المحتوى الرئيسى

هيئة الاستثمار ومعالجة عوائق قطاع الاستشارات أمام المستثمر المحلي

06/01 07:49

عبد العزيز الغدير في تقرير نشرته ''الاقتصادية'' يوم السبت الماضي الموافق 25 جمادى الآخرة لعام 1432هـ قالت فيه إن أكثر من ستة آلاف مكتب استشاري سعودي مرخص تصارع من أجل رفع حصصها في سوق الاستشارات بمختلف أشكالها في المملكة بعد سيطرة تامة فرضتها مكاتب الاستشارات الأجنبية، حيث تستحوذ على نحو 90 في المائة من حصة السوق المحلية لتترك بذلك فتات حصة السوق (10 في المائة) للمكاتب الوطنية. ما نشرته صحيفة ''الاقتصادية'' غير مستغرب لأسباب عدة، أهمها أن الدول النامية تبحث عن الاستشارات لدى القادمون من الدول المتقدمة لأن لها السبق بالفكر والإنجازات في جميع مجالات الاستشارات ولا داعي لتعديد ما يثبت ذلك، فالثورة الصناعية وما لازمها من تطور في جميع المجالات الاقتصادية والإدارية والمالية والهندسية وغيرها انطلقت في الغرب وتلقفتها الدول الآسيوية المتقدمة، وكذلك ثورة اقتصاديات المعرفة انطلقت هناك ونحن آخر من يفهمها وآخر من يستفيد منها، وللأسف الشديد ما زلنا على سبيل المثال ورغم مضي أكثر من قرنين على الثورة الصناعية ما زلنا لا نرى سيارة عربية في سوق السيارات رغم تقدم دول آسيوية أخيرا لهذا المجال وتحقيقها لنجاحات باهرة في هذا المجال مثل كوريا وماليزيا. أيضا أعتقد أن من أسباب توقع ذلك عدم اهتمام الدولة بتأهيل هذا القطاع للمنافسة المتوقعة وفق الممارسات العالمية لمواجهة تحديات العولمة والانفتاح الاقتصادي إذ إنه وبكل تأكيد ستهزم الشركات الاستشارية العالمية القوية الشركات الوطنية الضعيفة في ساحات المنافسة على عقود الاستشارات مجرد تحرير هذه السوق وتركها للمنافسة العادلة. كلنا يعلم أن المنازلة في سوق الخدمات عادة ما تحسم للشركات الوطنية في أي بلد كانت إذا أنصفت الشركات الخدمية الوطنية من جهة وإذا طبقت الشركات الوطنية المعايير العالمية في تقديم خدماتها وفق منهجيات مبتكرة تتناسب والبيئة الوطنية، ذلك أن الشركات الأجنبية تتفوق على الوطنية بالجانب المعرفي والمهاري والمنهجي فمتى استطاعت الشركات الوطنية الارتقاء بهذه الجوانب وهو أمر ممكن ستتفوق لامتلاكها الإلمام بالثقافة المحلية وقواعد اللعبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحلية، ولقد أثبتت أكثر من تجربة تفوق مكاتب استشارية وطنية على أجنبية في مجالات معينة لهذا السبب. لا أعتقد أن الشركات الاستشارية الوطنية ستقلب معادلة الحصص السوقية لصالحها بسرعة كبيرة، ولكنها بكل تأكيد ستقلبها تدريجيا على المديين المتوسط والبعيد إذا اتفقنا أولا أننا أمام مشكلة قطاعية ضحيتها الشركات الاستشارية الوطنية وتستدعي المعالجة السريعة والناجعة، وقمنا بتشخيص المشكلة بكل إخلاص وسلامة نية وفق مؤشرات ومعايير عالمية مرجعية مقنعة لجميع الأطراف سواء الجهات المنظمة أو الداعمة لتنظيم هذا القطاع أو العاملين فيه من أفراد، وشركات وطنية وأجنبية، ثم وضعنا خطة علاجية بقيادة جهة محددة وتبعية بقية الجهات ذات الصلة. ولكون الهيئة العامة للاستثمار الجهة المعنية بتعزيز مفهوم المنافسة وتطوير الأنظمة والتشريعات والإجراءات لتعزيزها بما يتوافق وشروط انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، ولكونها الجهة المعنية بتطوير القطاعات الاقتصادية الوطنية لتأهيلها للنجاح في ساحات المنافسة الاقتصادية محليا ودوليا، ولكونها من نجحت في توظيف المؤشرات والمعايير العالمية لتوحيد الجهود الحكومية والخاصة وتوجيهها تجاه هدف وطني تمثل بتحقيق المركز العاشر عام 2010 في مؤشر سهولة أداء الأعمال وحققت المركز الحادي عشر بانحراف يكاد لا يذكر، أقول لكل ذلك فإني أرشح وأتمنى على الهيئة ومن خلال مركز التنافسية الوطني أن تضطلع بمعالجة هذه القسمة غير العادلة والمضرة بالاقتصاد الوطني بشكل بالغ إذا استمرت. نعم. فالضرر ليس من جهة ضياع الأموال وذهابها لجيوب الأجانب على حساب المواطنين، بل لأن الاستشاريين الأجانب ومهما أخلصوا لمؤسساتهم فإنهم لن يكونوا بدرجة الإخلاص التي يتحلى بها الاستشاري السعودي لأسباب عديدة ليس المجال هنا لذكرها، ولقد وجدت الكثير من الاستشارات التي وضعت بالأدراج بعد أن دفعت الكثير من الجهات الحكومية والخاصة الملايين للحصول عليها لأنها غير قابلة للتطبيق في البيئة السعودية، بل إن الأمر أسوأ من ذلك إذ وشى لي أكثر من قائم على جهة أن الاستشارات التي حصلوا عليها ذات أثر سلبي عندما طبقوها، فضلا عما قاله لي الكثير بأن معظم تلك الاستشارات لا تعدو عن كونها قص ولزق من استشارات سابقة لم تبذل تلك الشركات الاستشارية جهدا لتقديمها سوى تغيير الأسماء والتواريخ. وأتوقع من الهيئة العامة للاستثمار أن تتحرك في مسارين رئيسين لمعالجة هذه المعادلة المؤلمة في سوق الاستشارات الأول منهما أن تعالج الأنظمة المعيقة لتطوير شركات استشارية سعودية، حيث لا تسمح الأنظمة الحالية بذلك ما يجعل معظم المكاتب الاستشارية الوطنية لا تستطيع النمو والاستمرارية، كما هو حال الشركات الاستشارية الأجنبية، أما الآخر فهو وضع خارطة طريق لتطوير المكاتب الاستشارية الوطنية في جميع المجالات وتوفير حوافز للمكاتب الاستشارية الوطنية للاندماج والتحول لنظام الشركات المؤسسية ذات العلامات التجارية، كما هو حال المطاعم السعودية التي استطاعت بناء علامات تجارية انتشرت في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية. أخيرا إن سوق الاستشارات التي تقدر بالمليارات وتعتمد بشكل كبير على الموارد البشرية تعتبر سوقا مولدة للفرص الوظيفية المجزية والمغرية للمواطنين، وعلينا أن نبذل جميع الجهود لتوطينها لتحقيق كل الفوائد المرجوة من توطينها بنسبة كبيرة، وأرجو من كافة الجهات المعنية التعاون مع هيئة الاستثمار لمعالجة الاختلال الحالي بشكل جدي وسريع، كما أرجو من جميع المواطنين العاملين في هذا القطاع الاستمرار في طرق جميع الأبواب للحصول على منافسة عادلة تمكنهم من إنصافهم بما يحقق مصالحهم والمصلحة الوطنية بالمحصلة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل