المحتوى الرئيسى

مشروع مجلس الشعب.. الجدل السياسي

05/31 22:13

- المستشار جاد الله: الثلث للقوائم والثلثان للفردي غير دستوري - أبو بركة: القائمة النسبية الأفضل وأن تكون الجمهورية دائرة واحدة - د. سيف عبد الفتاح: الجمع بين النظامين يدعم التوافق حول المصلحة - د. أشرف بلبع: النظام المختلط معقد والمواطن غير مؤهل للتعامل به - سعد عبود: القائمة تربط الناخب بالبرامج الانتخابية أكثر من الأشخاص   تحقيق- أحمد الجندي، وصفية هلال جدل سياسي دار حول مشروع قانون مجلس الشعب الذي انتهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة من إعداده، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على مواد القانون، وما ظهر في مشروع القانون من سلبيات تكاد تقضي عليه مثل التمييز بين نسبة النظام الفردي ونظام القائمة التي تصم القانون الجديد بعدم الدستورية حال إقراره، وكذلك إقحامه للشرطة في مراحل من العملية الانتخابية ليس لوجودها فيها مبرر ولا داعٍ، فضلاً عن تجاهله لمحددات صفة العامل والفلاح التي يتلاعب بها بعض من لا يتمتعون بهذه الصفة، وعدم تحديد موقف الدوائر الانتخابية التي قسمها النظام البائد وفقًا لأهواء أعضاء الحزب الوطني المنحل.   ويرى البعض أن نظام القائمة النسبية هو الأفضل لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة من خلالها، خاصة وأنها ستحدث تحولاً كبيرًا في حياة النائب المصري الذي تعود طيلة السنوات الماضية على انتخاب الأشخاص سواءً لمجاملتهم أو طمعًا في مصلحة شخصية أو منفعة مادية، إلى انتخاب البرامج الانتخابية للأحزاب والمستقلين، وهو ما يمثل نقلةً نوعية في فكر الناخب المصري، ودوافعه نحو اختيار ممثليه.   (إخوان أون لاين) يناقش مشروع قانون مجلس الشعب الجديد مع الخبراء السياسيين والقانونيين في سطور التحقيق التالي:   عدم الدستورية    المستشار محمد فؤاد جاد الله من جانبه، أكد المستشار محمد فؤاد جاد الله، نائب رئيس مجلس الدولة، أن محاولات تطبيق نظام القائمة النسبية في انتخابات 1984م، 1987م باءت بالفشل، وحكم بعدم دستورية نتائجها؛ لأنه لم يكن فيها مساواة، مؤكدًا أهمية مراعاة مبدأ المساواة في توزيع النسب؛ حتى لا تتعرض الانتخابات البرلمانية القادمة لشبح عدم الدستورية.   ويرى أن أنسب طريقة تتفق ودرجة وعيه ونسبة الأمية العالية هي الجمع بين القائمة النسبية والقائمة الفردية؛ حيث يتقدم كل حزب بقائمة في كلِّ دائرة، ويجتمع المستقلون في قائمة واحدة، والناخب يختار القائمة كلها، على أن تحدد نسبة 50% للقائمة النسبية، 50% للقائمة الفردية مراعاة للمساواة، موضحًا أن جعل الثلث للقائمة والثلثين لانتخاب الفردي كما جاء في مشروع القانون الذي عرضه المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعرض الانتخابات للطعن على عدم دستورية النظام الانتخابي، ومن ثم تعاد الانتخابات.   ويوضح أن لكلٍّ من النظامين الفردي والقائمة مميزات وعيوبًا، فمميزات النظام الفردي هي عيوب نظام القائمة النسبية، ومميزات نظام القائمة هي عيوب النظام الفردي، مطالبًا بالاستفادة من ميزات النظامين وتلافي عيوبهما، وهو ما يتم من خلال نظام قائمة نسبية وقائمة فردية.   ويضيف أنه لا يجب الاختلاف على النظام الانتخابي؛ لأن الفكرة القديمة كانت في التزوير والتلاعب بإرادة الشعب التي كانت تتم في كلٍّ من النظامين، أما الآن فالانتخابات ستكون حرة ونزيهة وهذا ما نريده، مشيرًا إلى أن تطبيق نظام الانتخاب الفردي معمول به في كثير من دول العالم التي تمارس الديمقراطية مثل بريطانيا، موضحًا أن تطبيق نظام القائمة يحتاج إلى توافر عدة اشتراطات مثل قوة الأحزاب السياسية، وانخفاض نسبة الأمية، والوعي السياسي لدى الشعب.   ويطالب المؤسسات الإعلامية بتبني مشروع نشر الوعي السياسي لدى المواطنين، وشرح النظام الانتخابي المزدوج بطريقة مبسطة يفهمها المواطن العادي، مشددًا على أهمية خوض التجربة بإيجابياتها وسلبياتها في المرحلة الحالية لتدريب المواطن المصري على انتخاب البرامج الانتخابية وليس الأشخاص.   سلبيات   أحمد أبو بركة ويبدي أحمد أبو بركة، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في برلمان 2005م، ملاحظاته على مشروع قانون مجلس الشعب قائلاً: إن القانون الجديد لم يحدد قاعدة موضوعية لاختيار النسب التي حددها لنظام الانتخاب الفردي أو نظام القوائم النسبية.   ويضيف أن مشروع القانون وضع شرط التمثيل النسبي بشكل يجعل هناك نوعًا من التمييز بين قوائم المستقلين وقوائم الأحزاب وهو أمر لا يجوز، فضلاً عن أنه أوجد الشرطة في لجان تلقي طلبات الترشيح ولجان الفحص ولجان الطعون دون مبرر، ودون أن يكون لها دور، وهو ما يخالف قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي نقل كل ما يتعلق بالانتخابات إلى اللجنة العليا للانتخابات.   ويستطرد أن المشروع لم يحدد شروطًا وضوابط لصفة العامل والفلاح التي كثر التلاعب بها من الأفراد الذين لا يتمتعون بها.   ويرى أن النظام الانتخابي الأمثل هو الانتخاب بالقائمة النسبية، وليس بالنظام المختلط؛ لأن القائمة تؤسس لانتخابات موضوعية برامج وليس بين أشخاص، مشيرًا إلى أن أكثر ما تحتاج إليه مصر هي البرامج وليس الأشخاص، فضلاً عن أن النظام الفردي لم ينتج بنظام سياسي قوي، ولم يأت بتمثيل حقيقي لجماعة الناخبين.   ويوضح أن نظام القائمة يعكس عدالةً في توزيع الأصوات بين المرشحين، ولا يهدر الأصوات التي لم تذهب في جانب المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات، مشيرًا إلى أن نظام التمثيل بالأغلبية المطلقة الذي يقوم عليه النظام الفردي يذهب بـ 49% من الأصوات إلى سلة المهملات.   ويقترح أن تكون الجمهورية كلها دائرة انتخابية واحدة يتقدم فيها الأحزاب والمستقلون كل بقائمة وتُجرَى الانتخابات كما في الاستفتاء بالرقم القومي، ويصوت كل شخص في أقرب مكان لمحل إقامته، وتحدد كل قائمة تفوز بنسبة ما حصلت عليه من أصوات.   قانون جيد   د. سيف عبد الفتاح ويرحب الدكتور سيف عبد الفتاح، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بمشروع قانون مجلس الشعب الذي انتهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة من تعديل بعض مواده وطرحه للنقاش المجتمعي، وأكد على أنه يحمل في طياته الكثير من الإيجابية.   ويوضح أنه من أهم المزايا التي طرحت في هذا المشروع هو جمعه بين النظام الفردي ونظام القائمة النسبية، الأمر الذي يدعم دعوات التوافق والاتحاد حول مصلحة الوطن، فالمرحلة الانتقالية ليست مرحلة تنافسية بحتة، ولكنها تقوم في الأساس على التوافق المجتمعي، مشيدًا بأهمية القوائم النسبية في إضفاء صفة التنوع المطلوب والتمثيل لكلِّ طوائف المجتمع، ومشاركة أوسع من التوجهات المختلفة في المجلس القادم، كما أنها ستخدم بعض القوى الثورية الصاعدة التي ترغب في ممارسة العمل السياسي ولا تمتلك آلياته، وليس لديها أرضية شعبية وسياسية، فهذا سيمنحهم فرصةً كبيرةً لكي يصبحوا ممثلين في المجلس القادم.   ويضيف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أحدث تحولاً إيجابيًّا في إدارته لشئون البلاد حينما طرح مشروع القانون للحوار المجتمعي بخلاف مشاريع القوانين الأخرى التي تمت بدون مشاورة أو طرح مجتمعي، مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية وغيره.   ويشيد عبد الفتاح بإبقاء المجلس العسكري في مرسوم القانون على نسبة50 % للعمال والفلاحين بالرغم من عدم موافقته عليها، مشيرًا إلى أنها مادة تحتاج لنقاش مجتمعي طويل لا يجب التطرق إليه في هذه الفترة الحرجة التي تعيشها البلاد، فإلغاؤها من الممكن أن يفتح أبوابًا جديدة لمشكلات نحن في غنى عنها، مشددًا على رفضه لمصطلح (الكوتة) سواء كان خاصًّا بالمرأة أو حتى بأي طائفة أخرى من طوائف المجتمع، فالتواجد الجيد للناخب وشعبيته وخبراته العملية هي التي ستجعله يفرض نفسه سواء كان رجلاً أو امرأة.   ويرى أن المادة الثالثة التي تنص على أن يكون عدد المقاعد المخصصة لنظام الانتخاب بالقوائم المغلقة للدائرة أو أكثر بكلِّ محافظة مساويًا لثلث المقاعد المخصصة لها، والثلثان للانتخاب الفردي بنفس المحافظة تحتوي على العديد من المزايا والعيوب، فالمجتمع المصري اعتاد لفترة طويلة على الانتخاب الفردي، فلا بد من إحداث تغيير متدرج وليس فجائيًّا؛ ولذلك جعل المجلس العسكري النسبة الأكبر لهذا النظام مع الجمع بين مزايا النظامين، أما عيوبها فتتمثل في أنها ستفتح المجال أمام بعض فلول الحزب الوطني للتسلل للبرلمان القادم، وأيضًا تفسح المجال للعصبيات العائلية، وتمنح رأس المال دورًا أقوى في السيطرة على العملية الانتخابية، موضحًا أن هذا جزء من واقعنا السياسي الذي حاول النظام البائد تأصيله، إلا أننا نراهن على أن انتشار الوعي السياسي عند المواطن العادي بعد الثورة والعملية الديمقراطية الجديدة والتفاعل فيها والاختيار الصائب سيفرز لنا الأفضل دائمًا.   وينتقد بشدة المطالبين بتأجيل الانتخابات البرلمانية القادمة بحجة الاستعداد لخوض العملية الانتخابية قائلاً: ليس كل مَن شارك في الثورة يصلح لأن يكون عضوًا بالبرلمان، فالسياسة تأتي بالممارسة والاحتكاك والخبرة والأرضية الشعبية التي تؤهل الناخب لدخول البرلمان القادم، ومع ذلك فالقائمة النسبية ستتيح لهؤلاء الثوار دخول الانتخابات البرلمانية القادمة استنادًا لنظام القائمة النسبية المغلقة والنظام الفردي.   القائمة النسبية ويرى الدكتور أشرف بلبع، مستشار رئيس حزب الوفد، أن النظام المختلط الذي طرحه المجلس العسكري نظام معقد ولن يستطيع المواطن المصري التعامل معه، وسيؤدي إلى العديد من المشكلات، معربًا عن قلقه البالغ إزاء تطبيق النظام المختلط في الانتخابات المقبلة؛ لأن المواطن المصري غير مستعد، وغير مؤهل للتعامل مع نظام معقد مختلط.   ويضيف أنه يجب أن يكون النظام الانتخابي واحدًا بنظام القائمة النسبية المفتوحة غير المقيدة؛ لأن النظام الفردي يعلي قيمة البلطجة والمال في شراء الذمم، ولن يفرز إلا ثمارًا فاسدة خاصة في غيبة الأمن، على حدِّ تعبيره.   ويطالب بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي قسمها النظام السابق وفقًا لأهواء أعضاء الحزب الوطني المنحل بعيدًا عن الأهواء، ووفقًا لكثافة السكانية لكلِّ دائرة، منتقدًا عدم وضوح رؤية مشروع القانون لتقسيم الدوائر.   انتخاب البرامج   سعد عبود ويضيف النائب السابق سعد عبود أن نظام القائمة النسبية يعمل على تقوية الأحزاب السياسية، ويجعل المواطن متعلقًا بالبرامج أكثر من الأشخاص، مشيرًا إلى أن النائب في ظلِّ نظام القائمة لا يسعى لإرضاء ناخبه فقط بقدر ما يسعى لتحقيق مشروعه على مستوى مصر كلها.   ويطالب بأن تكون نسبة النصف للقائمة النسبية والنصف الآخر للانتخاب الفردي، أو أن تكون نسبة القائمة أعلى في حال إقرار النظام المختلط في الانتخابات البرلمانية القادمة، بدلاً من نسبة الثلث للقائمة والثلثين للفردي التي طرحها المجلس العسكري في مشروع قانون مجلس الشعب.   ويقول: إن الشعب الذي قام بالثورة وأسقط نظامًا مستبدًّا وديكتاتوريًّا مثل النظام السابق، لديه من الوعي السياسي والقدرة ما يمكنه من التعامل مع أي نظام انتخابي، مشيرًا إلى أن دور الإعلام في مساعدة المواطن البسيط وإرشاده إلى كيفية الاختيار سيساعد بشكل كبير في تخطي عقبة تعامل الشعب المصري مع النظام الانتخابي.   ويتوقع تطور النظام الانتخابي بحيث يستطيع الناخب أن يختار أفرادًا من داخل القوائم، ويعيد ترتيبها حسب قناعته ووفق اختياره، مشيرًا إلى أن التجربة ستكشف ما هو أفضل وأنسب للشعب المصري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل