المحتوى الرئيسى

رؤيالقوقعة

05/31 01:25

‏مجرد طفل لم يتعد عمره‏13‏ عاما‏,‏ لا تتجاوز أحلامه الاشتراك مع أقرانه في لعب كرة القدم بشوارع بلدته‏,‏ لكن أصدقاءه وأسرهم كانوا محاصرين داخل مدرستهم بمدينة درعا السورية عقابا لهم علي التظاهر طلبا للحرية. فتسلل مساء التاسع والعشرين من إبريل الماضي محاولا توصيل الطعام إليهم, فالتقطته عناصر الجيش والأمن المشاركون في الحصار ونقلوه إلي فرع الأمن السياسي في دمشق. ولم يظهر الطفل حمزة الخطيب بعد ذلك إلا جثة هامدة تسلمتها أسرته بعد مرور أكثر من شهر علي اختفائه, مع تشديد من أجهزة الأمن علي دفنها فورا دون مراسم, لكن الأسرة تمكنت من فحص الجثة وتصويرها لتفاجأ بآثار ممارسات وحشية. فقد أظهرت الصور آثار طلقات نارية عدة في منطقة الصدر واليدين, كما تبين تعرضه للتعذيب وكسر عنقه وقطع عضوه التناسلي, ومشاهد أخري لم تستطع بعض القنوات الفضائية بثها من بشاعتها. وفور انتشار الفيديو الذي يصور الجثة علي الإنترنت, تفجرت مئات الروايات علي الشبكة العنكبوتية عن عمليات التعذيب البشعة التي يتعرض لها المتظاهرون السوريون علي أيدي زبانية النظام الذي يرفع شعار المقاومة. وعقب الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي بالقول: إن كان تحرير فلسطين يقتضي تعذيب أطفال سوريا حتي الموت فأبقوها محتلة, خير لأطفالكم وأطفالها. وتذكرت وأنا أتابع هذه المآسي رواية القوقعة ـ التي صدرت منذ فترة في بيروت ـ ويحكي فيها الروائي السوري مصطفي خليفة رحلته في السجون التي استمرت13 عاما متصلة دون محاكمة, منذ القبض عليه في مطار دمشق وهو عائد من فرنسا بعد حصوله علي شهادة جامعية في الإخراج السينمائي, للاشتباه في عضويته بحركة الإخوان المسلمين, وحتي الإفراج عنه دون أن يستطيع إقناع سجانيه طوال هذه السنوات أنه مسيحي, وقد سماه أهله مصطفي وفاء لنذر, فأصبح ضحية اسمه وضحية أنظمة نازية أكثر من هتلر. المزيد من أعمدة فتـحي مـحـمود

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل