا على إدارة الأمور والتخطيط للمستقبل.. وتشعر أن القوى الوحيدة الهادئة والواثقة بمنتهى الصراحة هم الإخوان المسلمون. فأنت ترى قوى الشباب الثورى أنصار الدولة المدنية الديمقراطية قلقين للغاية وتحس أنهم مشتتوا الفكر هائموا المطالب.. وتشعر أن الهدف لديهم غير واضح.. والرؤية إلى حد كبير مشوشة. أما تصرفات مثقفينا، وخاصة من كانوا معارضين فى ظل النظام السابق تدلل– الآن– وكأنهم أيقنوا أن الإخوان هم الحاكم القادم لا محالة... وأن الوقت يطاردهم.. وأن الجميع عدا الإخوان غير مستعدين. وأنت كمهتم بشئون بلادك ومتابع لما يجرى عزيزى القارئ لابد ستتساءل: ألم يكن الجميع قبل الثورة وفى بداياتها يستخدم تعبير (فزاعة الإخوان).. وكان الكل يستخف بهذا الطرح الساذج؟ فلماذا إذن عندما اقتربت ساعة الحسم والامتحان الذى يكرم فيه المرء أو يهان أصبح العفريت هو الإخوان؟؟ أصبح المطلب الرئيسى الآن هو أسبقية وضع دستور للبلاد خوفاً من أن يستأثر الإخوان والتيارات الإسلامية– بعد سيطرتهم المتوقعة على البرلمان- بوضع دستور يجرد الدولة المدنية. الديمقراطية من جوهرها وفحواها.. وأنا على فكرة أؤيد هذا المطلب بشدة.. لكنى لا أراه عادلا ولا منطقياً! ولا تتعجب من قولى هذا قبل أن تطلع على أسبابى التى هى ذاتها ما جعلنى من أنصار الدولة المدنية بمعناها الشامل الذى يكفل الحرية للجميع وإعلاء رأى الأغلبية فى إدارة البلاد مع عدم تجاهل رأى الأقلية وإحترامها قطعاً. لقد أعطى الشعب تصريحا ضمنيا بأغلبية كاسحة للمجلس العسكرى بأن ينفذ خارطة الطريق التى وضعها لمسيرة البلاد فى الفترة الانتقالية عن طريق صندوق الانتخابات الذى هو الفيصل والحكم فى دولة العدل والديمقراطية، فلماذا إذن نستبق الأحداث ونقفز على النتائج؟ فى رأيى أنه لن يجدى تأخير الانتخابات أو تقديمها شيئاً.. فالمسألة ليست استعدادات.. بل هى عقائد وقناعات.. والديمقراطية الحقًة لا تهبط فوق رؤوس الشعوب.. لكنها ممارسة وتجربة.. وهى ثقافة تكتسب ولا تشترى. لقد وصل الأمر بأحدهم أن يطالب أن لا يتم وضع دستور أولا فقط، لكن أيضا بوضع مواد ( فوق دستورية)! أى عصية على التغيير لاحقاً.. ونسى أن هذا يجافى تماماً روح حكم الشعب لنفسه ومصادرة لحقوق الأجيال القادمة فى اختيار ما يناسبها.. فضلاً عن استحالة التطبيق إلا فى أضغاث الأحلام.. أخشى القول أن البعض سيشعل التورتة كلها وهو يظن أنه ينير الشموع! فلندع الشعب يمارس حقوقه ويختار نظامه.. وسوف تصلح الديمقراطية من نفسها لا محالة فعلى ما يبدو أننا فى حاجة لخوض غمار الطريق كله بحلوه ومره حتى نصل إلى هدفنا المنشود.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل