المحتوى الرئيسى

أكبر سجن في العالم.. عند العرب بقلم محمد أبوعبيد

05/31 00:31

أكبر سجن في العالم.. عند العرب/ بقلم محمد أبوعبيد أكثر من 300 مليون عربي يقبعون في أكبر سجن في العالم. المفارقة أنهم سجناء طوعاً دون أن يزج بهم أحد إليه، ومن الممكن أن يتحرروا منه كونه بلا قضبان حديدية وأصفاد فولاذية لأنه ببساطة هو سجن العادات والتقاليد. أحد أسباب تخلف العرب عن غيرهم من الأمم هو التشبث بهاتين المفردتين اللتين تحويان تراكماً تربوياً شكّل أساساً ينشأ عليه العربي منذ نعومة أظفاره لدرجة أنه (التراكم) تفوق على الشريعة السماوية في تحديد وتقييد مسار الفرد، علماً أن الشريعة في حل من هذا التراكم، بل إن هذا التراكم يسيء إلى الدين بطريقة أو بأخرى. إن إخضاع العربي كل مسلك وكل واردة فكرية أو شاردة ذهنية لمحكة العادات والتقاليد جعلته يخلط بين الممنوع "تقاليدياً" والمسموح دينياً حتى باتت الحجة لدنْه تقتضي الاستشهاد بالعادة أو التقليد على حساب الدليل الشرعي. وما أكثر الأمثلة في هذا الصدد خصوصاً ما يتعلق بالمرأة وحقوقها التي انتُهكت ذكورياً وسُلبتْ تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان. في بعض الشرائح المجتمعية العربية يُسمح للبنت، في أحسن الأحوال، الذهاب إلى المدرسة، لكن الجامعة خط أحمر لا يجوز دخولها، لأن عاداتهم لا تسمح في ذلك، وهكذا تكون العادات حَكَمت على حساب الدين الذي يحض أصلاً على التعليم للجنسين بلا تمييز، والأمثلة الأخرى شاقٌ تعدادها. لقد رسم كثيرنا صورة لتلك العادات والتقاليد على أنها مُنزّلة ومقدسة ولا يجوز مسها أو تخطيها أو حتى التمرد عليها إذا كان في التمرد صلاح للبشرية، فصارت في أصقاعنا كما لو أنها اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وبات الخروج عليها في نظر الجَمّ ضرباً من الهرطقة أو الزندقة، أو لوناً من "الولدنة" إذا لُطِف بالخارج عليها. لذلك سحقت بنا عادات بالية وتقاليد مهترئة نحو حضيض سلوكي وفكري وحتى لفظي، كل ذلك بذريعة أن لنا ما يميزنا عن باقي الأمم، فأهلكَنا مرض الغرور والصلف حتى حسبنا أن الأرض وما عليها من حقنا وحدنا، وإذ بنا، واقعاً لا خيالاً، مجرد مستهلكين لمن أحسنوا اغتنام الأرض وما عليها وحتى أثقالها. لا ريب في أن ثمة منظومة من عاداتنا وتقاليدنا نفخر بها ونحافظ عليها كما تفعل باقي الأمم، لكن من غير المعقول أن نزج بأنفسنا في سجن كبير أنشأنا له قضباناً وهمية من تلك العادت والتقاليد، لدرجة يخشى المرء أن يصبح الشهيق أو الزفير خاضعاً لمزاج السجان، يسمح به أو يمنعه، أو يمسي الراغب في تحطيم القضبان في منزلة المرتد. إن العادات والتقاليد من وضع البشر، فيجوز، إذنْ، أن يتحرر من بعضها، أو كثيرها، بعض البشر في سبيل التطور، مثلما يجوز للبعض الآخر أن يظلوا أسرى لسجن شيدوه لأنفسهم بذرائع واهية وأسس مهترئة في سبيل التقهقر، فلا تطور ولا إبداع خلف قضبان وإن كانت لا تُرى.mrnews72@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل