المحتوى الرئيسى

لماذا تخلَّفت الكويت عن دعم مصر.. اقتصادياً؟

05/31 10:14

أحمد بومرعي جاء الإعلان الأخير لقطر بأنها ستضخ حوالى 10 مليارات دولار في الاقتصاد المصري بعد سلسلة من المساعدات الخليجية والدولية للقاهرة بشكل مباشر وغير مباشر، بلغت حوالى 50 مليار دولار، ليفتح التساؤل عن سبب غياب الكويت عن خارطة إعلانات المساندين لمصر وثورتها التي مضى على قيامها عدة أشهر. في السابق، كانت الكويت سباقة في حجز مقعد رئيسي في أي دولة عربية، وتحديداً في مصر، عند حدوث تحولات فيها تستدعي ذلك. ولطالما اعتبرت القروض التنموية والاستثمارات السيادية كتغطية سياسية، والبعض يعتقد أن إنشاء الصناديق التنموية الخليجية جاء لأغراض معينة، حيث تمنح الدول قروضاً سيادية تضمن بقاء الدولة المدينة في كنف تحالفات الدائنة. وهناك آخرون لا يعطون أبعاداً سياسية لهذه القروض، ويعتبرونها شكلاً من أشكال تعاون الدول وفرصة استثمارية للدول الدائنة، حيث تعتبر الديون السيادية مضمونة التحصيل نوعاً ما، إذ يستبعد عدم تحصيلها إلا في حالات قصوى نادرة. وفي كل الحالات، يعني غياب الكويت حالياً عن قائمة الممولين الرئيسيين لمصر، تخلفها عن الاستفادة من الفرص الاستثمارية في البنية التحتية، هذا إذا لم تُحسب الخسائر السياسية الأخرى، وتُظهر قائمة الدول المانحة لمصر التالي: • تقديم الولايات المتحدة الأمريكية مليار دولار كضمانات قروض لتمويل البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، اضافة إلى إعفاء مصر من ديون بمليار دولار، وإقرار الكونغرس الأمريكي مساعدات بربع مليار دولار للسنة المالية 2011.. والبقية المليارية تأتي تباعاً. • حزمة مساعدات من مجموعة الثمانية تقدر بـ10 مليارات دولار، وذلك لكل من مصر وتونس. • 20 مليار دولار ستوفرها صناديق التنمية المالية المتعددة الأطراف، وليس من بينها صندوق النقد الدولي لمصر وتونس. • 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لسد عجز ميزانية الدولة المصرية في السنة المالية 2012. • 10 مليارات دولار ستقدمها الدول الخليجية، لم تعلن الكويت عن حصتها منها. - إعلان السعودية عن دعم بـ4 مليارات دولار، يتضمن وديعة بمليار دولار وشراء سندات بنصف مليار دولار، إضافة الى 200 مليون دولار لدعم موازنة 2011. - دعم البنك الدولي مصر بـ4.55 مليارات دولار لسد العجز في الاحتياجات العاجلة في الاقتصاد المصري خلال العامين المقبلين. - قطر تعلن أنها مستعدة لاستثمار ما يصل الى 10 مليارات دولار في مشروعات لدعم الاقتصاد المصري، بما فيها مشاركة بحصة في ميناء بالقرب من المدخل الشمالي لقناة السويس يتكلف 9 مليارات دولار. وقالت مصادر مسؤولة في مؤسسات حكومية كويتية ان الكويت لن تكون خارج السرب، وإن هناك حزمة ستعلن عاجلاً ام آجلاً. وأحد المصادر اعتبر ان الكلام سهل ـ في إشارة منه الى الاعلان الشفهي لدول خليجية بمنح المليارات ـ لكن على ارض الواقع تتحدث الارقام عن نفسها، فالكويت من أكبر الممولين للمشاريع التنموية في مصر، وهذا امر يعرفه المصريون تاريخياً. وفي الواقع، ترك وزير الدولة القطري للتعاون الدولي مسألة دعم الاقتصاد المصري عائمة عندما قال لـ«رويترز»: «قطر تريد الاستثمار بين 5 و10 مليارات في كل اشكال الاستثمار»، والمسافة بين الرقمين شاسعة للغاية. ويضيف المصدر المذكور ان دولاً عدة تتسابق للاستحواذ على الثورة المصرية، انه جزء من الصراع السياسي الاكبر، والكويت لا تريد ان تكون جزءاً منه. ومع ان السباق السياسي قد يكون مبرراً، الا ان الاعلان الرسمي للدول عن الدعم يترك آثاراً إيجابية على الاستثمارات بشكل عام، وعلى العملة الوطنية بشكل خاص. فمجرد اعلان دولة ما انها ستدعم اقتصاد مصر، يعني تمسك المستثمرين بالجنيه وعدم رميه بشكل يخسر من قيمته كما يجري الآن، مع ما لذلك من تداعيات سلبية على المواطنين والاقتصاد والاستثمارات والاستقرار. ويمكن ملاحظة التأثير الإيجابي للإعلان عند مراجعة ارتفاع البورصة المصرية قبل شهرين على خلفية اعلان الهيئة العامة للاستثمار عن تأسيسها شركة بمليار جنيه (45 مليون دينار) للاستثمار في الاسهم وفرص اخرى. يذكر ان هناك ما يقارب 15 مليار دولار استثمارات كويتية في مصر بشكل مباشر او غير مباشر، حسب تقديرات غرفة التجارة والصناعة الكويتية، وجميعها ستستفيد من أي اعلان دعم إضافي بطريقة أو بأخرى. ويؤكد مصدر مسؤول آخر من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية أن الصندوق مستمر في تقديم القروض لمصر، وحالياً يجري فريق من الصندوق بحث قرض لمشروع كهرباء بـ30 مليون دينار. ويضيف أن جدول القروض لمصر مستمر ولم يتغير فيه شيء قبل الثورة وبعدها، حيث يقرض الصندوق قرضين لمصر بقيمة 60 مليون دينار سنوياً، وفي الفترة الاخيرة تركز التمويل لمشاريع وزارة الكهرباء، وحتى الآن منح الصندوق لمصر 1.9 مليار دولار من خلال 34 اتفاقية. ويوضح موقع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي منحة ما يقارب مليار دولار لمصر، وهذه المليارات تبرر مرة أخرى ضرورة مساهمة الكويت في خلق أجواء إيجابية للاقتصاد، فهي في نهاية المطاف استثمار للأموال العامة على شكل قروض. أضف الى ذلك ان اي ضخ مالي جديد في الاقتصاد المصري يعتبر فرصة على المدى البعيد، نظراً لتنوع هذا الاقتصاد وقدرته على النهوض، خصوصاً إذا اتجه نحو تبني النموذج التركي السياسي والاقتصادي، وركز على الصناعة والزراعة في الفترة المقبلة، بعد ان فشل جزئياً النموذج الخدماتي والسياحي الذي اعتمده النظام السابق وأظهر نمواً وهمياً للاقتصاد تستفيد منه القلة على حساب الاكثرية. ويرى اقتصاديون كويتيون انه من الممكن ان تدخل الكويت في فرص داعمة للاقتصاد الانتاجي كالزراعة والصناعة، وحتى السياحة، وذلك من خلال الاستثمار اما بشكل مباشر او عبر صناديق، فتحقق عائداً مالياً وآخر سياسياً، حيث يأتي هذا الدعم في إطار تطلعات ثورة الشباب الحالية. وثمة من يرى أن الاجراءات في الكويت ليست سهلة، كما هي في الدول الخليجية المجاورة، حيث إن اي قرار استراتيجي لاستخدام المال العام يحتاج الى إقراره كقانون من مجلس الامة، وفي ظل الحماسة النيابية حالياً لمساندة الثورات العربية، يمكن للحكومة كسب جولة الدعم لمصر. * نقلاً عن "القبس" الكويتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل