المحتوى الرئيسى

الانفصال السلمي بالسودان في خطر

05/31 10:11

وأكد مؤلف كتاب (جذور الحرب الأهلية في السودان) أن استفتاء يناير/ كانون الثاني الماضي حسم مسألة استقلال الجنوب، لكن سيطرة الخرطوم على منطقة أبيي يمكن أن تفجر الوضع ما لم تلق الدول الأجنبية، خاصة الصين، بثقلها لوقف التدهور. وأضاف جونسون أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة لم يفلحا في إلزام الحكومة السودانية بتنفيذ الاتفاق، كما أن قوات السلام الدولية في أبيي فشلت في حماية المدنيين.واتهم إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن بأنها ركزت منذ عام 2005 على دارفور وأهملت الجنوب، لكن إدارة باراك أوباما أعادت تركيزها على مشكلة الشمال والجنوب إلا أنها وضعت كامل طاقتها في اتجاه الانفصال وهذا على حساب أبيي.وأوضح الكاتب أن الأراضي الخصبة لأبيي التي تسكنها قبائل دينكا نقوك الجنوبية هي مراع لقبائل المسيرية القادمة من الشمال، وكان من المفترض أن يكون هناك استفتاء خاص بأبيي مواز لاستفتاء جنوب السودان، هدفه حسم مسألة وضع أبيي، لكن الرئيس السوداني عمر البشير أوقف المسار برفض قبول الحدود التي وضعتها لجنة أبيي، التي كان جونسون أحد أعضائها، ثم رفضه حكما صدر عن محكمة التحكيم في لاهاي، وثالثا منعه قيام الاستفتاء.وقال الكاتب إن البشير يعتقد أن التخلي عن أبيي للجنوب سيكون سابقة خطيرة قد تتكرر في مناطق توتر أخرى، من بينها دارفور التي تبحث عن حكم ذاتي موسع. وأضاف أن المسؤولين الأميركيين شجعوا حكومة البشير بشكل غير متعمد على اتخاذ موقف متشدد وذلك بالتوصل إلى اتفاقات متوالية بدل الإصرار على التزام الخرطوم باتفاق السلام وقرار المحكمة، وبالتالي ضمن الشمال عدم وجود معارضة فعلية فلجأ إلى استخدام القوة. وقال جونسون إن الاستيلاء على أبيي يأتي في أعقاب بناء الخرطوم قوتها العسكرية على امتداد الحدود، بما فيها دارفور، وهناك خطر حقيقي بأن الشمال سيستولي ببساطة على جميع المناطق الحدودية المتنازع عليها وربما حقول النفط داخل جنوب السودان، ويرفض المغادرة إلا إذا أخرج بالقوة. وهذا ما سيوحد الرأي العام في الشمال وراء البشير على المدى القصير، في الوقت الذي يشهد غضب كثيرين عليه بسبب فقدان الجنوب. أما على المدى الطويل فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انتشار عدم الاستقرار والعنف إلى أجزاء أخرى من السودان. ولمنع أزمة أبيي من إشعال صراعات أخرى، ينصح الكاتب المجتمع الدولي بالتوقف عن التظاهر بأن كلا الجانبين مخطئان. فالترغيب لم ينجح وعلى واشنطن استخدام القوة، مثل إلغاء محادثات تخفيف عبء الديون أو تعليق تطبيع العلاقات الدبلوماسية، إذا لم يسحب السودان قواته بسرعة. ولكن في النهاية، تبقى قدرة واشنطن محدودة التأثير على الحكومة السودانية، بعد أن خفضت علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية خلال الحرب الأهلية.ولهذا السبب يعتقد جونسون أن الصين ستكون اللاعب الرئيس، بفضل نفوذها الاقتصادي والسياسي بالسودان، وفي الوقت نفسه هي تحاول بناء علاقات جيدة مع القيادة الجنوبية في جوبا، واحتلال أبيي يهدد نشاط شركات النفط الصينية على امتداد الحدود وداخل جنوب السودان. وقد حثت الخارجية الصينية مؤخرا الجانبين على "الالتزام بالسلام" عن طريق تنفيذ أحكام اتفاق السلام.وأوضح أن هذا السلوك قد يُعرف بأنه دبلوماسية التهدئة، لكنه كسر حاد للصمت الصيني المعتاد فيما يتعلق بالوضع الداخلي للسودان، وخروج عن دعم قدمته بكين للخرطوم عام 2008 بعد اتهام المحكمة الجنائية الدولية البشير بالإبادة الجماعية.وهذا يمثل فرصة نادرة لواشنطن وبكين للعمل معا في استصدار قرار في أبيي قبل أن يعلن الجنوب استقلاله رسميا يوم 9 يوليو/ تموز، وذلك بإصرار واشنطن وبكين على سحب الخرطوم قواتها وإعادة إدارة أبيي، والتأكيد على أنه لن يكون هناك مزيد من التنازلات على الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وينبغي على جميع الجماعات المسلحة السودانية مغادرة أبيي والأراضي المحيطة بها، وتحل محلها قوات دولية مع التزام أكثر صرامة بحماية المدنيين.وختم الكاتب مقاله بتأكيد أن الاستفتاء مازال أفضل وسيلة لتأكيد إرادة سكان أبيي، ولكن تنظيم انتخابات نزيهة أصبح اليوم مستحيلا، نظرا لجهود البشير في الإخلال بالتوازن الديموغرافي بالمنطقة من خلال طرد قبائل دينكا نقوك الجنوبية والاستعاضة بقبائل المسيرية الشمالية ذات الأصول العربية. ويجب على المجتمع الدولي أن يشرف على التصويت بالمستقبل، ولكن فقط بعد التأكد من عودة سكان أبيي الأصليين وضمان الممارسة الحرة والعادلة لحقوقهم الديمقراطية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل