المحتوى الرئيسى

بن همام.. درس «الكبار»

05/31 18:42

عادل الراشد كأنها «طالت وشمّخت»، طموح العرب وصل إلى حكم الـ«فيفا»، والمطلوب منهم ألا يحكموا أنفسهم. الـ«فيفا» أو الاتحاد الدولي لكرة القدم، إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ولا يتوارى عن سلطانها القمر، ولو كان في ليلة ميلاده، يستظل تحت عرشها أكثر من 200 دولة، وتقع تحت تصرفها مليارات الدولارات، قوانينها تتقدم على القوانين المحلية للدول، وللوائحها الأولوية على دساتير الأمم، قراراتها نافذة لا تقبل التسويف، وأوامرها مطاعة بلا نقاش، وإجراءاتها يجب أن تسخر لها كل الإمكانات والتسهيلات، ولجانها مركز لصنع القرارات التي لا ترد. منظمة عالمية بهذه المواصفات وهذه السلطة الجبارة، ليست مجرد منظمة لتنظيم وإدارة لعبة رياضية، لأن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة رياضية، إنها آلة جبارة لها أذرع إعلامية طويلة، وأدوات استثمارية رهيبة، و«لوبيات» سياسية متنفذة، ولذلك كانت كلمة الـ«فيفا» أقوى من كلمة الهيئة العامة للأمم المتحدة، وقراراتها أكثر احتراماً من قرارات الثانية، وهيمنتها على سياسات الاتحادات المحلية أكبر من هيمنة مجلس الأمن على أعضائه الدائمين. منظمة عالمية بكل هذه المواصفات والنفوذ، هل يمكن أن يترأسها عربي؟ ربما يكون ذلك في يوم من الأيام غير المنظورة، لكن مادامت الدول الغربية هي الممسك بقواعد اللعب على رقعة شطرنج العالم، فإن غيرها يجب ألا يكون سوى حجر على هذه الرقعة، وليس لاعباً رئيساً، وربما تكون خطوة القطري محمد بن همام محاولة لاختبار ديمقراطية النظام العالمي، ورمية لحجر في مياه هذا النظام الراكدة، لكنها بالتأكيد لم تكن لتؤدي إلى تفجير ينابيع المساواة في هذا العالم المائل والمميل. الـ«فيفا» إمبراطورية المرشح الواحد الذي يورث حق الترشيح لمن يتخرج بنجاح على يد العرّاب، وأحسب أن ابن همام تعجّل في حرق المراحل، ولم ينتظر انتهاء الدرس، فكان لابد أن يأخذ درساً في عواقب مناطحة «الكبار». * نقلاً عن "الإمارات اليوم"

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل