المحتوى الرئيسى

تونس ما بعد الثورة

05/31 00:57

أمجد عرار ربع سكان تونس يعيشون تحت خط الفقر، أي إن دخل 25 في المئة من أصل عشرة ملايين تونسي يقل عن دولارين في اليوم، وهو الحد الأدنى المحدد دولياً لتصنيف من هم دون خط الفقر، ولا ندري وفق أي معيار تم ذلك، وهل فكّر أولئك الذين وضعوا هذا الخط في القيمة الشرائية للدولارين . الإحصائيات في عهد النظام المنحل ضلّلتنا عندما قالت إن عدد الفقراء في تونس لا يتعدى أربعة في المئة، وإن 80 في المئة من التونسيين ينتمون إلى الطبقة الوسطى . من الواضح أنه كان هدف تلك الأرقام تلميع النظام والتغطية على الفساد والاستبداد واستعباد العباد . أرقام ما بعد الثورة تفيدنا بأن 700 ألف تونسي، بينهم 69 في المئة أعمارهم دون 30 عاماً، عاطلون من العمل، ومن بين هؤلاء 170 ألفاً من خريجي الجامعات والتعليم العالي . هذه الظروف التي أساسها الفقر والبطالة دفيئة ملائمة لاستمرار الإحباط والمظاهرات والحركات الاحتجاجية حتى بعد ثورة 14 يناير التي ظن التونسيون البسطاء أن “ياسمينها” سيعطي أريجه على الفور، ذلك أن المدى القصير الذي حمل نجاح الثورة، ليس كافياً لتشرّب ثقافة الثورة التي تختلف عن فعل الثورة ذاته . ففي أيام الاحتدام تزداد الخسائر الاقتصادية وتصاب مرافق الدولة والحقل السياحي بالشلل . وعندما ينهار النظام تسقط معه أدوات ضخمة من بينها أجهزة الشرطة والأمن التي تحتاج إلى إعادة بناء . هنا تحضر المقولة الحكيمة، وهي إن إسقاط النظام أسهل كثيراً من بناء النظام البديل الذي يحتاج إلى إعادة بناء هيكلية على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية . ولا بد من التذكير في هذا الصدد بأن النظام الجديد يرث عن النظام القديم كل تداعيات فساده وإخفاقه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مضافاً إليه الخسائر التي تترتّب بالضرورة على أيام الثورة، بما فيها حالة الفوضى والإحساس الملموس بالفراغ شبه الشامل في هياكل السلطة، حيث يجد الشعب نفسه، على غير المعتاد، أمام ما يشبه غياب الحكم المركزي . وفي حالة كتونس، من الأهمية بمكان أن تكون حكومة ما بعد الثورة من التكنوقراط أصحاب الكفاءات، كل في مجال التخصص الذي تتولاه الحقيبة الوزارية، ولا ينبغي للقوى السياسية في هذه المرحلة الانتقالية، أن تحرص على الحضور في التشكيلات الحكومية على أساس المعيار السياسي، أو وفق منطق المحاصصة العقيم دائماً، ناهيكم عن مرحلة مضطربة تنجم عن الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة البناء . الحكومة التونسية تقول إن اقتصاد البلاد يحتاج إلى تمويلات بحجم 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة حتى يصبح قادراً على توفير فرص عمل، وللحد من الفوارق والتباينات التنموية بين مناطق حظيت برعاية النظام السابق تنموياً، ومناطق لم تنل سوى التهميش والإهمال والحرمان . هذا الواقع بحاجة إلى سياسات استثنائية تبدع في اجتراح الحلول للعاجل من الأزمات، مستفيدة من الطاقات غير المرئية التي غيّبتها السياسات السابقة . ومن الضروري أن تترافق هذه السياسات مع حملة توعية للشعب بأن يحتمل صعوبات المرحلة، وما يمكن أن يرافقها من إجراءات تقشّفية تقلّل، إلى أبعد مدى، الاعتماد على النهج الاستهلاكي والكماليات، وأن تكتفي القوى السياسية والنقابية بحماية الثورة من السرقة، ومن الوقوع في أحضان التمويل الأجنبي المغرض أيضاً . نقلا عن (الخليج) الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل