المحتوى الرئيسى

د. أشرف الصباغ يكتب: "الشراقوة" يظهرون في موسكو

05/31 22:05

بعد قضاء أكثر من شهرين ونصف أو ثلاثة في العاصمة الروسية موسكو، قرر 47 مواطنا مصريا من قرية "الأخميين" مركز فاقوس محافظة الشرقية العودة فرادى ومجموعات، حسب التساهيل، إلى مصر بعد مغامرة محمودة العواقب مقارنة بالحلقة الأولى من نفس المسلسل والتي جرت أحداثها في موسكو "شتاء" منذ 6 سنوات وكان أبطالها 13 مصريا وعدد من أفراد المافيا الروسية، وأسفرت عن إصابة مصريين بالرصاص في أحد البيوت "الصيفية" بضواحي موسكو، على الرغم من أن الوقت كان شتاء، وإصابة العدد المتبقي بإصابات مختلفة نتيجة الاعتداء عليهم أثناء عملية السطو المسلح.طائرة مصر للطيران تأخرت كعادتها. أعلنوا في البداية أنها ستتأخر قليلا بسبب أعطال فنية. وبعد ساعة قالوا أنها تأخرت بسبب عمليات الإعداد والتنظيف. وفي النهاية أقلعت الطائرة من مطار "دوموديدوفو"، الرحلة رقم 730، في الساعة السابعة مساء بدلا من الرابعة بعد الظهر يوم الثلاثاء 31 مايو 2011. المدهش أن "سائق الطائرة" أكد أنها تأخرت لأسباب فنية مكذبا بذلك ما أذيع عن التنظيف والإعداد، ومؤكدا في الوقت ذاته "الخبر الأول الذي سرعان ماكذبوه وتحدثوا عن التنظيف". السؤال الأهم والأخطر: "كيف وصلت الطائرة من القاهرة إلى موسكو أصلا وفيها عطل فني؟ أم أن العطل الفني حدث وهي متوقفة في أمان الله في مطار دوموديدوفو؟ وهل يختلف العطل الفني عن الأسباب الفنية من وجهة نظر علماء وخبراء شركتنا الوطنية السعيدة؟ لن نتحدث كثيرا عن "مصر للطيران" حتى لا يتصور العاملون فيها أن "الدستور الأصلي" معادية للشركة "الوطنية" لأنها تريد الحصول على رشاوي أو خدمات ما، أو أن كاتب الموضوع كان يطمع في تذكرة مجانية أو كوب عصير جوافة إضافي على متن شركتنا الوطنية السعيدة. وسنحتفظ بحقنا في الكتابة عن "صفقة الطبنجات" التي جرى الحديث عنها هاتفيا في مطار "دوموديدوفو" الساعة الثالثة إلا عشر دقائق بعد الظهر بتوقيت موسكو أمام "كاونتر الدرجة الأولى لشركة مصر للطيران". وصفقة الطبنجات ليست طبنجة واحدة، بل "شوية طبنجات غاز ورش لمصر"، وذلك كما قال المتحدث هاتفيا بالحرف الواحد. والمتحدث ليس غريب عن شركتنا الوطنية السعيدة. لكن الغريب هو طريقة الكلام والطلبية أو الصفقة وتوقيتها ولماذا؟ ولحساب من؟ ومن أجل من أو ماذا؟؟؟؟!!!أثناء انتظار طائرة مصر للطيران، كان التدخين أحد وسائل قتل الوقت طوال 3 ساعات كاملة. في غرفة التدخين التقيت المواطن المصري أحمد إسماعيل محمد موافي من قرية الأخمين مركز فاقوس محافظة الشرقية. كان ينفخ ويسب ويلعن بلغتنا المصرية العظيمة. قال: "أنا إيه اللي جابني البلد دي؟ ما أنا كنت باكسب 4000 جنيه شهريا في شرم الشيخ والغردقة. أنا بعت اللي ورايا واللي قدامي علشان آجي هنا أشتغل بـ 3000 دولار".كان حوار من طرف واحد. ولكنه نظر نحوي مواصلا حديثه: "أنا كنت جاي أشتغل فني حمامات سباحة. مشفتش في البلد دي حمام سباحة واحد. دي بلد مفيهاش غير حاجة واحدة بس، أيوه ...". أدركت ماذا يقصد. وابتسمت في نفسي مرددا: "مواطن آخر يردد فكرة شائعة عن روسيا مثلما يرددون عنا أن مصر مليئة بالدراويش في الشوارع والمحجبات والمنقبات والبهاليل. لم أرغب في مقاطعته لكي لا يأخذ موقفا مني. علما بأن حمامات السباحة والساونا في موسكو وضواحيها أكثر من الهم على القلب.المواطن الشرقاوي أحمد إسماعيل محمد موافي مصري أصيل بملامح طيبة وأصيلة مثل أي مواطن مصري من أي قرية. قال إن هذه السفرية كلفتهم 500 دولار ثمن تأشيرة الدخول. أما المصاريف الأخرى وتذكرة السفر فقد وصلت إلى 2500 دولار. وأضاف أن الشخص المصري المسؤول عن سفرهم هو أحمد محمد العيسوي الشهير بسعيد. وهو من نفس قرية الأخميين مركز فاقوس. أي ابن قرلايتهم وأنه سوف يتصرف معه عندما يعود. لكن شخص آخر قاطعه على الفور، قائلا: "يا عم، سعيد هيقعد هنا في موسكو. دا لم مننا الفلوس وعمل لنفسه تذكرة وشغل ولعبها مع على اللبناني. إنت فاكر كل اللي عملوه دا يساوي 3000 دولار؟ دول سرقونا، يا باشا".ظهرت شخصية على اللبناني المسؤول عن 47 مصريا جاؤا من فاقوس إلى موسكو عن طريق زوجته الروسية التي استخرجت لهم التأشيرات باسم شركتها على أساس أنهم يعملون فيها. ولكن أحمد والشخص الآخر أكدا أن علي كان "جدع" معاهم طوال الأشهر الماضية وكثيرا ما صرف عليهم بعض الأموال تأكيدا على براءته من عملية النصب التي وقعت ولا يعرف أحد إلى الآن كيف وقعت ومن المسؤول.أكد أحمد إسماعيل محمد موافي أن بعض الأفراد من الـ 47 كانوا قد اتفقوا مع أحمد محمد العيسوي الشهير بسعيد، ابن قريتهم، أن يتوجهوا فيما بعد إلى أوكرانيا ودول أوروبية أخرى للعمل هناك. فأكد لهم الشهير بسعيد أن هذا الأمر ممكن ولكن فيما بعد وسيكون مقابل 5000 دولار فقط.في الحلقة الأولى من مسلسل "أمريكا شيكا بيكا" منذ 6 سنوات كان هيثم، الذي أصيب بطلقين ناريين، هو الشخص الذي دعته السفارة المصرية لمساعدة الـ 13 شخصا الذي وقعوا ضحية النصب والاحتيال من جهة وضحية المافيا الروسية من جهة أخرى. في الحلقة الأولى أيضا كان هناك شخص وابن أخته. أي الولد وخاله. وعندما قرروا العودة إلى مصر رحل ابن لأخت في المجموعة الأولى ووصل إلى القاهرة بسلام وأمان. ولكن عندما وقف الخال في الأسبوع التالي أمام موظف الجوازات الروسي، اندهش الأخير مشيرا إلى أن الصورة في جواز السفر ليست صورته. وفوجئ الجميع بأن ابن الأخت سافر بجواز سفر الخال واجتاز الجوازات في موسكو والقاهرة، بينما كان حظ الخال عاثر للغاية.أحد أبطال الحلقة الثانية من المسلسل، أحمد إسماعيل محمد موافي، قال إن 7 أشخاص عادوا إلى مصر والباقي سيعود واحدا بعد الآخر، وحسب التساهيل. وأوضح أنهم ذهبوا إلى السفارة المصرية فقالوا لهم هناك: "إنتوا انضحك عليكم. وممكن نحجز لكم ونسفركم بس هناخد منكم فرق أسعار التذاكر لما توصلوا مصر. سألني أحمد إسماعيل محمد موافي:" وبعدين إزاي إنت متعرفش الموضوع ده؟ دي موسكو كلها تعرفه من شهرين تلاتة. دا حتى الصحفيين اللي بيقعدوا في بار جاليليو عارفينه. هوا إنت تعرف الصحفيين دول اللي بيقعدوا هناك في الصداقة؟". من كثرة الأسئلة التس شممت منها رائحة اللوم والعتاب والتقصير، لم أستطع الرد. كل ما فعلته أن توجهت إلى أحمد ضاحكا، وقلت: "أنا مكنتش موجود في موسكو. كنت في ليبيا. لسه جاي من هناك". بدا أنه لم يقتنع كثيرا. وقبل أن يسأل سؤالا آخر محرجا أو غير متوقع، سألته:" باقولك إيه، يا أبو حميد، ممكن أصورك؟". رد بحماس "أيوه. بس ليه؟ هو إنت صحفي؟ آه، هتنشرها فين؟ لو عاوز تسجل معايا، ممكن. أنا مستعد". وقبل أن نفترق أعطاني رقم هاتفه في مصر لكي أخبره بأن الموضوع نزل في "الجرنان" وبصورته. وعندما قلت له أنه سينشر في صحيفة "الدستور الأصلي"، ضيَّق عينيه كناية عن إما الاستنكار أو الاستهتار أو عدم الفهم. سأل هو فيه "دستور أصلي" و"دستور مضروب"؟ قلت مبتسما: عموما هتطلع على النت في موقع الدستور الأصلي. أصلهم خدوا الجرنان الورقي مننا. فقال في شبه أسف: يا عم سيبك من النت والفيس بوك والكلام ده. كنا عاوزنها تطلع في جرنان ورق.من المسؤول عما حدث لـ 47 مصريا، وكم 47 مصريا في أوكرانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا واليونان؟ أحداث الحلقة الأولى جرت قبل الثورة، وفي شتاء موسكو القارس، وأسفرت عن إصابات بطلقات نارية. الحلقة الثانية جرت أحداثها بعد الثورة وفي نهاية الشتاء وبداية الربيع. وكما نعرف فموسكو ليس بها إلا شتاء أو طقس سيء. لنفكر قليلا قبل أن نردد العبارات الرسمية الغبية والحمقاء من قبيل: "القانون لا يحمي المغفلين" و"يستاهلوا، إيه اللي خلاهم يسافروا!" و"البلد دي أحسن من غيرها!" و...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل