المحتوى الرئيسى

الأخطاء المعلوماتية واللغوية سلاح إسرائيلي ضد طلاب أراضي 48

05/30 19:41

حيفا – نايف زيداني تحاول المؤسسة الإسرائيلية تشويه وعي فلسطينيي 48 بشتى الطرق والوسائل وعزلهم وسلخهم عن هويتهم الفلسطينية وتاريخهم وحضارتهم العربية والإسلامية، وتتمثل إحدى الطرق التي تلجأ إليها في استغلال المناهج التعليمية في المدارس العربية لتنفيذ أجندتها ومخططاتها. ويشير بحث أجرته جمعية الثقافة العربية في أراضي 48 حول مضامين الكتب التدريسية المقرّة من وزارة المعارف الإسرائيلية للصفوف من الثالث إلى الثامن، إلى وجود أكثر من 16 ألف خطأ لغويّ، وعن منهجية واضحة لتشويه الهوية الوطنية والثقافية - الحضارية للطالب العربي، من خلال ارتكاز مناهج التاريخ والموطن والجغرافية وحتى كتب اللّغتين العبرية والإنكليزية على التاريخ اليهودي والتوراتي والرواية الصهيونية الرسمية، وإنكارها التام لوجود الشعب الفلسطيني، واحتوائها على وجهة نظرٍ استشراقية تحط من مكانة الحضارة العربية". ويرصد البحث ما لا يقل عن 16225 خطأً في كتب الصفوف الثالثة حتى الثامنة التي صدّقتها وزارة المعارف في مختلف المجالات، في حين أكد معدوه أن العدد الفعلي للأخطاء يفوق هذه المعطيات بكثير. تغييب الحقائق ويشرح الباحث جوني منصور من مدينة حيفا في حديثه لـ"العربية.نت" أن المناهج التي تفرضها إسرائيل على الطلاب العرب هي بمثابة سلاح تستخدمه لتغييب الحقائق التاريخية والجغرافية والوطنية والاجتماعية، وتشويه اللغة وغيرها، وهذا الأمر غاية في الخطورة، إذ تقحمه في مختلف المواضيع التي يدرسها الطالب العربي من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية، ولكن على وجه الخصوص في مواضيع التاريخ والجغرافية والمدنيات". وزاد منصور، الذي شارك في البحث وفحص الجزء المتعلق بمادة التاريخ لصفوف الخامس حتى الثامن، "إن الهوية العربية للمكان وللإنسان الفلسطيني مغيبة تماماً". واستعرض لـ"العربية نت" بعض الأمثلة لمعلومات ومصطلحات تخدم الأجندة الإسرائيلية، "فمادة التاريخ التي تدرس لصفوف الخامس حتى الثامن في المدارس العربية خالية من أي فصل عن الشعب الفلسطيني وتاريخه في هذه البلاد، لا في عصور قديمة ولا وسطى ولا حديثة، في حين أن هناك دائماً فصلاً عن تاريخ إسرائيل واليهود، فحتى إن كانت المادة عن أمم أخرى يتم إقحام اليهود بالموضوع، فلو كانت عن التاريخ اليوناني مثلاً يضعون مادة تتعلق باليهود في الحقبة التي يتم الحديث عنها. وهناك استهتار بالحضارة العربية والإسلامية، ويتم تصوريها على أنها حضارة ضعيفة وبائسة، كما أنه لا يشار إلى القدس على أنها القدس ولكنها "أورشليم"، وفلسطين هي أرض إسرائيل ودواليك من مصطلحات وتحريفات لا تعد ولا تحصى، ووجدنا أن الكتب تحمل عادة عبارة "الشعب اليهودي وسكان آخرين"، في إشارة إلى الفلسطينيين في مناطق 48، كأن الفلسطينيين ليسوا مركباً أصيلاً من مركبات هذه البلاد. ورغم أن المواد مخصصة للطلاب العرب إلا أنه حتى حين يذكر العرب لابد من ذكر اليهود بشكل أكبر وأبرز، "ففي كتاب التاريخ للصف السابع مثلاً نجد أربعة أسطر عن طرد العرب والمسلمين، في حين نجد 7 أسطر عن طرد اليهود منها، كذلك يتم تصوير اليهود دائماً على أنهم ضحية وأنهم ملاحقون". وتابع منصور "حتى وسائل الإيضاح التي توضع لمساعدة الطالب يتم تشويهها، وهي مضللة وغير واضحة، فالخرائط مازالت غير ملونة في معظم الكتب، وجزء منها لا يوجد فيه أسماء وجزء مصور عن مصادر غير واضحة، وفي جزء آخر نجد أسماء الأماكن ليست في موضعها الصحيح وتظهر بعيدة عن مواقعها الجغرافية بشكل كبير". ليخلص إلى أن هذا التوجه التربوي يحاول إقناع الطالب العربي بأن اليهود هم أصحاب الأرض الأصليين ومن سواهم ومن كانوا قبلهم هم مجرد عابرين، كما يسلخه عن تاريخه وواقعه. إجابة خاطئة لتحصيل العلامات واستوقفت "العربية.نت" عدداً من طلاب صفوف السابع والثامن أثناء عودتهم من المدرسة، للاستفسار عن مدى إدراكهم لقضية تشويه اللغة والمضامين، لتجد أن معظم الطلاب لم تكن لديهم أدنى فكرة عما سألناهم عنه، وقالوا إنهم يتلقون ما يقوله المعلم بالصف دون أن يدركوا وجود تشويه للحقائق من عدمه، لكن بعضهم قالوا إنهم لاحظوا وجود أخطاء إملائية، ومنهم من قال إنهم تعاملوا مع الأخطاء الإملائية على أنها صحيحة واستخدموها في كتاباتهم حتى اكتشفوا حقيقتها في وقت لاحق. ومن بين 9 طلاب قال أحدهم إن والديه في البيت يقولون له إن ما يتعلمه في المدرسة شيء والحقيقة هي شيء آخر، وأن عليه الالتزام بنص الكتب عندما يخضع لامتحانات المدرسة وذلك من أجل التحصيل الدراسي، لكن في حياته اليومية عليه أن يتعامل مع المعلومات الصحيحة، وليس تلك التي في الكتب الدراسية. وفي هذا السياق قال الدكتور جوني منصور "هناك معلمون يلتزمون بالخط غير الوطني ويلتزمون بالمنهاج الإسرائيلي، فالخوف والترهيب يجول ويصول بين المعلمين العرب، ولكن هناك أيضاً من لا يلتزم بالمعلومات الواردة في المنهاج الإسرائيلي ويقول للطلاب الحقائق، لكن بالمحصلة فإن الطالب يضطر للالتزام بمواد الكتاب في مدرسته وهذا يشوش فكره ومعرفته، وقد تستمر هذه الحالة حتى ينهي الطالب المرحلة الثانوية ويبدأ بالاحتكاك مع طلبة آخرين ومع أشخاص لديهم وعي وطني وحزبي وبالتالي يبدأ باكتشاف ذاته وحقيقته وفهم ما يحدث من حوله".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل