المحتوى الرئيسى

هروب المساجين.. العبث بأمن مصر

06/01 12:14

- قطري: النظام البائد ما زال له رجاله داخل وزارة الداخلية - البطران: جرأة غير مفهومة على الدولة وسيادة القانون - زارع: اقتحام واختراق السجون تفعيل للثورة المضادة تحقيق: محمود شعبان   31 سجينًا يتمكنون من الهروب من داخل سجن أبو زعبل وقبلهم محاولات مشابهة، بعضها باء بالفشل، وبعض الآخر حقق مبتغاه في عددٍ آخر من السجون منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، هذا الهروب الذي أثار خوف والمواطنين وفزعهم دفعنا إلى التفتيش والتنقيب عن أهدافه، وهل هناك مَن يدعمه ويقف وراءه؟ وما تأثير ذلك على استقرار الأمن داخل المجتمع الذي ملَّ من غياب الشرطة في مختلف المجالات ومعظم الأوقات؟ وهو ما تناولناه في هذا التحقيق:      محمود قطريفي البداية يرى عميد الشرطة المتقاعد محمود قطري، الخبير الأمني، أن ما يحدث من محاولات الهجوم على السجون المصرية وتهريب المساجين إنما هو جزء من الثورة المضادة التي تعمل على تحويل نجاح الثورة إلى فشل في تحقيق الأمن في السجون المصرية.   ويرى أن الثورة المضادة تعمل بكل قوة على إظهار فشل الثورة المصرية في الجانب الأمني من خلال تكريس الجهد والأشخاص الخارجين على القانون، والزَّج بهم في مواجهات مع الأمن والشرطة؛ من أجل إحراج الشرطة أمام المجتمع، في الوقت الذي ترفض فيه الشرطة استعمال السلاح ضد هؤلاء الأشخاص؛ حتى لا تتم محاكمة أفرادها على ذلك.   ويلقي باللوم على النظام البائد فيما يتعلق بالثقافة المنتشرة التي يتم الاعتماد عليها في الداخلية، ويشير إلى استمرار تطبيق الآليات القديمة والثقافة السابقة في معالجة القضايا المهمة في الداخلية، موضحًا أنه ما زالت العقلية القديمة هي المتحكمة في الأداء القائم في وزارة الداخلية، وبالتالي الفشل في معالجة الأمور بشيء من الجدية والحزم مع التطبيق الكامل للقانون.   وأشار إلى أنه ما زال هناك بعض رجال النظام البائد داخل وزارة الداخلية الذين من مصلحتهم استمرار الفساد  والاضطراب الأمني داخل الوزارة وفي السجون وأقسام الشرطة، وتعمل تلك العناصر على فتح ثغرات جديدة وافتعال أزمات جديدة لصرف الوزارة إلى تلك القضايا الثانوية على حساب القضايا الأهم.   وتساءل عن الخطط التي تمتلكها وزارة الداخلية في معالجة القصور الأمني القائم حاليًّا داخل السجون وفي أقسام الشرطة، موضحًا أن الوزارة إلى الآن ما زالت تعمل بعقلية إرجاء حل المشكلات إلى فترات لاحقة دون البحث الجاد، والعمل على إيجاد آليات قانونية وجادة في معالجة الانفلات الأمني داخل السجون المصرية خلال الفترات السابقة.   وأكد قطري أن الفترة المقبلة تحتاج فيها الداخلية إلى تطبيق فعال وشامل وحقيقي لشعار الشرطة في خدمة الشعب، وعلى الشرطة أن تزرع الثقة داخل المواطن؛ حتى يتسنى له العمل معها على استعادة الأمن مرة أخرى، وأن يتعاون معها في الحفاظ على أمن السجون وأقسام الشرطة.   وطالب بتغيير كل الخطط الأمنية الحالية؛ لأنها أثبتت فشلها بشكل قاطع، وأشار إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة من أجل استعادة الثقة مرة أخرى للضباط، والعمل على التصدي لمحاولات خرق القانون من خلال التعدي على سيادة الأقسام والسجون، وذلك من خلال زيادة رواتب الشرطة؛ حتى لا يضطر الضابط إلى الحصول على إتاوات من المواطنين، والعمل على الانتهاء من تلك الفوضى القائمة في البلاد من خلال فصل فلسفة عقاب الضباط المخطئين عن وزارة الداخلية، وأن يتولى محاسبتهم جهاز مستقل.   وأشار إلى ضرورة توحيد الفئات العاملة داخل وزارة الداخلية؛ حتى لا يحدث تسلُّط من جانب فئة من الضباط على مَن هم أقل منهم في المستوى الوظيفي، وأن يتم تكوين شرطة محلية، وذلك بعد التحقق من تكوين حكم محلي قوي.   وأوصى قطري بضرورة وجود تشريعات قانونية تعمل على حماية المتهمين من ظلم واستبداد الضباط بهم، والعمل على تركيب كاميرات مراقبة في كل الأقسام والسجون؛ حتى لا يتعامل الضباط بقسوة مع المتهمين دون داعٍ ولا خوفٍ منهم من المساءلة، والعمل على إقرار رقابة شعبية على الشرطة؛ حيث إن الرقابة القائمة الآن من الشرطة والنيابة لا تقوم بالأمر بشكلٍ جيدٍ، بل تسمح بوجود تجاوزات كبرى في حق المواطنين، كما طالب بوجود تشريعات قانونية تحمي الضباط من بطش البلطجية بهم أثناء العمل، وأكد ضرورة إيجاد توازن في العلاقة بين المواطنين والضباط، وألا يكون هناك ظلم من جانب الضباط تجاه المواطنين، ويجب أن تتسم العلاقة بين الضباط والمواطنين بنوع من الاحترام والتقدير لدور كل فرد منهم في المجتمع.وطالب بإقالة كل القيادات الفاسدة التي تعمل على انتشار الفوضى في الوزارة؛ حتى  تستطيع الوزارة القضاء على الفساد القائم فيها، وأن تحمي السجون من الاقتحامات المتكررة التي تستهدف إخراج المساجين الجنائيين من السجون وتهريبهم، وأكد  ضرورة تطبيق القانون بكل حزم وقوة ضد المهاجمين وضد مَن يحاول التعدي على السجون.   جرأة على القانون   اللواء حمدي البطرانمن جانبه يرى اللواء حمدي البطران، مساعد وزير الداخلية السابق، أن ما يحدث من حالات الهجوم على السجون ومحاولات إخراج المتهمين من السجون في الفترات السابقة إنما هو جرأة غير مبررة من جانب المواطنين على الدولة وسيادة القانون, موضحًا أن المواطنين شرعوا في التعامل بمنطلق عدم الاحترام لسيادة القانون في مصر، وبالتالي يحاول كل منهم التصرف بقوة، محاولاً تنفيذ ما يريد دون اعتبار لعواقب ذلك التصرف من محاكمات أو غيرها من الإجراءات القانونية الأخرى التي يراها المواطن غائبة، وليست قوية وحازمة في الفترة الحالية.   وذهب إلى أن حالة الانكسار النفسي التي يعاني منها الضباط تُعتبَر أحد المقومات الرئيسية في جرأة المواطنين على الحكومة وعلى وزارة الداخلية بشكلٍ خاصٍ؛ حيث يظن المواطن أن الضابط لن يقوم بالتصدي له في حالة هجومه على أقسام الشرطة.   وأكد أن الضباط في حاجة إلى الدعم النفسي الذي يساعدهم ويؤهلهم للتصدي لمحاولات اختراق القانون من جانب البلطجية، وأكد أن المحتجزين في السجون يستغلون قلة الإمكانيات الموجودة في السجون، ويعملون على الهروب من السجون بمساعدة الأهالي الذين يتضامنون مع ذويهم من المتهمين، ويعملون على التجمهر أمام الأقسام والسجون من أجل إخراجهم بالقوة من السجون.   وأشار البطران إلى ضرورة أن يتم عمل سجون مغلقة وليست مفتوحة تسهل عملية الهروب التي يقوم بها المساجين من السجون، بل يرى أن إحكام القبضة على المساجين بالداخل يأتي من خلال العزل التام للمساجين عن بعضهم البعض، والعمل على تأمين السجون والأقسام بشكل كامل وجيد يسهل عملية السيطرة، في حال محاولة السجناء الهروب من هذه السجون.   ضرب الثقة ويذهب محمد زارع، مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إلى أن ظاهرة اختراق السجون ومحاولة اقتحامها مرتبطة بأحداث الثورة، وبالتالي يعمل القائمون على الثورة المضادة على استمرار هذه المظاهرات؛ من أجل تشتيت جهود البناء في مصر بعد نجاح الثورة.   وأوضح أن عمليات التهريب التي يقوم بها البلطجية للمتهمين من السجون تقوم على العمل المنظم؛ من أجل القضاء على صورة الشرطة عند المواطن المصري، وبالتالي لا يقوم المواطن بالتعاون مرة أخرى مع الشرطة من أجل استعادة الأمن في البلاد بعد نجاح الثورة.   وطالب بتطبيق القانون بشكل حازم على الخارجين على القانون، وعلى الشرطة أن تطلق النار على كل من تسول له نفسه اقتحام السجون أو القيام بمحاولات على شاكلة ما يحدث من محاولات لتهريب السجناء من السجون، وطالب بوجود ورديات حماية متبادلة بين الشرطة والجيش؛ لتأمين الأقسام والسجون على مستوى مصر بالكامل.   وطالب بضرورة المحاكمات العاجلة والجادة لكل مَن يقوم بذلك، والعمل على إنشاء سجون خاصة لكل مَن يحاول الهرب، والعمل على عزلهم عن بقية السجناء لخطورتهم على الأمن، وألا يخالطوا بقية السجناء؛ حتى لا يعملوا على نشر الفوضى بين السجناء، وبالتالي يعمل السجناء على الهروب من تلك السجون.   ويرى جمال تاج الدين، الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين، أن ما يحدث إنما هو نتيجة لاستهانة المواطنين بدور الأمن في الواقع الحياتي، وبالتالي يعمل المواطنون على القضاء على صورة الأمن لدى الشارع، ومن ثَمَّ يتم المسارعة إلى خلق حالة من الفوضى في الشارع المصري نتيجة لخرق القانون والاعتداء على سيادته، في الوقت الذي يعاني فيه الضابط والشرطي من عقدة نفسية من جراء الأحداث الأخيرة؛ حيث يخشى على نفسه من المحاكمة كما حدث مع زملائه في الفترات الماضية.   ويشير تاج الدين إلى أن مصر تمرُّ بفترة حرجة، ولا بدَّ من عودة الأمن وبقوة؛ حتى تعبر مصر تلك الفترة بأمان، موضحًا أن ما يحدث من خرق للقانون ومحاولة الاعتداء على السجون لتهريب السجناء ليس من تصرفات الشعب المصري الحريص على أمن وطنه، وإنما هو سلوك البلطجية الذين يعملون على قتل الثورة في مقتل؛ لدعم أغراض الثورة المضادة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل