المحتوى الرئيسى

مشكلة مصادرة الأراضي في الصين

05/31 12:41

من اشتباك بين الأهالي والشرطة بمقاطعة كنمنغ الصينية بسبب هدم منازل بعض المزارعين (رويترز-أرشيف)دفعت قضية التفجيرات التي شهدتها ثلاثة مبان حكومية في مدينة فوتشو الصينية بمسألة استملاك الأراضي في الصين إلى الواجهة لتتعدى البعد الشخصي إلى حالة تململ شعبي قد يحول هذه المسألة إلى أزمة سياسية داخلية. وفي تقرير تحليلي لهذه المسألة، يشير معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية إلى أن حالة الاستياء الشعبي من الحكومات المحلية في المقاطعات الصينية بسبب مصادرة واستملاك الأراضي والهدم الإجباري تعود بالأصل إلى مشكلة قديمة في الصين منذ بدء عملية الانفتاح والتحديث الاقتصادي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. بيد أن منطلق المشكلة الأساسي بدأ مع منح السلطات المحلية في المقاطعات الصينية قدرا كبيرا من استقلالية اتخاذ القرار بشأن بيع الأراضي والتعاون مع المستثمرين العقاريين والشركات ذات الصلة بهذا النوع من المشاريع مما خلق عملية تسلسلية أسيء استخدامها من قبل المسؤولين المحليين والمقاولين. هذه العلاقة الفاسدة، يقول ستراتفور -القائمة على المنفعة المالية المتبادلة- جاءت على حساب المواطن العادي الذي وجد نفسه أمام طريق مسدود للحصول على تعويضات مالية حتى عن طريق القضاء الذي تؤكد الشواهد وقوفه إلى جانب المستثمرين العقاريين. اللافت للنظر -كما يوضح تقرير ستراتفور- أن إجبار السكان على إخلاء ملكياتهم وعمليات الهدم الإجباري تعود على السلطات المحلية بعوائد مالية ضخمة، السبب الذي يفسر معارضة تلك السلطات لأي محاولة من بكين لإدخال تعديلات إصلاحية على القوانين المعمول بها في هذا الشأن.  سيارة محترقة بسبب تفجير وقع في مدينة فوتشو احتجاجا على سياسة استملاك ومصادرة الأراضي (الفرنسية) الأسباب المباشرةويستند الجدل القائم على قانون مصادرة الملكيات واستملاك الأراضي أساسا على مفهوم الملكيات الخاصة في الصين والذي تمت استعارته من الغرب. فكما هو معروف أن الصين -التي يحكمها الحزب الشيوعي- تقضي بملكية الدولة للأرض سواء في المدينة أو الريف حتى لو كانت موزعة ومخصصة للمزارع التعاونية. وتبدأ المشكلة عندما تقرر السلطات المحلية -المجالس البلدية على سبيل المثال- السماح للمستثمرين العقاريين بإقامة مشاريع في الريف عبر مصادرة واستملاك الأراضي وما عليها حتى من منازل سكنية أو أي ملكيات عقارية دون التوصل إلى أي اتفاق للتعويض بين صاحب العقار من جهة والسلطات المحلية والمستثمر العقاري- سواء أكان فردا أو شركة- الذي يقوم بهدم العقار بموجب القانون والصلاحيات الممنوحة للسلطات المحلية. ويضيف التقرير أن هذا الوضع أفرز علاقة من الفساد الظاهر للعيان بين المسؤولين المحليين والمستثمرين العقاريين لأن مبيعات الأراضي -بالنسبة للسلطات المحلية- توفر عوائد مالية ضخمة. الشرارة الأولىفمنذ إقرار بكين خطة الإصلاح الضريبي عام 1994 -التي تقضي بتحويل جزء من الضرائب مثل ضريبة المبيعات وجزء من ضريبة القيمة المضافة من خزانة المقاطعة إلى العاصمة بكين- تراجعت عوائد السلطات المحلية الضريبية مما دفعها إلى اللجوء إلى بيع الأراضي لسد الفجوة الضريبية في خزانتها. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن هذه الإجراءات وفرت للسلطات المحلية عائدا ماليا ثابتا يشكل ما نسبته 40% - 60% من مجمل العوائد الضريبية، وشكلت طبقة من الفاسدين المستفيدين من تراخيص البناء والتطوير العقاري في مناطق صلاحياتهم البلدية. ويضيف ستراتفور أن مشاريع التطوير العقاري ولا سيما في المناطق الريفية ساهمت في رفع الأسعار بنسبة وصلت أحيانا إلى 100% من القيمة الحقيقية للعقار قبل دخولها في إطار التطوير والتحديث العمراني، مما وفر مبالغ فلكية للمستثمر والمسؤول المحلي على حساب صاحب الأرض الحقيقي الذي يعطي تعويضا زهيدا. في الوقت الرهن -وفقا للتقرير الأميركي- لا تزال المشكلة محصورة بين أصحاب الأراضي والمنازل المصادرة والسلطات المحلية كما عكست الاحتجاجات والاضطرابات التي لم تتجاوز الحدود الضيقة لبعض البلديات في عدد محدود من المقاطعات. بيد أن الأمر -يقول ستراتفور- يبدو مرشحا للتصاعد وصولا إلى الاحتجاج السياسي مع اتساع حالة التململ رغم محاولات بكين سد ذرائع الاستياء عبر إدخال إصلاحات قانونية منها أن يصدر قرار الهدم من المحكمة وليس من السلطات البلدية بالإضافة إلى حساب التعويض المالي استنادا إلى قيمة العقار في السوق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل