المحتوى الرئيسى

مذكرات داعية في دولة الباراغواي

05/31 09:01

الشيخ / خالد رزق تقي الدينرسالة  الداعية إلى الله  وخصوصا في بلاد الاغتراب تتطلب منه  أن يستعين بربه ومولاه لفتح قلوب الناس لدعوة الخير والنجاة، وأن يتزود بالكثير من الصبر وتحمل المصاعب، وأن يوطن نفسه لحمل رسالة الإسلام في بلاد بعيدة عن بلاد المسلمين، ووسط جاليات فقدت الكثير من التعاليم الإسلامية بسبب تهاونها في تطبيق شعائر الإسلام، ولقلة عدد الدعاة والمهتمين بالعمل الإسلامي . أبدأ هذه المذكرات بمقدمة لسماحة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي -  أمد الله عمره لخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان - كتبها بعد زيارته لمدينة " أسنونسيون " عاصمة دولة الباراغواي، وكان هذا اللقاء مع أحد التجار المسلمين :" ذهبنا إليه في حانوت له كبير مليء بالأقمشة، ويعمل فيه عدد من الموظفات، فوجدنا الرجل مسنا، وذكر لنا اسمه وأنه من منطقة بعلبك، بادرته بالسؤال عن أحوال العرب هنا في القديم فأجاب بقوله : العرب ماتوا، فقلت له : قد يكون هذا مفهوما بالنسبة إلى عرب الجيل الأول أنهم ماتوا، ولكن إذا مات العرب الأوائل فإن المفترض أنهم يكونوا قد نسّلوا من أولادهم وأحفادهم من يرثون عنهم عروبتهم في هذه البلاد، وقد يكونون أكثر منهم عددا، فقال : ولكن أولادهم ليسوا عربا، إنهم براغوائيون لايعرفون العربية ولا الدين، فقلت له : وما السبب في ذلك، فقال : لأن العرب الأولين كانوا ماشيين غلط، فسألته عن حاله هو، فذكر أنه قدم إلى الباراغواي منذ خمس وخمسين سنة، وأنه تزوج من نصرانية إيطالية، فنشأ أولاده نصارى لايعرفون عن الدين الإسلامي شيئا ولامن اللغة العربية حرفا، هنا نجد بأن الأب المسلم في المهجر لايكفيه أن يصلي ويصوم في المهجر، بل من الواجب عليه أن يجتهد في تربية أولاده على الالتزام بالإسلام ولايكفي أن يكونوا مسلمين بل عليه أن يكون قدوة حسنة لهم، ونرى في مثل هذه المواقف بأنه لم يتنصر الأولاد بسبب البيئة بل تنصرهم كان بسبب تقصير آبائهم، فلو كان الأب متمسكا بدينه لاقتدى أبناؤه به ولما خرجوا نصارى .ثم يضيف الشيخ العبودي قائلاً : إضافة إلى ماهو أنكى وأشد إيلاما قوله : إنهم ثمانية، ثلاثة صبيان وخمس بنات، وكلهم تعمدوا عند الدخول إلى المدرسة لأنهم لابد لهم من التعميد عند دخول المدارس، ومعنى التعميد أنهم قد أصبحوا من الناحية الرسمية من النصارى، فقلت له وما موقف أولادك الآن إذا ذكروا أصلهم وجهلهم به ؟ قال إنهم يقولون كما يقول أبناء العرب الأوائل كلهم، الحق على أهلنا، أي أن الملامة على أهلنا الذين لم يعلمونا، ثم قال : المسلمون من العرب كانوا كثيرين في السابق أما الآن فلا ، هنا أجاب العبودي هذا المهاجر بقوله : ماداموا كذلك، ألم تفكروا في إنشاء جمعية إسلامية، أو تفكروا في بناء مسجد واستقدام مدرس مسلم لأولادكم من البلدان الإسلامية؟ فقال : لا، قلت له : وكيف تجتمعون ويعرف بعضكم أحوال بعض ؟ قال كان هناك النادي اللبناني، والنادي السوري ـ والاتحاد العربي ( Fayarab ) وأكثر الذين انضموا إليه من النصارى، فقلت له هذه فرصة لكي تصلوا العيد والجمعة في أحد الناديين، فقال ولكننا لم نفعل شيئا ، فلم نكن نصلي العيد فضلا عن الجمعة، فقلت له : وصيام رمضان ؟ فقال لانعرف الصيام، ولم نكن ندري عن دخول شهر رمضان ولاعن خروجه  " رحلات في أمريكا الجنوبية بين الأوروغواي والباراغواي للشيخ محمد بن ناصر العبودي ، عن رابطة العالم الإسلامي ، ص 182 بتصرف.، هذا الرجل الذي التقاه الشيخ العبودي سيكون فيما بعد أول رئيس للمركز الإسلامي في الباراغواي .بداية الرحلةبعد تخرجي من كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1986م، وبينما كنت أعد العدة للعودة إلى مصر المحروسة، جاءني الخبر أن الدكتور حكمت بشير وكان أستاذا في الجامعة الإسلامية آنذاك يبحث عن بعض الخرجين لكي يتعاقد معهم الدكتور أحمد توتونجي ضمن مشروع دعوي لإقامة العمل الإسلامي في قارة في أمريكا اللاتينية المنسية، تحت رعاية الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وبتمويل من الشيخ سليمان الراجحي رحمه الله، قدمت أوراقي وجاء قبولي ضمن ستة  من الدعاة تم ترشيحهم لهذا الهدف .وصلتنا ورقة عن كل دولة وطلب من كل داعية أن يختار إحدى هذه الأوراق لتكون هي الدولة التي سيبتعث إليها، وكان نصيبي ورقة عن دولة الباراغواي، كانت بها بعض المعلومات البسيطة عن هذا البلد و المسلمين فيها .سافرت إلى البرازيل حيث كانت الخطة تقتضي أن نبقى هناك لمدة أسبوع يقوم فيها السيد أحمد على الصيفي بتيسير أمور سفرنا للجهات المقصودة، قام السيد أحمد بإرسالي لمنطقة " فيلا سان جوزيه " بمدينة ساو باولو البرازيلية  للبقاء مع أهلها لمدة أسبوع، ولكن أهل المنطقة استبقوني معهم لفترة أطول، ووفقني الله ومن خلال دعمهم لتأسيس جمعية " علي بن أبي طالب " رضي الله عنه الخيرية الإسلامية، وزاد تمسك الناس بي وحاولوا استبقائي ولكن دون جدوى، فقد أصر الدكتور مانع الجهني رحمه الله وكان الأمين العام للندوة آنذاك وكذلك الدكتور أحمد توتونجي على سفري للباراجواي .سافرت إلى الباراغواي بداية عام 1987م للبدأ في تأسيس أول عمل إسلامي بهذه الدولة، واجتمعت مع قيادات الجالية المسلمة في مدينة " ثيوداد ديل ايستي "، وأخبرتهم بالهدف من زيارتي، لم يتشجع أحد للفكرة إلا  السيد حسين طيجن رحمه الله، كان رجلا ذو شخصية قوية  وكلمة مسموعة داخل دولة الباراغواي، وكان رئيسا للغرفة التجارية في ذلك الوقت، وهو الذي قوى من عزيمتي وقال لابد من بداية العمل الإسلامي داخل الباراغواي، وفي اليوم التالي جاءني أحد الشباب المسلمين المتحمسين وهو الحاج محمد عدنان جبارة، وأخبرني بضرورة أن يكون هناك مركز لتجميع المسلمين في دولة الباراغواي، مما زاد من عزمي وقوى من إرادتي، فتوكلت على الحي الذي لايموت، وتركت دولة البرازيل وتوجهت لدولة الباراغواي، وكانت البداية بزيارة المسلمين في مدينة الشرق "  ثيوداد ديل ايستي " التي تقع على حدود دولة البرازيل، ثم بدأت بزيارة العاصمة " أسونسيون"، والتقيت بنفس التاجر الذي التقى به الشيخ العبودي قبل سنوات، ولكن هذه المرة أخبرته عن ضرورة إنشاء مركز إسلامي في العاصمة .تعريف بدولة الباراغوايجمهورية الباراغواي " Paraguay " هي إحدى دول أمريكا الجنوبية و " باراجواي " كلمة هندية تعني النهر المزدان، نسبة إلى نهر الباراغواي الذي يخترق الدولة، وصل إليها الإسبان عام 1526م ولم يستطيعوا احتلالها، وخضعت للرهبان اليسوعيين وظلت تحت سيطرتهم إلى أن طردتهم إسبانيا عام 1767م، نالت البلاد استقلالها من الاستعمار الإسباني عام 1814م بعد الثورة التي انطلقت عام 1811م، وبعدها دخلت الباراغواي في حرب طاحنة مع جيرانها ( البرازيل ، الأرجنتين ، الأوروجواي ) خسرت على إثرها الكثير من أراضيها وأعداداً هائلة من سكانها بلغت نصف عدد السكان، ثم دخلت بعد ذلك في حرب ضد بوليفيا استمرت ثلاثة أعوام 1935م إلى 1938م فقدت بعدها مساحة كبيرة من إقليم " تشاكو"   .الموقع تقع الباراغواي في وسط أمريكا الجنوبية ولايوجد لديها أية منافذ طبيعية ، يحدها من الشرق البرازيل والأرجنتين ومن الغرب والجنوب الأرجنتين ومن الشمال بوليفيا ، وتبلغ مساحتها 406,752 كيلو مترا مربعا ، وعاصمتها أسونسيون " Asuncion " وتنقسم إلى 17 مقاطعة ، أهم مدنها أسونسيون " Asuncion "، ثيوداد ديل ايستي  " Ciudad del Este "، إنكرنسيون " Encarnecion " ، كولنيل أوفيدو " Colonel Oviedo " ، ومتوسط درجة الحرارة صيفا 27 درجة مئوية وشتاءً 17 درجة مئوية .التركيبة السكانية يبلغ عدد سكانها 6،191،368 مليون نسمة “ إحصاء 2004م ، وهم عبارة عن 91% خليط من أجناس مختلفة ، 3% هنود ، 2% ألمان ، 4% أجناس أخرى ، وتعتبر الإسبانية هي اللغة الرسمية للدولة ، ويتقن الشعب لغة محلية وهي " الغواراني " وهي لغة هندية قديمة يتحدثها الشعب بطلاقة وتدرس في المدارس الحكومية، ويعد المذهب الكاثولكي الديانة الرسمية لأهل البلاد بنسبة 98%، والبقية من أديان ومذاهب أخري ، توجد في الباراغواي خمس جامعات رئيسية يدرس فيها 30,000 ألف طالب ، وتبلغ نسبة الأمية 24% " إحصاء 1991م "، ويعتبر " الغواراني " العملة الرسمية للبلاد والدولار الواحد يساوي " 2050 " غواراني، ومتوسط الدخل السنوي للفرد 3600 دولارا أمريكيا .نظام الحكم نظام الحكم جمهوري ، والسلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية الذي ينتخب كل خمسة أعوام، والرئيس الحالي هو فيرناندو لوغو، وأهم الأحزاب السياسية الحزب الوطني الجمهوري ويشتهر بالحزب الأحمر وهو الحزب الحاكم ، والحزب الليبرالي ويشتهر بالحزب الأزرق  .تحتل الزراعة المرتبة الأولي من مصادر الدخل القومي، نظرا لخصوبة الأراضي، وتزرع معظم الغلات والفواكه التي تصدر عن طريق البرازيل حيث لايوجد في الباراغواي موانئ للتصدير، ويوجد بها ثروة حيوانية كبيرة من الأغنام والبقر تقوم بتصدير بعضها وكذلك بعض مشتقات اللحوم، وتشكل التجارة مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل وخصوصا بعد إعتبار مدينة " ثيوداد ديل ايستي " الواقعة على حدود البرازيل والأرجنتين منطقة حرة، مما دفع إليها رؤوس الأموال الأجنبية وكذلك السياح من الدول المجاورة وتقدر حركة رأس المال السنوية داخل المدينة بـ 8 مليار دولارعلى تقديرات المحلليين الإقتصاديين العالميين، وتشكل الطاقة الكهربائية مصدرا آخر من مصادر الدخل القومي حيث تبيع الباراغواي حصتها من الطاقة الكهربائية - التي تستخرج من سد " إيتايبو " أكبر سد في العالم وهو مشروع مشترك مع دولة البرازيل حيث تبلغ طاقته الإجمالية 12,000,000 مليون كيلو وات سنويا - للدول المجاورة .وصول المسلمين تذكر الروايات التاريخية أن وصول المهاجرين المسلمين بدأ عام 1888م  "  مجلة نور الإسلام العددان 135-136 2009م .،  واستقروا بالعاصمة " أسونسيون " ومعظمهم كان من أصل سوري، هاجروا طلبا لحياة أفضل وعملوا بالتجارة وتزوجوا من نساء هذه البلاد وانقطعت صلتهم بالعالم الإسلامي مما عرض أجيالهم للذوبان والضياع، ومع نهاية الخمسينات بدأت هجرة جديدة من لبنان على مدينة " ثيوداد ديل ايستي " والتي تقع على حدود البرازيل، ونشطت هذه الهجرة بعد بناء جسر الصداقة بين البرازيل والباراغواي واعتبار مدينة " ثيوداد ديل ايستي  " مدينة تجارية حرة، وقد زادت الهجرة من لبنان بعد اندلاع الحرب الطائفية 1974م،  ومازالت مستمرة إلى وقتنا الحاضر بمعدلات كبيرة، وكذلك وصل إلى المدينة مسلمون من سوريا وفلسطين وبنجلاديش وباكستان وبعض الجنسيات الأخري، وتقدر التوقعات عدد المسلمين بحوالي 7,500 مسلما  .‎ يحظى المسلمون بنوع من الاحترام والتقدير من السلطات الحاكمة نظرا لنفوذهم التجاري ومكانتهم السياسية، حيث يتمتع بعض أبناء المسلمين بمكانة سياسية وإجتماعية، فوزير الخارجية الحالي اليخندرو حامد فرانكو مسلم وهو من المؤسسين للمركز الإسلامي في عاصمة البلاد، خلافا للكثير من أبناء المسلمين الذين تولوا وظائف حساسة داخل الدولة، وغير هؤلاء الكثيرون من مديري البنوك والأطباء ومدرسي الجامعات، ولكن معظم هؤلاء قلما يعرفون شيئا عن دينهم، ولكنهم يحملون الحب للعرب ولأصولهم الإسلامية .  تجمعات المسلمين في البارجواي 1- مدينة الشرق "  ثيوداد ديل ايستي "وتقع في الجنوب الشرقي لدولة الباراغواي على حدود دولتي البرازيل والأرجنتين ويفصلها عنهما نهر بارانا، وترتبط المدينة مع مدينة " فوز دو إيجواسو " البرازيلية عن طريق جسر الصداقة الذى تم الانتهاء من بنائه مع بداية الستينات ، وتبعد مدينة الشرق عن العاصمة أسونسيون 338كم ، وعمرها لايتجاوز 65 عاما فقد تم إنشاؤها عام 1957م ، ويبلغ عدد سكانها 180,000 ألف نسمة ، وترجع أهمية المدينة لوجود سد " إيتايبو " بينها وبين مدينة " فوز دو إيجواسو " وهو من أضخم المشاريع العمرانية العالمية وقد أقيم السد على نهر بارانا " Rio Parana " .، وشهرتها التجارية حيث تعتبرقلب الباراغواي التجاري .يبلغ عدد المسلمين فيها 7,500 مسلما يسيطرون على معظم الحياة التجارية في المدينة فغالبية البنايات الضخمة الموجودة هي لأبناء المسلمين، وكذلك المحلات المشهورة، ورئيس الغرفة التجارية السابق السيد حسين طيجن هو أحد أبناء المسلمين، ويرتبط المسلمون بعلاقات قوية مع القيادات السياسية والدينية والعلمية فى المدينة والدولة  .يوجد في المدينة  أهل " السنة " وهم الذين يديرون مسجد التوبة  والمركز العربي الإسلامي الباراغوائي، " والشيعة " وهم قسمين قسم يتبع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وقد قاموا ببناء حسينية كبيرة أطلقوا عليها " حسينية الإمام الصدر " إضافة إلى مدرسة لتعليم اللغة العربية معترف بها من قبل حكومة الباراغواي تم افتتاحها عام 1994م، والقسم الثاني من الشيعة يعتبرون مرجعيتهم السيد محمد حسين فضل الله وقد قاموا بتعمير مسجد يحمل اسم " الرسول الأعظم " عليه الصلاة والسلام، تم افتتاحه نهاية عام 1996م .بعد زيارتي للباراجواي بداية عام 1987م، ثم عودتي إليها مرة أخرى بعدأن فشلت محاولات الجالية المسلمة لاستبقائي في البرازيل، قمنا نهاية عام 1987م باستئجار صالة كبيرة أتخذت مكاناً للصلاة وممارسة الأنشطة الإسلامية المختلفة لمدة عام، قام بعدها صاحب البناء السيد حسين طيجن بالتبرع بالصالة لوجه الله تعالى وأطلقنا عليها اسم " مسجد التوبة " ، وبدأ الشباب يتوافدون على المسجد حتى ضاق بهم فقام صاحب البناء بضم صالات أخري حتى يتسع المكان للمصلين .تقدمنا في عهد الرئيس " ستروسنر " بطلب رخصة للعمل الإسلامي ولكن هذا الطلب قوبل بالرفض نظرا لنفوذ الكنيسة الكاثوليكية القوي في ذلك الحين ، يذكر الشيخ محمد حسان عجاج في رسالة الماجستير التي تقدم بها للجامعة الوطنية باليمن عن المسلمون في البارجواي والعلاقة مع العالم الإسلامي " ولقد حاول هذا الرجل عدة مرات أن يتقدم للحكومة الباراغوائية للحصول على الشخصية الاعتبارية تمهيدا للحصول على الترخيص الرسمي للمسجد ، فكان يفشل في كل محاولة يتقدم بها ، وذلك على الرغم من تكليفه عدة محامين وتحمله قيمة الرسوم ، ومع مكانة الرجل وكثرة معارفه داخل الدولة باعتباره كان رئيس الغرفة التجارية في مدينة سيدادي ديليستي التي تعتبر عاصمة التجارة في الباراغواي وأمريكا الجنوبية ، ولكن كل ذلك لم يشفع له في تحقيق طلبه بسبب هيمنة الكنيسة الكاثوليكية على البرلمان والمجالس الحكومية وعدم سماحهم بالترخيص للمسلمين في السابق "، وبعد تدخل سفارة خادم الحرمين الشريفين بالبرازيل، و بعض المسلمين المتنفذين في العاصمة " أسنسيون " عام 1990م قام المسلمون بتقديم طلب  آخر في عهد الرئيس " رودريجز " فسمح للمسلمين بممارسة الشعائر الإسلامية بالباراجواى، وتم إشهار " المركز الإسلامي بالباراغواي " برخصة رقم 9411 بتاريخ 2 مايو 1991م . ونظرا للهجرة المتتابعة على المدينة والسفر الدائم من وإلى البلاد العربية ، فالمسلمون أسعد حالا من بقية المناطق الأخرى فى أمريكا الجنوبية، حيث تبادل الزيارات والحضور الإجتماعي القوي في المناسبات المختلفة، والمظاهر العربية والإسلامية التي تراها في الشوارع من محلات ومطاعم ومدارس ومساجد مما يوحي إليك أنك في بلد عربي، والمسلمون هناك  بحاجة لبناء مركز إسلامي متكامل يليق بمكانتهم ووضعهم داخل المدينة والدولة ، ويكون معلما من معالم الحضارة الإسلامية في هذه البلاد البعيدة .يدير المسجد الآن مجموعة من الشباب المسلم، وبإمامة الشيخ عتيق الرحمن الأثري مبعوث وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، ويحمل المركز الآن اسم " المركز العربي الإسلامي الباراغوائي  "  .2- مدينة..  أسونسيون العاصمةتقع على حدود الأرجنتين " وهي العاصمة الوحيدة التي تقع على حدود دولة أخرى، ويبلغ عدد سكانها 1.304.087" إحصاء عام 1992م " ويوجد بها حوالي سبعون عائلة من أصول عربية ومسلمة، وقد بدأت زياراتي لهذه المدينة بدايات عام 1988م، كان من نتيجتها تأسيس المركز الإسلامي بها في أكتوبر 1989م بعد زيارة قام بها وفد مكون من المشايخ أحمد صالح محايري ، أمين الكرم ، محمد حسان عجاج ، خالد تقي الدين ، وتم إقامة أول صلاة جمعة داخل الفندق الذي أقام فيه الوفد،وقد قام الوفد بعد ذلك باستئجار مكان للصلاة وتدريس اللغة العربية على أن يكون مقرا للمركز الإسلامي، وكنت أذهب لإقامة صلاة الجمعة بصفة دورية إلى أن تم تفريغ الشيخ محمد حسان من قبل رابطة العالم الإسلامي لإدارة المركز في العاصمة، وقد قام بجهد مشكور أثمر عن الحصول على رخصة المركز الإسلامي، وتلقي الكثير من أبناء الباراغواي العلوم العربية والإسلامية داخل المركز، وتم إيصال صوت المسلمين إلى كثير من الجهات المعنية، وعمل على شراء مقر دائم للمركز مما دفع العديد من الجهات والهيئات الإسلامية للمشاركة في هذا العمل، وقد خلف الشيخ محمد حسان فضيلة الشيخ السعيد متولي مبعوث وزارة الأوقاف المصرية، ثم توالى مبعوثي وزارة الأوقاف المصرية على المركز الإسلامي هناك، وقد تعاقب على رئاسة المركز عدة رؤساء هم بالتتالي مهدي صفوان، أكرم سلوم، أحمد رحال، ومحمد أبو عرابي وقد استلم رئاسة المركز في ديسمبر 1996م، ويتولى الرئاسة الآن السيد أحمد رحال والمسلمون هناك بصدد بناء مركز كبير يتلاءم مع وضع المسلمين في هذه العاصمة وهم بحاجة لمساعدة أهل الخير  .في 22 أكتوبر 2009م وبحضور رئيس دولة الباراغواي فرناندو لوغو، ومشاركة سفراء لبنان والمملكة العربية السعودية وفلسطين في الباراغواي، ومفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، والأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية الدكتور صالح بن حسين العايد والقنصل الفخري للمملكة الأردنية في الأرجنتين وممثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي في المملكة العربية السعودية الدكتور حسن النعيمي ورؤساء جمعيات عربية وإسلامية ومسيحية تمثل بلاد الاغتراب ومغتربين لبنانيين وعرب وأفراد الجالية اللبنانية من بلدات البقاع الغربي وفي مقدمهم رئيس المركز الخيري الثقافي الإسلامي أسونسيون أحمد محمود رحال، قامت الجالية المسلمة في عاصمة الباراغواي بوضع حجر الأساس للمركز الثقافي الخيري الإسلامي ، ليكون مركز ا للإشعاع والنور للمسلمين  وغير المسلمين في هذه الدولة .3- مدينة أنكارنسيون وهي مدينة تجارية، تقع على حدود الأرجنتين وتبعد عن العاصمة 400كم، ويبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة، ويوجد بها حوالي مائة عائلة مسلمة هاجروا إليها منذ خمسة عشر عاما، زرت  المدينة أكثر من مرة لدفع العمل الإسلامي بها، والحمد لله يوجد بها مركز إسلامي الآن تابع للمركز الإسلامي بالعاصمة وتتولى وزارة الأوقاف المصرية إرسال أحد الدعاة للعمل بين أبناء الجالية  .4- مدينة بيدرو خوان كاباليرو وهي مدينة تجارية تقع على حدود دولة البرازيل ويفصلها عن مدينة " Ponta Pora " البرازيلية شارع طويل، ويبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، ويوجد بها حوالي أربعون عائلة مسلمة هجرتهم حديثة للمدينة ، ويعملون بأنواع التجارة المختلفة ، ولايوجد بها أي نشاط إسلامي  نظرا لقربها من بعض المساجد داخل دولة البرازيل فإن المسلمون يكتفون بأداء الشعائر والمناسبات الإسلامية المختلفة في تلك المساجد  .معاناة المسلمينتعرض المسلمون لحملة شرسة من الإعلام في دولتي الباراغواي والأرجنتين بداية من عام 1994م ، وذلك بعد انفجار المركز اليهودي في " بيونس أيرس" عاصمة الأرجنتين،  وانطلقت على صفحات الصحف مقالات تتحدث عن " مثلث الرعب " أو " مثلث الإرهاب "، تعبيرا عن الحدود الثلاثية والتواجد العربي القوي فيها،وقد قام المسلمون بحملات متتالية للدفاع عن أنفسهم، إلا أن هذه الحملات تزايدت، وقامت السلطات الفيدرالية البرازيلية بالخضوع للحملات المتتالية والتي تتهم الجالية بمساعدة الإرهاب ففتشت وداهمت بعض المنازل ولكنها خرجت بنتيجة مؤداها كذب هذه الحملة، وألقت هذه الإجراءات الكثير من الخوف بين عدد كبير من أبناء الجالية، وخصوصا بعد اغتيال  السيد حسين طيجن عام 1999م  في ظروف غامضة لم يتم الكشف عن ملابسات الحادث حتى الآن، وهو الذي كان لايترك مجالا دون أن يرد على وزير خارجية الأرجنتين في ذلك الحين وكان من أصول يهودية والذي كان لايتوانى في وصف الجالية المسلمة بكافة الصفات ويحرض عليها حكومة الباراغواي، وقد اشتدت هذه الحملة بعد أحداث 11 سبتمبر ومازالت تخرج بعض وسائل الإعلام بين الحين والآخر ببعض الاتهامات الملفقة ضد الجالية العربية والإسلامية .أجريت في عام 2001 مقابلات مع مهاجرين عرب ومسلمين تحدثوا خلالها عن أحداث وقعت في السنوات الأخيرة، ابرزها اغتيال حسين طيجن سنة 1999م ، وهو مهاجر لبناني قام بمجهودات كبيرة من أجل تنظيم أوضاع الجالية العربية والمسلمة وتمثيلها في مختلف المحافل، وكان عضوا فاعلا في لجنة الحدود الثلاثية، وكذا المركز الإسلامي الباراغواتي،وقد فضح وندد، وهو الرجل النشيط في المجتمع المدني الباراغواتي، بوجود " إرهابيين عرب أو مسلمين " في المنطقة،  وقد خلفت وفاته حزنا عميقا لدى الجالية العربية والمسلمة، خاصة أن الشرطة الباراغواتية لم تكشف من يقف وراء الاغتيال، واعترافا بما أسداه للمدينة من خدمات، وضع له نصب تذكاري يتحدث عنه كـ " شهيد ناضل من أجل مدينة أفضل " وأطلق المجلس البلدي للمدينة اسمه على أحد شوارعها، كما تقرر الاحتفال كل سنة في ذكرى وفاته بـ " يوم الأخوة العربية - الباراغواتية " [1]. احتياجات المسلمينرغم المكانة التي يتمتع بها المسلمون في الباراغواي والتي لاتتهيأ لغيرهم من التجمعات الإسلامية الأخرى في أمريكا الجنوبية، إلا أنهم يعانون معاناة شديدة بسبب بعدهم عن البلاد الإسلامية، وعدم الاهتمام اللازم من المؤسسات الإسلامية المحلية والعالمية، وكذلك هم عرضة للذوبان في المجتمع لكثرة وسهولة طرق الانحراف إذا لم تتقدم الأيدي المخلصة لدعم وجودهم ومساعدتهم في الحفاظ على هويتهم .مقترحات للنهوض بأوضاع المسلمين في الباراغواي1- دعم وجود المسلمين في مدينة " ثيوداد ديل ايستي  " لتأسيس مركز إسلامي متكامل يليق بوضعهم ومكانتهم في المدينة، ويكون رمزا للتواجد الإسلامي في تلك الدولة.2- دعم مشروع بناء المركز الخيري الثقافي الإسلامي ليكون المقر الدائم للمسلمين في العاصمة " أسونسيون " .3- العمل على إيجاد داعية متفرغ يتجول على تجمعات المسلمين  .4- ارسال مكتبات متكاملة باللغة العربية والإسبانية، وبرامج الكومبيوتر، وغيرها من البرامج الإعلامية  .5- دعوة بعض الشخصيات الإسلامية في الباراغواي لحضور المؤتمرات المختلفة التي تعقد هنا وهناك لإيصال صوت المسلمين إلى إخوانهم في شتى بقاع المعمورة . نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى وأن يجزي خيرا جميع من يقدم عونا للأقليات المسلمة في شتى بقاع الأرض .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل