المحتوى الرئيسى

ليست شيكاً على بياض

05/31 19:00

مصطفى الحفناوي المليارات التي تعهدت بتقديمها مجموعة الثماني، يوم الجمعة الماضي، لدول الربيع العربي وفي مقدمتها مصر وتونس، ليست شيكاً على بياض. لم نكن بحاجة الى هذا التصريح من جانب نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مايك فورمان، لكي نعلم ان الدول والمؤسسات الدولية ليست مؤسسات خيرية تهب اموالا وتنتظر الجزاء من الله في الدنيا او الآخرة، لكن أظن أنه كان ضرورة لكي يدرك كثيرون اننا مقبلون على مرحلة تفاعل مع العالم وليس «تلبية طلبات». المليارات الـ20 المقترح ان يقدمها البنك الدولي، وجهات اقليمية أخرى، التي وصفها فورمان بأنها «مظروف يمكن فتحه في سياق جهود اصلاح شاملة»، ستكون في صورة قروض وليست منحاً لا ترد، وهي مرتبطة بما سماه المسؤول الأميركي بـ «سير برامج الاصلاح الشاملة». فورمان لم يوضح شكل الاصلاح الذي يريده ولا عناصره، وهل الأمر مرتبط فقط بالإصلاح السياسي الذي بدأت الشعوب فيه بالفعل ولديها ارادة واضحة للمضي فيه بدليل ثوراتها على الدكتاتورية والفساد، ام ان الامر يتطلب اجراءات اقتصادية تعزز التوجه نحو اقتصاد السوق او ما يسمى بـ«الاصلاح الاقتصادي»، وهي عبارة «سيئة السمعة» في فكر الغالبية العظمى من الشعبين المصري والتونسي، اذ تستدعي الى الذهن الخصخصة وبيع مشروعات حكومية بأقل من قيمتها الحقيقية، وتخلي الدولة عن جل التزاماتها في التوظيف والتعليم والصحة. اجراءات الإصلاح السياسي المقصود غير واضحة، فهل اجراء انتخابات برلمانية وفق دستور جديد مع حرية تشكيل الأحزاب يكفي، ام ان هناك تصورات أخرى؟ ايضا ليس هناك برنامج زمني لخطة دول الثماني، وهل سيبدأ وينتهي التفاوض حول القروض المقترحة في الفترة الراهنة ام بعد تشكيل حكومات منتخبة؟ وهل سيشترط ان توجه لقطاعات محددة ام سيترك للدول الخيار في ضخها في ما تراه مناسبا؟ خصوصاً ان فورمان قال ان ما سيحدث «حركة تجارة لا إعانة.. وحالة استثمار لا مساعدة تقدم على مر الزمان». غير واضح ايضا حتى الآن هل شروط الإقراض افضل قليلا ام كثيرا من شروط صندوق النقد الدولي الذي يطلب اجراءات تقشفية يتحمل نتائجها في الغالب الطبقات الفقيرة! وهو ما يجعل مفاوضاته مع الحكومات الحالية صعبة كونها لا تستطيع اتباع سياسات تنال من مصالح شرائح واسعة مازالت في حالة ثورية. شعوب الربيع العربي لا ترفض شراكة أوروبية أو تأييد دول مجموعة الثماني، لكنها تريد أن يكون هذا التأييد ملموساً في مجالات عدة لا مجرد عبارات انشائية او قروض مشروطة قد تحملها في السنوات المقبلة أعباء لا تتناسب مع الإيجابيات المنتظرة منها. وهذه الشعوب تنتظر بيانات واضحة من حكوماتها بشأن مفاوضات واتفاقات القروض في حال توقيعها، وأساليب ومجالات الإنفاق وطرق السداد ومدى قدرة هذه الدول على تحمل أعباء الأقساط في موعدها ومن سيتحمل، اجتماعيا، الجزء الاكبر من هذه الأعباء، لأن هذه الشعوب أيضاً لم تعد تقدم لأحد «شيكاً على بياض». *نقلاً عن "الإمارات اليوم"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل