المحتوى الرئيسى

شاعرة الرفض والاحتجاج ضد اسرائيل بقلم علي عبد الفتاح

05/30 23:03

شاعرة الرفض والاحتجاج ضد اسرائيل بقلم علي عبد الفتاح شاعرة كوردة تعانقها الحقول .. نجمة في سماء الشعر والفن والادب .. عشقت الاطفال ورسمت صور البراءة على وجه الشجر الاخضر والاوراق المختالة على كف الريح.. احبت الشعر والحياة والانسان في كل مكان من العالم رفضت الحروب والصراع والعنصرية والاحقاد وتغنت بالقيم الانسانية والوجود الذى يحتوى البشر في سماء من الحرية وارض تقدس العدل وتعشق الجمال والخير والسلام. فهل كان من الممكن ان تنتحر هذه الشاعرة ؟ ام ان رصاصات الغدر قد شقت قلبها وتناثر خصبا ونماء في باطن الارض لتطرح اشجارا تظلل للحائرين والضائعين في هذا الكون؟ *** ولدت الشاعرة الاسرائيلية دالية رابيكوفيتش عام 1936 في رمات غان . وانهت دراستها الثانوية في حيفا والجامعية في القدس. بدأت في نشر أشعارها في الخمسينيات وكتبت قصائد للاطفال تصور القيم الانسانية والاخلاقيات والطبيعة الساحرة. كما انها قامت بترجمة قصائد عالمية الى العبرية لشعراء معروفين من امثال وليام بتلر ييتس وادغار ألين بو وتي. س. اليوت وغيرهم. *** تعد من أهم رموز الشعر والأدب الإسرائيلي المعاصر ولكنها لا تنتمى الي احزاب او اتجاهات سياسية غير ان نظرتها الي العالم قائمة على احترام البشر والاديان والدعوة الي الحب والقيم الانسانية. *** عاشت حياة مضطربة ومؤلمة فقد تزوجت عدة مرات وفشلت حياتها وانتهت بطفل يحيا مع والده وحرمت منه تماما. *** اتجهت قصائدها الي تصوير المشاعر الانسانية حيث تتعاطف مع الفقراء وتشارك الناس مشاعرهم في ايام المحن والشقاء. ولذلك ترفض الظلم والقهر والحروب واستعباد البشر واستغلال طاقاتتهم من اجل نشر ثقافة الاستعلاء والعنصرية. وتدعو الي الحب والسلام والعدل في كل مكان وتقول: سأخبرك بالأفضل أيها الإنسان وبما يطلب منك الله دع المعبود في معبده كفانا قولا سأخبرك بالأفضل أيها الإنسان إنك ملزمٌ بالتفرّغ وما معنى ملزم؟؟؟ ملزم. وتلاحظ كيف تدعو الي الالتزام بهؤلاء الذين يناضلون في الحياة من اجل رغيف الخبز والرزق واننا يجب ان نكون بجوارهم نساندهم وتلك نظرة انسانية شاملة لا تختص بشعب او حكومة الشاعرة وانما يمتد حبها الي العالم او الانسان في كل مكان وتقول : ها هنا عن يمينك إنسان ما زال صبيا يواجه صعوباتٍ في لقمة العيش.. وأخرى في الهوية في الليل يختنق من الخوف والقلق.. لا من ضيقٍ في التنفس. كم يعانون في الحاجة إلى صداقةٍ.. تلتزم قليلا.. وتظل قضية الحب لديها تمثل كل شىء في الحياة اذ اننا جميعا علينا ان نعيش في عالم يضىء جنباته نبضات الحب والتعاطف والحنان وان نساند بعضنا في مواجهة قسوة الحياة والمحن وتقول: لكني أملك الجرأة لأقول الكل متعطشون للحب ومن لم يملأ كأس ماءٍ للعطشان نهايته أن يبتلع فراغ فمه حتى آخر أيامه . لذلك اشتهرت قصائدها في اسرائيل واوربا ومنُحت الشاعرة رابيكوفيتش جوائز كثيرة منها: جائزة بياليك (1987)، جائزة إسرائيل (1998)، جائزة شلونسكي، وجائزة رئيس الوزراء للأدباء العبريين (2005)، كما حصلت على الدكتوراه الفخرية من جامعة حيفا عام 2000. *** كانت الشاعرة ترفض سياسة القمع والاضطهاد التي تمارسها اسرائيل ضد ابناء الارض الفلسطيسنية فانفجر الغضب والحزن في حياتها وبدأت تكتب قصائد مشحونة بالاعتراض على سياسة القهر والاغتيال وسفك دماء الابرياء *** ولذلك اصبحت الشاعرة من رواد تيار الرفض والاعتراض والاحتجاج على اسرائيل وسياستها القائمة على العنف والقهر داخل فلسطين.. ومن هنا بدأ تعاطف الشاعرة مع القضية الفلسطينية والانحياز الي الشعب الفلسطيني في الدفاع عن ارضه وحريته. وفي مذبحة صبرا وشاتيللا صرخت الشاعرة ضد اسرائيل وتعاطفت مع ضحايا ابناء الارض وكتبت : إلى البِرك المراقة.. في صبرا وشاتيلا حيث نقلتم كمياتٍ من البشر -كانت تستحقّ الاحترام -من العالم الحي.. إلى العالم الحق. .****** ليلةً إثر ليلة بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا ثم الضحايا علّقوا وأخيرا... ذبحوا بالسكاكين. نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات من فوق التلال المعفّرة "إنهم يذبحوننا هناك.. في شاتيلا ! وعندما اجتاحت اسرائيل لبنان 1982عبرت رابيكوفيتش عن موقفها الرافض للحرب والداعي للسلام وكتبت قصائد كثيرة توجه الادانة الي اسرائيل ومن هذه القصائد التي اثارت الغضب ضدها قصيدة من وجهة نظر فدائي فلسطيني في طريقه لتنفيذ عملية انتحارية وهو يحترق امام الجميع وتقول في هذه القصيدة : حين التقطت النار جسده.. لم يأتِ ذلك بالتدريج لم تسبقه نوبةٌ حرارية.. ولا موجةُ دخانٍ خانق ولا غرفةٌ مجاورةٌ يلوذ بها أمسكته النار فورا ! ليس لهذا مثيل قشّرَت ثيابه تشبّثَت بلحمه.. وبدأ صوت الشاعرة يخترق الآفاق ويرحل في الهضاب والوديان داخل فلسطين والعالم العربي والغربي . وفي يناير 2000 ظهرت على شاشة الـCNN. لتعبر عن رفضها لحكومة باراك التي تستولي على الأراضي الفلسطينية بمنطقة جبل الخليل وهو الفعل الذي تسبب في هجرة الفلسطينيين من المنطقة، وزارت رابيكوفيتش المنطقة مع وفد من الأدباء والشعراء لتعبر عن تضامنها مع المواطنين الذين يتم إخلاؤهم. وصحف العالم تتحدث عن قصيدتها في وصف الفلسطيني الذى اقدم على العملية الانتحارية وتقول عنه : أعصابُ الجلد أصيبت أولا والشَّعر غدا طعاماً للنيران "ربّي.. إني أحترق!!".. قد صرخ!!! هذا كل ما أمكنه أن يفعل دفاعا عن ذاته. قد اشتعل اللحمُ مع كُتل السقيفة تلك التي شكّلت بداية الحريق لم يعد يملك وعيا.. والنارُ التي اقتاتت على اللحم أخرسَت إحساسَه بالمستقبل وبذكريات عائلته. وتعتبر هذه القصيدة من اروع قصائد الشاعرة التي اثارت الجدل اذ كيف تنحاز شاعرة اسرائيلية الي العرب وتساند قضيتهم وتشعل نار الغضب في سياسية اسرائيل.؟ وبدأت الشاعرة تتلقى رسائل بالتهديد اذا استمرت في كتابة هذا الشعر السياسيى. وقد ترجمت هذه القصيدة من العبرية الي جميع لغات العالم وشعر قادة اسرائيل بالخزى والعار امام الراى العام العالمي والشاعرة في جرأة وبطولة وشجاعة تصرخ من اجل الاطفال الذين يسقطون صرعى تحت نيران الجنود الاسرائيليين. قد فقدَ ارتباطه بطفولته فصرخ دون حدودٍ من عقل وفقدَ ارتباطه بكل عائلته فلم يطلب انتقاما، ولا خلاصا ، ليرى الفجر القادم لم يطلب سوى التوقف عن الاشتعال لكن جسده كان قوتاً للحريق.. وبدا مقيَّدا ومكبَّلا. لكنه لم يفكر حتى في هذا ! وفي 21 أغسطس عام 2005 تم العثور عليها ميتة في شقتها استنتجت جميع الصحف أنها قد انتحرت. ولكن الطب الشرعي أثبت عدم العثور على كميات زائدة من الأدوية في جسدها. وأعلن الطبيب عن وجود تضخم في قلبها ماتت بسببه. من دواوينها "الحب تفاحة ذهبية" 1959، "شتاء قاس" 1964، "الكتاب الثالث" 1969، "هاوية قارئة" 1976، "أم وطفل" 1992، "مياه كثيرة: أشعار 1995-2005" 2006. ومن مجموعاتها القصصية، "الموت في العائلة" 1976، "جاءت وذهبت" 2005، وقامت بتحرير الكتاب الأخير الأديبة أورلي كاستل بلوم. والقصة المنشورة هنا من المجموعة الأخيرة. واذيع خبر موت الشاعرة المدافعة عن الحق والعدل والحرية كالتالي: اريخ النشر: 21/08/2005 - ساعة النشر: 20:31 افادت الاذاعة الاسرائيلية، مساء اليوم ان الشاعرة الاسرائيلية دالية رابيكوفيتش، التي عثر على جثتها في منزلها في تل ابيب، اليوم الاحد، قد اقدمت على الانتحار، حسب ما يستدل من التحقيقات. فمن قتل الوردة ؟ من قتل الصوت الذى كشف مذابح اسرائيل في فلسطين ؟ كانت اشعارها تتسم باتجاه سياسي وإنساني متاثرة بمعاناة الشعبين الفلسطيني واللبناني . فعُرفت كناشطة سياسية ضد الاحتلال ومناصرة للقضية الفلسطينية وداعية إلى السلم العالمي والتسامح وتعرّضت اثر هذا لهجمة ضارية بعد أن نشرها لمونولوج على لسان شاب فلسطيني في طريقه لعملية انتحارية تعاطفا مع معاناة الفلسطينيين . فارقت الحياة بتاريخ 21 اغسطس2005. رغم أن الكثيرين رفضوا التسليم بأن موتها كان انتحارا. إسرائيل، أعطيني علامة. إسرائيل، هناك أخبار سريعة خاصة، هدوء. إسرائيل، لماذا تحديداً في غبشة فجر غزة. ربما يكون الجو مظلما قليلا؟ رومانسية؟ إسرائيل، بدأنا من جديد؟ إسرائيل، ماذا سيحدث؟ على بالي التقيؤ كانت الشاعرة تطلق تلك الصرخات الحادة ضد كل العنف والمذابح التي تمارسها اسرائيل ضد العرب وتدهش الشاعرة للمذابح ضد غزة والقنابل والصواريخ واقتحام البيوت وتشريد الاهل والنساء والاطفال. ولذلك تطرح التساؤلات وتشعر بالحيرة والحزن والالم يعتصر روحها وتظل تقاوم وتكتب قصائد الرفض والغضب حتى بدأت حكومة اسرائيل تشعر بالقلق والسخط على الشاعرة التي تقول : يا إسرائيل.. وهذا قبل أن أدفع في فمي قهوة بإثني عشر شيكل وفطيرة من الأمس في المحطة الرئيسية. إسرائيل... أنا أنتظر مسيحاً مع قليل من الشوك أو المسامير أو شيء ما لحماره. إسرائيل أعرف، تعتقدين أنني أهذي. أنا ميت من الخوف. لا لست مصابا، يا مجنونة. ليس صاروخ قسام أيضا. إسرائيل، أنت تعيقينني مجدداً عن الوصول لنقطتي هذه هي الشاعرة المنحازة الي قضية العرب في فلسطين ولذلك نكرر من قتل الشاعرة واستباح دمها البرىء؟ هل انتحرت حقا ام تم اغتيالها ليصمت صوت الحرية والحق ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل