المحتوى الرئيسى

عائدون موريتانيون من بلاد الثورات.. لا سكن ولا عمل ولا مال

05/30 14:53

نواكشوط - سكينة اصنيب يعاني موريتانيون عائدون من البلدان التي شهدت أزمات في الفترة الأخيرة، ومن ضمنها بلدان الثورات العربية، من أزمة حقيقية بسبب ضياع مدخراتهم وفقدان مصدر رزقهم وتأثر دراسة ابنائهم، ويعيش أغلب العائدين على المساعدات التي يقدمها لهم الأقارب بعد أن كانوا هم مصدر الدعم والتكافل العائلي، بينما يعتمد بعضهم على المدخرات التي تتناقص بسرعة في ظل عدم وجود مصدر رزق آخر وحاجتهم الماسة الى تأسيس حياة جديدة انطلاقا من الصفر. ومع توالي عمليات ترحيل الموريتانيين سواء من بلدان الثورات العربية خاصة ليبيا وتونس وسوريا ومصر حيث كان يعيش آلاف العمال والطلبة، أو البلدان التي شهدت أزمات كساحل العاج والبحرين واليابان حيث توجد استثمارات التجار ورجال الأعمال، ظهرت على السطح أزمة هؤلاء المرحلين الذين انضموا إلى طابور البطالة والاحتجاجات وتعالت أصواتهم لتنضاف إلى أصوات ومطالب الكثير من الفئات الشعبية والشبابية والعمالية وسط احتقان اجتماعي وسياسي تعيشه موريتانيا حاليا. وينظم هؤلاء العائدون تظاهرات واحتجاجات بشكل شبه يومي تحت الشمس الحارقة طمعا في الحصول على مساعدات حيث وصلت مظاهراتهم إلى مدخل القصر الرئاسي حين احتشدوا مطالبين بقطع أرض وفرص عمل للموظفين ودمج العمال في الحياة الاقتصادية، في وقت تؤكد فيه السلطات أن اقصى ما يمكنها تقديمه لهؤلاء المتضررين هو تيسير عمليات ترحيل خاصة بهم من بلدان الثورات إلى مناطقهم الأصلية حيث أسرعت في ارسال طائرات لإجلاء ونقل الأسر والطلبة. ذكريات رحلة العودة يواجه كثيرون من العائدين مصيرا مجهولا لاسيما الفارين من الاقتتال في ليبيا الذين تركوا كل ممتلكاتهم، وهربوا قبل اشتداد المعارك مما حماهم من التعرض لبطش قوات القذافي، لكن التأقلم مع الحياة في بلدهم ليس سهلا، في ظل ارتفاع معدل البطالة والفقر وتدني الرواتب وتأثر محيطهم الاجتماعي بهذه العوامل، إضافة إلى المشاكل المتعلقة بضياع ممتلكاتهم جراء أعمال السرقة والنهب وانقطاع أبنائهم عن الدراسة والأزمة النفسية التي عاشوها بسبب الاقتتال والعنف والهروب الاضطراري من ليبيا وشعورهم بالعزلة وتجاهل المسؤولين لهم. ويروي العائدون من ليبيا قصصا مختلفة عن معاناتهم واللحظات العصيبة التي عاشوها في ليبيا وظروف رحلة العودة الى الوطن وما يقاسونه من معاناة بعد رجوعهم. ويقول محمد ولد الناجي أحد العائدين من مدينة الزاوية أن الكوابيس والأحلام المفزعة تطارده في كل وقت وحين، بسبب ذكرياته عما شاهده من أحداث دامية في ليبيا ومعاناته من سرقة ماله وأغراضه. ويضيف: "سرقت مني ملابسي ومدخراتي التي جمعتها لسنوات طويلة في ليبيا، وعشت أياما عصيبة قبل أن اتمكن من الوصول إلى البلاد.. واليوم تحولت حياتي من حياة عزّ وكرم إلى حياة فقر ولجوء بدون سكن ولا عمل ولا مال، اتنقل بين الأقارب من بيت الى آخر، اما المسؤولون فلا أحد يهتم بأمرنا". وعن ظروف العودة الى موريتانيا يقول محمد إنها لم تكن سهلة على الرغم مما قيل عن ارتياح النازحين الموريتانيين لما قامت به السلطات اتجاههم، ويضيف "تأخرت السلطات في إرسال طائرات لاجلائنا مما اضطر البعض الى المبادرة بالمغادرة بامكانياته الشخصية وبعضهم غادر بمساعدة مغربية وجزائرية، والأغلبية سافروا برا في رحلات محفوفة بالمخاطر نحو الجزائر ومنها الى موريتانيا، أما القاطنون بالمناطق الشمالية فقد نالوا نصيبهم من المعاناة بسبب طول ساعات الانتظار أمام مقر السفارة وخضوعهم للتفتيش والتدقيق في بياناتهم ووثائقهم وسحب الأجهزة الإلكترونية منهم والسماح لهم بحمل حقائب خفيفة". ويشير محمد إلى أن بعض المحظوظين ممن استطاعوا بيع الأثاث والمقتنيات وجمع مدخراتهم والعودة بها إلى موريتانيا يعانون من صعوبة تحويل أموالهم من الدينار الليبي إلى الاوقية الموريتانية بسبب جشع شركات الصرافة التي تقبل الدينار بأقل من قيمته في السوق بداعي أن المعروض منه حاليا كبير جدا. الطلاب بين انقطاع الدراسة وضياع الشهادات تزداد معاناة العائدين الى المناطق الريفية التي تعد أكثر المناطق فقراً في البلاد، حيث أنهم يواجهون ظروفا صعبة بسبب غياب التنمية الاقتصادية عن هذه التجمعات التي كانت تعتمد أساسا على التحويلات المالية من أبنائها الذين كانوا يعملون في ليبيا. ويقول محمدو ولد الخليفة أحد العائدين إنه خرج من قريته قبل خمس سنوات باحثا عن فرصة عمل في ليبيا بعد أن أعيته السبل في بلده، ووجد ضالته مثل آلاف الموريتانيين الذين هاجروا للعمل هناك، وحين اندلعت الأزمة سارع إلى بيع ممتلكاته وعاد الى قريته النائية، ويضيف "كنت احصل على دخل جيد وأعيل أسرتي في موريتانيا، أما الآن فقد فقدت كل شيء وضاعت ثروتي بسبب النهب ومصادرة المقتنيات، أما المدخرات التي كنت احتفظ بها في موريتانيا فهي تتناقص بسرعة، ولا أعرف كيف أواجه هذا الوضع في ظل فرص العمل المحدودة في المنطقة". ويؤكد أن أغلب العائدين يعيشون ظروفا صعبة بعد أن فقدوا كل شيء، العمل والدراسة والمدخرات، وفروا من ليبيا دون أن تمنحهم الشركات والمؤسسات التي عملوا فيه تعويضات أو شهادات خبرة. أما الطلاب فلا تقل معاناتهم عن معاناة باقي العائدين بعد أن أضطر أغلبهم إلى ترك الدراسة الجامعية، والعودة الى موريتانيا واصبحوا مخيرين بين استكمال الدراسة والخضوع للامتحانات في ظل اختلاف المواد والمقررات او القبول بسنة بيضاء، أما الأطفال فلم يتم قبول بعضهم بالمدارس الحكومية بحكم أنهم لا يملكون وثائق وشواهد مدرسية، اما المدارس الخاصة فلا يستطيع أهاليهم دفع أقساطها بعد أن سرقت مدخراتهم ولم يعد في جيوبهم ما يكفي للايجار والمعيشة. ويواظب العائدون من ليبيا على التظاهر للمطالبة بتوفير السكن والوظيفة والحياة الكريمة لهم، ويهددون بالدخول في اعتصام مفتوح إذا لم تستجب السلطات الموريتانية لمطالبهم، بينما يطالب آخرون بالتعويض عما فقدوه من أموال وممتلكات ومنحهم قطعا أرضية ملائمة للسكن والمساعدة على أعمارها، وتمويل مشاريع صغيرة مدرة للدخل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل