المحتوى الرئيسى

> روح حسن الهلالي

05/31 21:02

كتب - جمال الدين حسينقبل أكثر من خمسين عاما شاهد المصريون فيلم "أمير الانتقام"الذي أدي فيه الممثل الكبير انور وجدي شخصية حسن الهلالي الذي تعرض للظلم والغدر والتآمر من جانب آخرين ( محمود المليجي .. كمال الشناوي .. فريد شوقي ) ودخل بسببهم معتقل المغول البعيد في قلب الصحراء والذي أقامه بدران وزير الامن ( سراج منير) ووضع فيه كل صاحب رأي وموقف يتحدي جبروته وسلطانه ويقف في طريق سيطرته علي الدولة والحاكم .. وقبع حسن الهلالي في حبس انفرادي بزنزانة داخل معتقل المغول أكثر من سبعة عشر عاما إلي أن نجح بمساعدة سجين آخر في زنزانة مجاورة (حسين رياض) في الهرب والفرار من المعتقل وهو يحمل في نفسه روح الانتقام من كل من تآمر عليه وظلمه وأدخله المعتقل كل هذه السنين .. وأزعم أن شخصية حسن الهلالي في فيلم "أمير الانتقام " أثرت في تكوين وتفكير الكثير من المصريين طوال سنين وعقود وإلي درجة أن روح حسن الهلالي - روح الانتقام من كل ظالم ومتآمر ولص ومستبد - سكنت قلوب وعقول الكثير من المصريين بعد ثورة 25 يناير2011 وبدا ذلك جليا واضحا بعد صدور حكم الحبس 12 عاما علي وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي - بدران العصر الحديث - فخرجت إحدي الصحف اليومية بمانشيت من كلمة واحدة هي ".. الاول ".. وهي نفس الكلمة الشهيرة التي أطلقها حسن الهلالي بعد الانتقام من أول المتآمرين عليه .. ثم كررت نفس الصحيفة ومعها صحف أخري علي صدر صفحتها الأولي كلمة حسن الهلالي ".. الثاني" بعد صدور الحكم بحبس وزير السياحة الأسبق زهير جرانة.. وكان هناك مظهر ثان للتعبير عن روح حسن الهلالي تمثلت في التظاهرات المليونية التي دعت إليها بعض القوي السياسية التي شاركت في صنع ثورة 25 يناير للتعجيل بمحاكمة الرئيس المخلوع وأركان نظامه وضد العفو عنه وأي من أفراد أسرته وأركان نظامه .. وكانت البلاغات التي قدمت إلي مكتب النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع تعبيرا ثالثا عن روح حسن الهلالي، وقد بلغت تلك البلاغات في ثلاثة أشهر أكثر من 6000 بلاغ .. وكان وراء كل ذلك رغبة عارمة لدي قطاع كبير من المصريين في الثأر والانتقام من مبارك ورجالات عصره الذي يعد " أزهي عصور الفساد " علي مدي تاريخ مصر القديم والحديث والانتقام أيضا من كل من سرق الشعب المصري وأهانه ونهب ثرواته وأراضيه وأفقر أبنائه وعايرهم بكثرة الانجاب وعصف بمعارضيه في ظل طوارئ استمرت علي مدي ثلاثين عاما . لقد عاني الشعب المصري من نظام الطاغية مبارك الذي لم يتورع عن خطف الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل والاعتداء عليه بالضرب وتجريده من ملابسه وإلقائه عاريا في قلب صحراء طريق القاهرة - السويس .. وكذلك خطف الكاتب الصحفي رضا هلال وجري أخفاؤه وإلي الابد وكما يتردد من خلال دفنه في "الجير الحي" لأنه قال داخل صالة تحرير الاهرام إن جمال مبارك لا يصلح أن يكون حاكما لمصر .. ويقال أن أحد المخبرين من الصحفيين نقل هذا الكلام إلي الأمن ووصل بعدها إلي أعلي المستويات في الدولة فأثار ذلك الكلام الغضب علي شخص رضا هلال وإلي درجة الرغبة في التخلص من وجوده .. ثم أن نظام مبارك ومن خلال ضباط جهاز أمن الدولة هو الذي قام بتلفيق قضية التوكيلات المزورة لتأسيس حزب الغد ضد أيمن نور للانتقام من شخصه بعد أن تجرأ نور وقام عام 2005بمنافسة الطاغية مبارك في الانتخابات الرئاسية .. وأطلق هذا النظام في نفس الوقت العنان لخدمه من المخبرين وأمناء الشرطة المرتشين لارهاب المواطنين فكانوا لا يتورعون عن تلفيق قضايا حيازة المخدرات والبانجو وحيازة المنشورات التحريضية ضد كل من يتصدي لفسادهم وسطوتهم في محيط أقسام الشرطة وإدارات المباحث التي يعملون بها ومنها قضية الشاب خالد سعيد التي كانت تداعياتها هي الشرارة التي حركت ثورة 25 يناير 2011. وكانت كل هذه العوامل مجتمعة في تراكمها الكمي .. وفي تفاعلها الكيفي قد استحضرت روح حسن الهلالي في نفوس الكثير من المصريين .. روح الغضب والسخط علي نظام الطاغية مبارك والرغبة العارمة في الانتقام من ذلك النظام وإسقاطه .. وقد كسرت هذه الروح حواجز الخوف من نظام مبارك ومن أجهزته البوليسية والقمعية .. وحركت طليعة من الشباب لتشعل يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 ثورة مصر العظمي التي حددت أهدافها في التغيير .. والحرية .. والعدالة الاجتماعية .. لقد انفجر بركان الغضب بعد قيام ثورة 25 يناير مع قيام قوات الامن المركزي وقناصة وزارة الداخلية وضباط أمن الدولة بارتكاب جرائم إطلاق الرصاص الحي والمطاطي والخرطوش علي المتظاهرين المعارضين لنظام الطاغية مبارك ودهسهم بسيارات الأمن المركزي، وهو ما أدي إلي استشهاد 840 من شباب مصر واصابة نحو 6000 آخرين بجروح بالغة وعاهات مستديمة .. وكان لابد من أن يذهب هذا النظام الملعون ويسقط .. ولكن بقي استكمال مسيرة الثورة بتطهير مؤسسات الدولة وجامعاتها ووزارتها ومؤسساتها الصحفية والاعلامية وأجهزة الحكم فيها من ذيول وخدم وأتباع هذا النظام واسترداد الاموال التي نهبوها وسرقوها .. لقد انتهي في 11فبراير 2011 حكم آخر فراعنة مصر بعد أكثر من 7000 سنة ليبدأ حكم الشعب .. ويبدأ معه عصر الحرية والديمقراطية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل