المحتوى الرئيسى

أزمة أبيي بين النفط والعسكر

05/31 12:41

صورة وزعتها قوات الأمم المتحدة للاشتباكات الأخيرة في أبيي (الفرنسية)أرجع عدد من المراقبين المتابعين للشأن السوداني هجوم الجيش الأخير على أبيي إلى عاملين أساسيين هما النفط والرغبة في إشغال الجيش بعملية تمنعه من الانقلاب على النظام الحاكم. فقد اعتبر المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى السودان أندروز ناستيوس في مقالة نشرتها مؤخرا مجلة فورين بوليسي، أن أبيي ستبقى مساحة مفتوحة لانهيار السلام الهش بين الشمال والجنوب، لافتا إلى أن الهجوم الأخير على أبيي أثبت أن المشكلة لا تزال عصية على الحل إلى أجل غير مسمى معيدا البلاد إلى حافة الخطر مرة أخرى. وأشار ناستيوس إلى وجود قوى داخلية متصارعة تشد البلاد إلى جهتين متناقضتين مسرّعة بذلك وتيرة التصعيد إلى درجات غير مسبوقة بعد فترة من الهدوء المزيف الذي فرضته مناخات التهدئة الدولية عقب استفتاء مصير الجنوب. الأمر الواقعويستشهد المبعوث الأميركي السابق على هذه القراءة بالهجوم الأخير للجيش السوداني على أبيي واشتباكه مع الجيش الشعبي الذراع العسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان، وهي الحزب الحاكم في الجنوب الذي يستعد لإعلان دولته الجديدة في يوليو/تموز المقبل.  من جلسة المفاوضات الأخيرة بين الشمال والجنوب لتسوية النزاع حول أبيي (الجزيرة)وبحسب ما يراه ناسيتوس -الذي يعبر بشكل غير مباشر عن موقف الإدارة الأميركية- هناك مؤشرات على أن الرئيس السوداني عمر البشير ومعه حزب المؤتمر الوطني يسعيان لفرض الأمر الواقع عسكريا في أبيي تهربا من استحقاقات بنود اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 التي وضعت حدا للحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وطبقا لهذا الاتفاق، يقول الكاتب إن استفتاء حول أبيي كان يفترض أن يجري بالتزامن مع استفتاء حق المصير في الجنوب مطلع العام الجاري، إلا أن الخرطوم عطلت الاستفتاء الخاص بأبيي لعدة أسباب. ويلخص المسؤول الأميركي السابق الدوافع الرئيسية لزج الجيش في أبيي إلى عاملين رئيسيين هما النفط والوضع الداخلي المتوتر على إيقاع التغيرات الجارية في العالم العربي، مستغلا –على حد تعبيره- انشغال الغرب بالأزمة الليبية وعدم استعداده للتدخل عسكريا في منطقة أخرى في الوقت الحاضر. النفطيقول ناسيتوس إن المشكلة الأكبر التي يواجهها الرئيس البشير في الوقت الراهن هي الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد بسبب تراجع الاحتياطي من العملات الأجنبية القادمة من عوائد النفط التي ستتبخر مع قيام دولة الجنوب المستقلة التي ستنعم بـ80% من حقول النفط السودانية. وتعتبر أبيي المنطقة الأغنى بالحقول النفطية التي ستوفر -في حال انتقال سيادتها للدولة الجنوبية الناشئة- عوائد نفطية ضخمة، مشيرا إلى أن قرار الخرطوم إغلاق الحدود مع الجنوب الذي تسبب في ارتفاع أسعار جنوني في الجزء الجنوبي كان بمثابة تحذير شفهي بأن العلاقة بين الوطن السابق والدولة الوليدة لا تبشر بكثير من الود. وربط ناسيتوس هذا القرار بمن أسماهم صقور النظام السوداني الذين -بحسب تعبيره- سيطروا على دفة الأمور مع الشعور بأن بقاء الحزب في السلطة بات أكثر تعقيدا من أي وقت مضى بسبب تعاظم حالة التململ على وقع الثورات العربية الجارية. الجيشوينطلق المبعوث الأميركي السابق من هذه الجزئية ليقول إن قرار زج الجيش في أبيي جاء ضمن إستراتيجية البشير لإلهاء المؤسسة العسكرية وإشغالها عن واقع الحال في الخرطوم، في خطوة استباقية لمنع القادة من التفكير في انقلاب عسكري. واعتبر الكاتب أن لدى المؤسسة العسكرية أكثر من سبب للانقلاب على البشير على خلفية سوء أداء الحكم واستغلال السلطة والفساد المستشري في جسم الدولة، والدليل على ذلك أن البشير سرح في فبراير/شباط الماضي 13 ضابطا برتب عالية بسبب مواقفهم المناوئة للنظام. ويلفت الكاتب إلى أن نسبة كبيرة من ضباط الجيش الكبار يميلون أصلا إلى حسن الترابي الحليف القديم للبشير الذي تحول إلى خصم عنيد له، الأمر الذي يفسر مخاوف البشير من احتمال عودة الترابي إلى الحكم عبر انقلاب عسكري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل