المحتوى الرئيسى

لماذا أنا بلطجي؟ بقلم: محمد سلطان

05/31 00:31

لماذا أنا بلطجي؟ الكاتب والمؤلف مهندس/ محمد سلطان.. هل سألني أحد يوما، لماذا أنا بلطجي؟ هل سألتم انفسكم يوما، لماذا انا بلطجي؟ إن البلطجة ليست مرضا يصاب به الإنسان ، فيصبح بلطجيا، وليست البلطجة مهنة ، ولا عمل ذا فن وإبداع ، فالبلطجة شئ يصنعه المجتمع في بعض من أهله وناسه، المجتمع هو الذي صنعني، والذي أعطاني الأسباب لاكون بلطجيا عليه، رغم أني كإنسان يجري في عروقه دم فيه الحياء والعفة والخوف، لكنكم تجاهلتم كل هذا في، وقلتم لي: لا ، أنت خارج القاعدة، فشجعني هذا الاعتراف منكم بالمضي قدما وإلي الامام في المشروع الذي رسمتموه لي، ودفعتموني إليه دفعا، دون رحمة ولا هوادة، مع انه في قرارة نفسي، لو نهرني واحدا بجد، لبانت قوتي أمامه، وأنني لا شئ، لكنكم تخافون من الخوف أكثر مما اخاف. نعود ، لماذا أنتم السبب يا سادة؟ لأنكم سكتم علي ظلمي ولم تثورا، ولأنكم سكتم عندما ظلمتكم ولم تثورا، فأنتم في كلا الحالتين، سببا لكوني بلطجيا. هل تعلمون يا سادة، أن معي مؤهل عال بتقدير امتياز من كلية السياسة والاقتصاد ، وتقدمت إلي مسابقة الخارجية، لأعين بها في أحد وظائف السلك الدبلوماسي،وظننت ان تفوقي هو مفتاح نجاحي، في بلد ليس فيها كما نسمع ليل نهار فرق بين فقير وغني، وصدقت هذه الكذبة، وتقدمت للمسابقة والأمل يحدوني، والحلم يغازلني، ليل نهار، بالبدلة، والسيارة، والعمل بالخارج، وألف العالم كله، مستمتعا بعملي الرائع، وأخوض كل الامتحانات المنعقدة وأفوز فيها بامتياز، وأسرح في حلمي، وإذا بيد تربت علي كتفي، وصاحبها يقول لي، معلش المرة دي يا ابني، خيرها في غيرها، وقبلت يدي وجها وظهرا، ورضيت بما قسم الله لي، ودخلت في المسابقة للمرة الثانية، ثم الثالثة، والنتيجة امتياز، لكن لا تعيين. لماذا؟ وإذا بالصفعة علي وجهي، من ذاك الرجل المسن الذي يقف في كشكه بجوار وزارة الخارجية، والذي واساني من قبل وهو يبتسم لي ابتسامة، تحمل حديثا طويلا، اختصره لي في قوله: يا بني، ماذا يعمل ابوك؟ قلت له: صانع أحذية. قال لي: يا ولدي، اذهب واسأل عن السبب، فالسبب ليس فيك، بل في ابيك. هنا فهمت وتيقنت ان من بين المعينين من تقديره مقبول ويدوب ناجح في الاختبار، هنا قررت أحد امرين، إما ان أكون بلطجيا، أو .................... وصعدت أعلي كوبري عبد المنعم رياض بالتحرير، وقذفت نفسي، لأسقط ميتا، ألم يكن موتي هذا في حسكم كموت أبي عزيزة في تونس، كان من المفترض أن يوقظ فيكم الضمير والنخوة، وتشتعل الثورة في صدوركم، لكن الأمر مر دون ان ينتبه إليه احد، والغريب في الامر انه بعد موتي، اتهموني بأني إرهابي، كنت اريد تفجير كوبري ميدان عبد المنعم رياض. ألست بلطجيا؟ أم يجب أن اتحمل وأكون ملاكا. لكن، ليس علي الأرض ملائكة. وإلي اللقاء مع بقية الأسباب وبلطجيا أخر.في المقالة القادمة mohamedsultan50@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل