المحتوى الرئيسى

مدارس النيل .. و»خلل« سياسات ما بعد الثورة

05/31 12:32

 المتتبع للشأن المصري منذ قيام ثورة يناير يلحظ قدرا من الفوضي والتخبط في اتخاذ عدد من القرارات التي تزيد من حالة الغليان في الشارع وتزيد من أجواء عدم الاستقرار، بما يثير التساؤل حول منطق إدارة الأمور وحكمتها، نقول ذلك بمناسبة ما أثير من جدل حول مدارس النيل المصرية والتي تمثل تجربة جديدة تستهدف تطوير العملية التعليمية والنهوض بها وتعتبر من إرث النظام السابق وحسناته المحدودة.ففي خطوة أشعلت غضب أهالي الطلاب بهذه المدارس بفروعها الخمسة علي مستوي الجمهورية ودعتهم لوقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء كان الحديث عن نقل تبعية هذه المدارس من صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء الي وزارة التربية والتعليم، الأمر الذي سيتراجع بدون شك بمستواها التعليمي. هناك عدة أسئلة مبدئية تثار حول هذه الخطوة في ضوء الإشارات التي تذهب الي أن الأمر ليس سوي بالونة اختبار لتحديد طبيعة رد فعل أولياء الأمور الذي يمكن علي أساسه يمكن اتخاذ الخطوة المقبلة.علي رأس هذه الأسئلة: هل كل ما قام به النظام السابق يعتبر في عداد الخطأ الذي يجب إزالته والبناء عليه من جديد؟ إذا كانت الاجابة بالتأكيد بـ»لا« ـ وهي كذلك ـ فلماذا الإقدام علي خطوة من المفترض أنها تصب في صالح الهدف الذي ينبغي علي مصر ما بعد الثورة السعي لإنجازه وهو الخروج بالعملية التعليمية من أسر تقليديتها والانطلاق بها نحو آفاق عالمية أرحب؟ الأمر الذي تسعي تجربة مدارس النيل لتحقيقه من خلال تقديم نموذج راق من التعليم يقوم علي الاحتكاك مع الخارج من خلال اتفاقياتها مع جامعة كامبردچ لاعتماد مناهجها مع إقرار مناهج مصرية في مجموعة مواد أساسية.من بين الأسئلة التي تفرض نفسها ويتزايد إلحاحها في مرحلة ما بعد الثورة: لماذا هذه الضبابية في التعامل مع القضايا الحيوية التي تخص قطاعا عريضا من المواطنين؟ فحتي الآن يواجه الأهالي حيرة بالغة في تحديد مسار الخطوة التي تمس مستقبل أبنائهم ومدي رسميتها؟ ووصل الأمر الي حد أن القائمين علي صندوق تطوير التعليم المشرف علي هذه المدارس أكدوا أنهم ليس لديهم صورة كاملة عما يحدث وعن نية الوزارة الحقيقية تجاه هذه التجربة الجديدة، حتي فترة قليلة مضت كان الكثيرون ـ ومنهم كاتب هذه السطور ـ يدعون الي ترشيد الوقفات الاحتجاجية في ظل الظروف التي تحياها مصر هذه الأيام غير أن المثير في الأمر أن بعض الجهات الفاعلة في الدولة تصر علي الدفع بالموقف لجهة خلق وقفات احتجاجية من لا شيء! بإثارة الأهالي والمواطنين بقرارات قد لا يبدو أن هناك داعيا لها أو أن الوقت ليس وقتها.لسنا في وضع أنفسنا موضع صانع القرار، غير أن الأمر يثير الريبة والدهشة ويدفع الي التفكير بمنطق نظـرية المؤامرة وأن هناك »فلولا« تدفع في هذا الاتجاه ورغم أن هذا التفسير قد يبدو مقبولا ومريحا للكثيرين، إلا أن التحفظ الذي يرد عليه هو ومن الذي يدع الفرصة لهذه الفلول لتحقيق أغراضها؟ وما طبيعة »المية الصفرا« التي سقتها هذه »الفلول« للمسئولين لاتخاذ مثل هذه القرارات التي تغضب المواطنين وتضر بمصالح أبنائهم؟وسواء صحت الأنباء عن الاتجاه لنقل تبعية مدارس النيل لوزارة التربية والتعليم أم لا، فإن وصول الموقف الي هذا المستوي من غياب الرؤية والوضوح يمثل أحد أوجه الخلل التي ينبغي علينا علاجها في سياسات مرحلة ما بعد الثورة.. فنحن نسعي للتقدم للأمام وليس الرجوع للخلف وتجربة هذه المدارس بكل ما تمثله من معان ايجابية رغم تمصير بعض جوانبها للأسف، تمثل من وجهة نظرنا الأمل في إصلاح الخلل في العملية التعليمية الذي أصبح يلقي بتأثيراته السلبية علي أجيالنا الجديدة من الطلاب.. الأمر الذي نحسب أن الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء يجب أن يتصدي له في ضوء ما تشير اليه مواقفه من وضعه لإصلاح العملية التعليمية علي رأس أولوياته.. وهو أمر نحسب أن تجربة مدارس النيل ستصبح معه كاشفة ونموذجا لمآل الأحوال في مصر في مرحلة ما بعد الثورة!  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل