المحتوى الرئيسى

> «روزاليوسف» تقتحم زراعات المخدرات في عمق الصحراء (2-3) .. البدو يطالبون بوزير لتعمير سيناء

05/31 21:04

 مغامرة محفوفة بالمخاطر والإثارة تلك التي اقتحمت فيها «روزاليوسف» عمق جبال شمال سيناء، وسط الدروب الصحراوية وسلاسل الجبال الشاهقة ،ولهيب الشمس الحارقة ، في طريقها إلي مزارع البانجو المخبوءة في الوديان أسفل قمم الجبال ، فكان أمراً شبه مستحيل أن تقنع بدوياً بأن يصطحبك إلي مزارع المخدرات وهو يعلم أنك صحفي مهنتك كشف الأسرار ، في وقت تلاحق فيه أجهزة الأمن قرابة 3 آلاف مواطن بشمال وجنوب سيناء صادر بحقهم أحكام معظمها تهم زراعة واتجار في المواد المخدرة والتوتر الأمني، وبلوغ الأمر بين البدو والشرطة إلي ما يشبه الخصومة الثأرية ، وتعالي نبرات التهديد بالانفصال بسيناء وتسليم بطاقات الرقم القومي وتنظيم الوقفات الاحتجاجية علي الحدود مع إسرائيل. هذه المغامرة هدفها نقل الحقائق وإيصال الصوت المكتوم علي مدار ثلاثة عقود إلي أذان المسئولين ، بعد أن جعل نظام الرئيس المخلوع المعالجات الأمنية هي الطريق الوحيد لمعالجة القضايا السياسية فكانت سيناء هي النموذج الصارخ ، ففي تلك القطعة من جسد الوطن التي ارتوت بدماء الشهداء وبعد 32 عاما من التحرير مازالت ارض الفيروز تنتظر التعمير ، في سيناء الوضع يرثي له الأطفال يواجهون مستقبلاً مظلمًا لا تعليم يرقي ولا رعاية صحية لأهل البادية ، الشباب عاطل تضيق عليهم فرص العمل في الشركات والسياحة . كانت دقات الساعة تقترب من الثانية صباحا عندما ازدادت ضربات قلوب 32 سجينا في عربة ترحيلات نقلهم من الزقازيق شرقية إلي مدينة الطور جنوب سيناء وتحديدا في سهل القاع، حيث طلقات الرصاص تتزايد في تبادل نيران بين قوة الشرطة المرافقة للمساجين، وملثمين يستهدفون إطلاق سراحهم، ورغم أن الشرطة كانت في قوتها منذ ثلاث سنوات إلا أن عملية الهروب الكبير نجحت ولاذ الجميع بالفرار داخل سيارات دفع رباعي إلي عمق الصحراء، بعد سنوات من الهروب تمكنت «روزاليوسف» من الالتقاء مع عبدالله جميح أحد أبرز الفارين من أحكام بـ65 عاما كيف يعيش مطارداً وما تفاصيل القضايا المتهم بها وغيرها من الأسئلة نطرحها عليه. إلا أن موسي حماد سلام له قصة أخري فهو هارب من حكم بالإعدام شنقا و10 آخرون كيف يعيش في حضن الجبل؟ بينما علي العمري يروي قصته مع شركات وزير السياحة الأسبق أحمد المغربي القابع خلف القضبان الآن ورجاله في القضاء والداخلية. > نبدأ مع عبدالله جميح.. ما أولي القضايا التي أدنت فيها؟ ـ أول القضايا كانت تهمة ملفقة اتجار في المخدرات ومقاومة سلطات فلم أعرف شيئا عن هذه القضية حتي فوجئت بالداخلية ترسل إلي شخصاً يخبرني بأن لي قضية ويطلب مني حضور جلسة 17 ديسمبر 2003 قلت مين اللي عملها؟ قالوا الضابط محمد سلام وعلي عبدالرحمن مسئول مكافحة المخدرات.. أرسلت بأشخاص من القبيلة لهم وقالوا كيف تظلمون الراجل ولم تضبطوه بشيء؟ قالوا القضية مضروبة وسيخرج براءة بس خلوه يروح المحكمة.. رحت فأخدت 15 عاما حضوري وأثناء ترحيلنا في الساعة الثانية فجرا إلي الطور وتحديدا بمنطقة سهل القاع سمعنا إطلاق نار كثيفاً بين حراسة الترحيلات وأشخاص لا أعلمهم وفجأة توقف إطلاق النار وفتحت الأبواب وما صدقت قلت فرصة وهربت ده طبعا كان بعد أن قضيت مدة في سجن الزقازيق بالشرقية. > هل صدر ضدك أحكام بعد هروبك؟ ـ صدر ضدي حكم بـ25 سنة سجنا غيابيا بعد أن اتهمت بالتدبير لعملية الهروب ووضعوا معي 7 آخرين. > كم عدد الهاربين في هذه العملية؟ ـ 32 سجيناً وكان معنا 4 سوريين متهمون في قضية تهريب مخدرات بمنطقة نويبع أشك في أنهم هم من دبروا العملية. > هل تحدثوا أثناء ترحيلكم بشيء يشير لذلك؟ ـ لا.. لكن الضمائر يعلمها الله. > لماذا لا تكون أنت فعلا من دبرت لعملية الهروب؟ ـ أنا فوجئت بالعملية وما صدقت أفر ونزلت الجبل. > تم اتهامك في قضايا أخري؟ ـ حكم علي غيابياً في قضية أخري بـ25 عاما وبلغ إجمالي الأحكام 65 عاما. > كيف تعيش الآن؟ ـ أعيش في الجبل واتنقل من مكان لآخر حتي لا يتم القبض علي. > ماذا تعمل؟ ـ القبيلة تساعدني ومن ناحية المال أدبر أموري فالعرب متعاونون.> لكنكم فعلا تزرعون المخدرات؟ ـ الحكومة لم تترك للبدو طريقا آخر ولازم تعمل مصالحة مع بدو سيناء وتوفر لهم عملا شريفا بتمليك الأراضي ووزارة لتعمير سيناء وتوفير محاكمات عادلة والافراج عن المساجين اللي قضوا ثلثي المدة فكيف تفرج الحكومة عن 107 منهم 105 متهمين في قضايا مخدرات علي مستوي الجمهورية ولا تفرج عن واحد منهم من بدو سيناء رغم أنهم قضوا نصف وثلثي المدة.. مش حرام ده يا شيخ. > ما دليلك علي أنك بريء والمخدرات منتشرة في سيناء؟ ـ المحضر كله تضارب في الأقوال، والقضية ملفقة.. فأنا لم أكن في البيت من الاصل.. وحين كنت في سجن الزقازيق كان فيه مستشار سابق مسجون في قضية رشوة وتعرفت عليه وحكيت ليه قصتي.. فقال: هات المحضر وجاءني أقربائي لزيارتي فطلبت منهم ملف القضية: المحامي جابه فقال المستشار: كيف حكم عليك القاضي ده إما مرتشي أو مبرشم والله ما تاخد ساعة.> وكيف تثق في شهادة قاضٍ مسجون في قضية رشوة وتتهم قاضيا شريفا؟ ـ يا شيخ أنا قريت المحضر.. أنا معاي اعدادية.. ويقرأ مكتوباً فيه أقوال محمد سالم يقول: «أنا نظرت عبدالله هارب من قدام بيته بإيده بندقية آلية ومعاه لفافة وخمسة من أعوانه ومعاهم بنادق آلية. أما الضابط علي عبدالرحمن فقال: «رأيته خلف البيت بيده بندقية آلية ومعاه لفافة ومعاه 7 من أعوانه كل واحد منهم بيده بندقية آلية»، أما سعيد مندوب الشرطة فقال «أنا جريت ورا عبدالله وشفته وكيل النيابة قال له: بإيده بندقية؟! قال: لا.. قال بإيده لفافة؟! قال: لا شكله إيه؟! قال: لونه أشقر يميل للاصفرار»، فلما رحنا المحكمة المحامي قال للقاضي: كل شيء نتكلم فيه إلا خلقة ربنا.. عبدالله أهو أمامك في القفص لونه قمحي يميل للاسمرار والشاهد قال أشقر يميل للاصفرار وقال كمان: ليس معه سلاح ولا لفافات وهذا تضارب في الأقوال، القاضي رفع الجلسة وأثبت كلام المحامي وقال لكن المحكمة طمأنت لشهادة الضباط وحكم علي بـ15 سنة شفت يا راجل والضابط نفسه كان قال للناس لما راحوله.. مش هياخد ولا ساعة. > هل تحركاتك أصبحت أسهل بعد الثورة وغياب الشرطة في الأيام الأولي للثورة؟ ـ بتحرك قبل الثورة وبعدها لكن في الجبال وأيام الثورة حمينا مصر لأننا في الجبل والبدو شكلوا لجانا علي المداخل والطرقات ونطلب عفواً عاماً من القوات المسلحة لفتح صفحة جديدة ووقف الاحتجاجات .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل