المحتوى الرئيسى

جامعة النيل.. وحلم زويل

06/01 08:13

لا شىء أرقى من حلم يسكن وطناً يريد أن يتحرر من الجمود والتخلف.. ولا شىء دمر مصر أكثر من مصادرة الأحلام القابلة للتحقق.. وحين أفصحت أمس، فى هذا المكان، عن حلمى وحلمك فى تعليم عصرى لأبنائنا، تأسيساً على مشروع «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا»، لم أتوقع أن يلامس كلامى جرحاً نازفاً لدى عدد كبير ممن اتصلوا بى.. فالكل يدرك أن آفة مصر الأولى هى «فساد التعليم».. وحين أصف ما يحدث فى التعليم المصرى بـ«الفساد» فإننى أقصد الكلمة بكل ما تحمله من معانٍ ودaلالات.. فالامتناع عن تطوير التعليم كان قراراً وإرادة حتى نبقى مجتمعاً خاملاً فى قبضة الحاكم..! وربما لم تكن مصادفة أن تولد الثورة من رحم التكنولوجيا، وأن يسقط النظام الحاكم بـ«قبضة» الـ«فيس بوك» و«تويتر»، اللذين أتاحا لجيل جديد حظى بتعليم استثنائى أن يؤمن بقداسة الحرية، ثم يوظف العلم والمعرفة فى مواجهة نظام حاكم يحمل تعليماً تقليدياً، ولا يقوى على إدراك ثورة الاتصالات، والدليل أنه قطع خدمات الإنترنت والمحمول، ليدخل الثوار مجاهل الظلام، مثلما فعل مع الشعب كله على مدى ثلاثين عاماً..! إذن.. فقد أراد النظام لمصر أن تعيش جاهلة، حتى لا تفكر فى الحرية.. وأراد الله عز وجل أن يسقط النظام بـ«العلم» الذى منعه عن الناس..! وفى الجهل ماضٍ نريد أن ننساه.. وفى العلم مستقبل نسعى إلى بنائه.. لذا فقد فجر «حلمى» أمس، مشاعر جارفة لدى القراء الكرام، وقال لى أحدهم «أنا أدخر مبلغاً لتأمين مستقبل أبنائى.. خذوه وضعوه فى مشروع الدكتور زويل.. فما أجمل أن أترك لهم علماً ومعرفة.. العلم سيوفر لهم ما لن يوفره المال»..! وكانت سعادتى بالغة، حين التقى المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أمس، الدكتور أحمد زويل، لمناقشة هذا المشروع القومى المهم، وتفاءلت كثيراً حين قرأت تصريح المشير الذى قال فيه إنه يعتبر مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا قفزة علمية تنهض بمصر إلى آفاق المستقبل. واكتملت سعادتى بزيارة د. زويل، والدكتور عمرو عزت سلامة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، أمس، لجامعة النيل، كأول خطوة تنفيذية لاستكمال هذا المشروع، بحيث يتم ضمها إليه.. وجامعة «النيل»، لمن لا يعرفها، تأسست قبل خمس سنوات على أيدى 30 شخصاً، على رأسهم د. أحمد نظيف، وربما كان وجود اسم «نظيف» جزءاً مهماً من أزمة هذه الجامعة، فبعد الثورة عانت إهمالاً شديداً، وكأن البعض رآها ملكاً خاصاً له، بينما هى من أملاك الشعب، وإذا كان «نظيف» قد رحل، فليس منطقياً أن تكتب شهادة وفاة الجامعة لمجرد أنها ارتبطت باسمه منذ البداية! جامعة النيل تضم 40 من أبرز العلماء والأساتذة الذين تركوا الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعات عالمية أخرى من أجل هذا الحلم.. وهى الآن فى مفترق طرق.. فإما أن تأخذ صيغة الجامعة الأهلية، وتصبح نواة لمشروع زويل الطموح.. أو ندفنها لنخرج لساننا لـ«نظيف»، رغم أنه فى السجن.. وأمس بدا واضحاً أن العقلية العلمية للدكتور زويل هى التى انتصرت، فالإمكانات المتميزة للجامعة ينبغى توظيفها لخدمة الحلم العلمى والتعليمى، والأساتذة الذين جاءوا إليها مخلصين يشتركون مع «زويل» فى الحلم ذاته.. وطوبة «جامعة النيل» على طوبة «مدينة زويل» ستبنى مستقبلاً أفضل لوطن يبحث عن نور العلم..! melgalad@almasry-alyoum.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل