المحتوى الرئيسى

يا شفاك الله..بقلم:نعيمة تكلي

05/30 23:26

إذا مرض الطبيب من يُداويه... نعيمة تكلي الجزائر قد يُصاب ذاك الحاكم العربي بمرض فيفزع إلى أفضل الأطباء في بلده، من الذين درسوا في الغرب، والذين لا زالوا على صلة بآخر أبحاثه ونظرياته وعلاجاته، وذلك من أجل التشخيص الأولي فقط.. ثم يتوجه مباشرة لأفضل المراكز الطبية المتخصصة في الغرب لأجل تنفيذ العلاج وإجراء العمليات المطلوبة.. ويقتصر دور أطباء الوطن، بعد ذلك، على تنفيذ تعليمات العلاج ومتابعته! ولم نجد حاكما عربيا ذهب لأحد المتخصصين في الطب الشعبي، أو إلى أحد الرقاة! كما أن الحاكم العربي لا يسأل عادة عندما يمرض عن دين الأطباء، أو توجهاتهم أو ارتباطاتهم الخارجية، وإنما يسلم نفسه لهم ليفعلوا ما يشاءون! وعندما يرغب النظام العربي في إصلاح أنظمته الاقتصادية أو الاجتماعية أو التربوية أو التقنية فإنه يتوجه أيضاً للغرب، مرة أخرى، أو يستقدم الخبراء الأجانب، للحصول على أفضل الأنظمة، التي تتمتع بالجودة والفعالية في إدارة الأمور! بل يقبل "إملاءات الغرب" في مجال المرأة والمناهج والأنظمة الاقتصادية، التي قد تكون مخالفة للشريعة أحياناً، ويقال بأننا يجب أن لا ننعزل عن التطور، وأن علينا محاربة الجمود، والتقوقع، وفكر القرون الوسطى! ولكن عندما يكون الحديث عن الإصلاح السياسي، فإن الاتجاه ينعكس، وتبدأ ازدواجية المعايير.. فيصبح للبلد خصوصيتها وتقاليدها وشريعتها التي يجب أن تحترم! ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتهم كل من يدعو للإصلاح بأن له ارتباطات وأجندات، وأنه عميل للخارج.. برغم أن لا أحد يقر العمالة أو الخضوع للخارج بالطبع، فذلك يعد من الجرائم التي يجب أن يعاقب مرتكبها.. المطلوب بالطبع ليس استنساخ التجارب، أو استيراد الأنظمة، ولا التقوقع، فيتطور كل شيء في البلد عدا نظام الحكم! ولكن يجب الاستفادة من التجارب العالمية في الإصلاح السياسي، كما في باقي محاولات الإصلاح الاقتصادي والإداري والاجتماعي في البلد.. ولا يخفى أن أنظمة الحكم، في جانب منها، خبرات بشرية تخضع للتجربة، ويحكم عليها كما يحكم على أي نظام إداري آخر، حسب فعاليته وتحقيقها للمهمة المطلوبة، فالشريعة لم تفصل في كيف يحكم الناس، ولا في شكل نظام الحكم، ونوعه، وإنما جاءت بموجهات عامة، كالشورى، وتداول السلطة، كما في زمن الخلافة الراشدة، وسيادة حكم الشريعة، والعدل، وتحريم الظلم، والتوزيع العادل للثروة، وموارد الدولة، وبأن لا يكون المال دولة بين الأغنياء في البلد، وأن يختار للحكم أصلح الناس وأكثرهم تأهيلاً للقيام بهذه المهمة.. وهو ما يمكن أن ينفذ من خلال آليات حديثة، مبنية على الخبرات البشرية، التي أثبتت فعاليتها وصلاحيتها في إدارة شئون الحكم، في الدول المتقدمة، ومن الخطأ في حق الشريعة، وفي حق البلد، أن يختزل نظام الحكم في الإسلام في طاعة ولي الأمر وحسب.. وأن يتم إغفال ما عدا ذلك! وإنّ هذا لمن المنظور في أمره بأي حال من الأحوال...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل