المحتوى الرئيسى

سعيد.. عندما يصبح مديرا عاما لمؤسسة إعلامية !!! بقلم سمير حمتو

05/30 22:02

سعيد.. عندما يصبح مديرا عاما لمؤسسة إعلامية !!! بقلم / سمير حمتو* عاد سعيد فرحا مسرورا إلى بيته تفاجأت الزوجة المسكينة من ذلك وسألته ويحك يا سعيد .. ما خطبك؟ وماهذه السعادة البادية فجأة عليك؟ فرد سعيد عليها لقد أصبحت مديرا عام لمؤسسة إعلامية معروفة في البلد وهذه المؤسسة لا يوجد لها منافس . عندها بهتت زوجته فقالت: دعك من هذا الهراء فأنت يا سعيد لا تجيد كتابة المقالات ولا حتى كتابة الأخبار ولم أقرأ لك مقالا واحدا في حياتي حتى اصدق ما تقول ...لا يا سعيد لعلك تمزح معي أو أنك غير صادق فيما تقول . حاول سعيد إقناع زوجته بان الأمر حقيقي وان من اختاروه لهذا المنصب اقتنعوا بمظهره وبقدرته على التملق والتنمق وصف الكلام المعسول فهذه هي الشروط المطلوبة لمن يريد أن يصبح مديرا عاما أو يتبوأ منصبا مهما وهذه هي الموضة السائدة في البلد الذي نعيش فيه . ويكمل سعيد قائلا: الشهادات العلمية لم تعد لها أهمية فيكفي أن يشتري الإنسان شهادة دكتوراة من أي معهد أو جامعة تجارية "بالفلوس يعني" دون أن يكلف نفسه عناء الدراسة وسهر الليالي وعندما يعود سيجد من يلتقفه ويحمله على الأكتاف وينشر له التهاني في الصحف ويقدمه لأرفع المناصب في الكليات والمؤسسات ومجالس الإدارة المهم يا زوجتي أن يكون قبل اسمه حرف الدال فقط . المهم يا جماعة بدأ سعيد يمارس عمله في المؤسسة الجديدة وكان أول قرار اتخذه الإطاحة باصحاب الخبرات والكفاءات في المؤسسة ومنهم من له دور في تأسيس المؤسسة قبل أن يستلمها سعيد جاهزة حتى لا يسببوا له ازغاجا وقلقا أو كما يقال بالعامية " حتى لا ينكشف حسبه ". ونظرا لاهتمام سعيد بالمظاهر والقشور نقل مكان المؤسسة إلى مكان أكثر فخامة وأفضل تاثيثا وديكورا وبكلفة تفوق بكثير قدرة المؤسسة ولكن من نصبوا سعيد كانوا سعداء بذلك وصرفوا له ما يريد من أموال لتحقيق مأربه . ظل الدكتور سعيد يصول ويجول في المؤسسة ويظهر بطلعته البهية وبانتفاخته المميزة أمام الكاميرات ويسلم الجوائز التي يجمعها موظفو مؤسسته من شركات تجارية في مسابقات شكلية . ونظرا لعدم خبرة سعيد في عمل المؤسسة تراجع الأداء وساد نوع من التذمر بين الموظفين وأصبح هاجس الخوف من الطرد من العمل هو الذي يتملكهم فسعيد طرد من هو أقدم منهم ومن ساهم في إنشاء مؤسستهم . ولعل ما يثير الاستغراب أن ما كان محرما قبل فترة تولي سعيد أصبح محللا في عهده والمبرر حاجة المؤسسة للأموال عملا بمبدأ :" الغاية تبرر الوسيلة" حتى ولو كانت بطريق الحرام . المهم أن سعيد شعر بأنه نجح في عمله وأنه اقنع من نصبوه بأنه الأفضل وانه السوبرمان الخارق الذي لا مثيل له فهو يقدم لهم التقارير الوهمية عن وضع المؤسسة التي يديرها وهو في قرارة نفسه يدرك أن انكشاف أمره بات قاب قوسين أو ادني !! فهنيئا لسعيد ولكل السعداء الذين وجدوا من يوصلهم لأعلى الدرجات دون كد أو تعب . *ملاحظة / نعتذر للكاتب الكبير محسن الصفار على استعارة اسم سعيد والذي عادة ما يستخدمه في مقالاته الناقدة لحال المجتمعات العربية وبالمناسبة فإن قصة سعيد هي نموذج مصغر لما يجري في العديد من المؤسسات العربية والفلسطينية أيضا. Sameer_hamto@hotmail.com*

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل