المحتوى الرئيسى

فلسطينيون بدون جوازات سفر

05/30 16:58

أحمد فياض-غزة"وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند".. بهذا البيت الشعري اختصر المقعد أسامة أبو عسكر (38 عاماً) التعبير عما يختلج في صدره من استياء وتذمر لعدم سماح السلطة الفلسطينية له بالحصول على جواز سفر.وقال أبو عسكر الذي بترت ساقاه في صيف العام 2004 إثر تعرضه لقصف  طائرة إسرائيلية إن "ما يزيد من حسرتي وألمي أن الذي منعني ليس الاحتلال الإسرائيلي، ولكنهم فلسطينيون من بني جلدتنا".وسرد حكاية منع حصوله على جواز سفر للجزيرة نت قائلاً إن "مشكلتي بدأت قبل عامين عندما قصف منزلي في الحرب الأخيرة على غزة، حينها فقدت جواز سفري تحت ركام المنزل المدمر، فقدمت أوراقي لاستخراج جواز سفر جديد لدى أحد المكاتب ففوجئت بالرفض لأسباب أمنية".وأضاف أن "حرماني من الحصول على جواز سفر وقف عائقا كبيراً أمام فرصة علاجي في الخارج، حيث حصلت على منحة ألمانية بقيمة 90 ألف دولار لتركيب أطراف صناعية، وبسبب المنع ألغيت هذه المنحة التي كانت ستساعدني على ممارسة حياتي بشكل طبيعي".مناشدةوناشد أبو عسكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس حل مشكلته ومنحه جواز سفر يمكنه من السفر خارج قطاع غزة للبحث عن فرص علاجه.حالة الاستياء والتذمر التي عبر عنها المواطن أبو عسكر يشاركه فيها آلاف المواطنين ممن حرمتهم السلطة الفلسطينية من الحصول على جوازات سفر بسبب انتماءاتهم السياسية المعارضة لها.ويشتكي المحرومون من استصدار أو تجديد جوازات السفر من تجاهل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لمعاناتهم حتى بعد توقيع اتفاق المصالحة الذي كان من المتوقع أن ينهي هذه الأزمة التي تضاعف أعداد أصحابها في الأشهر الأخيرة.وبعد قرار القاهرة فتح معبر رفح البري مع قطاع غزة بشكل دائم، باتت مشاعر هؤلاء المحرومين تمتزج بالألم والحسرة على ضياع فرصة سفرهم لقضاء حوائجهم الضرورية التي حرموا من تحقيقها على مدار سنوات أربع من عمر الانقسام الفلسطيني.معاناة الحرمان هذه لم تقتصر على المواطنين المقيمين في غزة، بل طالت أولئك المقيمين أيضاً في الخارج لغرض الدراسة أو العمل ولم تتمكن السفارات الفلسطينية من تجديد جوازات سفرهم، وباتوا معلقين بين السماء والأرض تتهددهم الملاحقات القانونية أو الطرد لمخالفتهم قوانين الإقامة في الدول المستضيفة. المقعد أسامة أبو عسكر لدى مشاركتهفي اعتصام بميدان الجندي المجهول (الجزيرة نت)تحركاتوفي أول تحرك لهم على الأرض، شهد ميدان الجندي المجهول بمدينة غزة الأسبوع الماضي اعتصاماً شارك فيه العشرات من هؤلاء المحرومين رفعوا خلاله شعارات تندد بمواصلة السلطة منعهم من الحصول على جوازات سفر.ويهدد المتضررون بتصعيد اعتصاماتهم أمام مقر المجلس التشريعي ومعبر رفح البري إذا لم تستجب السلطة لمطالبهم.من جهته أكد رئيس لجنة الممنوعين من الحصول على جوازات السفر سليم شراب أن مطالبهم مشروعة وباتت ضرورة ملحة لمن يريد العلاج أو مواصلة تعليمه أو أداء فريضة الحج أو العمرة.وأشار إلى أن الممنوعين والمسجلين لدى وزارة الداخلية في غزة تتجاوز أعدادهم 30 ألفا مُنعوا من الحصول على جوازات سفر بتبريرات وصفها بالواهية.وذكر شراب للجزيرة نت أن رفض السلطة منح جوازات السفر ساهم في حرمان عدد كبير من الطلبة من إتمام دراستهم والحصول على منح دراسية في الخارج، إضافة إلى حرمان بعض المرضى من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، الأمر الذي تسبب في وفاة بعضهم. شراب: منع الجوازات حرم طلبة من إتمام دراستهم ومرضى من تلقي العلاج (الجزيرة نت)تجاوز للقانونبدوره أوضح مدير مركز الضمير لحقوق الإنسان خليل أبو شمالة أن القانون الفلسطيني أجاز لكل فلسطيني الحق في الحصول على جواز سفر ما لم يصدر بحقه ما يمنعه من الحصول عليه من طرف محكمة معترف بها، مشدداً على أن منع جوازات السفر يعد تجاوزا للدستور والقانون الأساسي.وعزا الناشط الحقوقي أسباب المنع إلى المناكفات السياسية التي شهدتها الحالة الفلسطينية منذ قرابة أربع سنوات، لافتاً إلى أن أغلب الممنوعين هم ممن أعاد جهاز المخابرات الفلسطيني جوازاتهم لغزة.وذكر الحقوقي الفلسطيني في تصريحات للجزيرة نت أن مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية تابعت الكثير من شكاوى المواطنين، وعقدت العديد من الاجتماعات مع المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وأبلغنهم بأن أحد خياراتها القادمة هو التوجه إلى محكمة العدل الفلسطينية العليا للفصل في هذه القضية.الجزيرة نت حاولت من جانبها أخذت تعقيبات للسلطة عن الموضوع على لسان كل من وكيل وزارة الداخلية في السلطة حسن علاوي ووكيل مساعد الأحوال المدنية والجوازات هاني عياد، لكن جميع محاولات الوصول إلى المسؤولين باءت بالفشل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل