المحتوى الرئيسى

توتر لبناني طبيعي

05/30 10:36

ساطع نور الدين من البديهي الافتراض ان التفجير الذي استهدف موكباً للقوات الدولية في منطقة الاولي يوم الجمعة الماضي هو صدى مقلق لما يجري في سوريا. لكن المضي قدماً الى حد الظن في انه سيؤدي الى إشعال جبهة الجنوب مع العدو الاسرائيلي، يحتاج الى الكثير من التنبه الى معطيات تدحض مثل هذه النظرية وتنفيها. الاقرب الى هذا المنطق هو ان جهة لبنانية أو فلسطينية أرادت من هذا التفجير أن تنذر المجتمع الدولي بأن اضطراب سوريا والضغط على نظامها يقودان بالضرورة الى اضطراب لبنان من خلال تجريده من التغطية الدولية التي تمثلها قوات «اليونيفيل» وتمهيداً لفتح جبهته الجنوبية التي كانت منذ سبعينيات القرن الماضي تتمتع بجاذبية خاصة وستبقى كذلك الى ما بعد نهاية الصراع مع العدو بقليل. لا يشبه التفجير الدقيق عملية الزحف الشعبي الفلسطيني - العفوي جدا - الى الشريط الشائك في منطقة مارون الراس في ذكرى النكبة في 15 ايار، والتي انتهت الى مذبحة مروعة راح ضحيتها 11 شهيدا. هو أقرب الى العملية الاقل عفوية التي جرت في اليوم نفسه وتم خلالها اختراق خط الجبهة نحو بلدة مجدل شمس السورية المحتلة في الجولان.. والتي انتهت الى حصيلة أدنى على المستوى البشري والامني وطبعا السياسي. لكن مثل هذا التفجير، وهو كما يبدو بداية مسار طويل ومؤلم، لا يمكن أن يوتر لبنان الذي مل من سماع مثل هذا الخبر على مدى العقود الاربعة الماضية، كما لا يمكن أن يشعل جبهته الجنوبية التي باتت جبهة عسكرية تقليدية يتطلب إشعالها قرارا مركزيا من أكثر من غرفتي عمليات أو ثلاث غرف، قادرة على احتمال مثل هذا الشغب الامني والسياسي واستيعابه، بالقليل من الحكمة والروية.. وبالكثير من الخفض للقوات الدولية المنتشرة في الجنوب اللبناني والتي كان رفع عددها من أقل من ألفي جندي الى أكثر من 12 الف جندي في صيف العام 2006 إجراء انفعاليا متسرعا يفوق المهمة المطلوبة منها ويفيض على مساحة عملياتها الضيقة. وعدا ذلك، فإن محصلة التفجير السياسية تكاد تكون معدومة، بل لعل الجهة المنفذة لم تكن تقرأ الأخبار بدقة، ولم تكن تتابع بالتحديد أخبار قمة مجموعة الدول الثماني في مدينة دوفيل الفرنسية، التي أصدرت مواقف معتدلة نسبيا من سوريا وقررت في اللحظة الاخيرة، وقبل تلقيها خبر استهداف «اليونيفيل»، منح النظام السوري فرصة إضافية للإصلاح وتأجيل إحالة ملفه الى مجلس الامن الدولي.. وعهدت الى تركيا ورئيس وزرائها رجب طيب أردوغان إقناع القيادة السورية بإحداث الصدمة السياسية المرجوة التي لا يزال المجتمع الدولي يترقبها ويلح عليها بلغة تبدو في بعض الاحيان قاسية، لكنها تنم عن حرص شديد على الحؤول دون حصول سيناريو ليبي أو يمني جديد. التوتر اللبناني الناجم عن الحدث السوري لا يزال حتى الآن في حدوده الطبيعية، بالمقارنة مع معدل جنون مختلف الاطراف العاملة على الساحة اللبنانية.. لكن هامش الخطأ في هذا التقدير أكبر من أي وقت مضى، لان ما يجري في سوريا مختلف كليا عن كل ما شهده البلدان منذ السبعينيات. *نقلا عن "السفير" اللبنانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل