المحتوى الرئيسى

شىء فى يد «زويل»

05/30 08:12

إذا كان الدكتور أحمد زويل قد حصل على جائزة نوبل عام 1999، فإن 12 عاماً قد مرت من يومها، إلى الآن، وكان الرجل، على مدى هذه الفترة، يتردد على البلد فى كل عام مرة، أو مرتين، أو ثلاثاً، ولكن أحداً من المعجبين به، وهم بلا عدد، لم يكن يشرح لنا كيف يمكن أن تستفيد مصر من «زويل»، وكيف يمكن، عملياً، تحويل اسمه، وعلمه، وتجربته إلى شىء يصب فى النهاية فى مصلحة كل مصرى يحلم بمستقبل أفضل! اليوم.. جاءت الفرصة، وجاء الوقت، فى ظروف لا تحتمل الهذار، من أى منا، ولابد، والحال هكذا، أن نعوض خسارة 12 سنة، وأن تكون هناك صيغة من نوع ما، تستوعب زويل، ويعمل من خلالها ليقدم لبلده ما هو فى حاجة إليه من رجل فى مكانه، ومكانته! والصيغة، كما قلت على مدى ثلاثة أيام مضت، فى هذا المكان، هى جامعة النيل، التى سوف تكون بمثابة منصة لإطلاق زويل فى مجتمعه، نحو مشروعه الأكبر، والأضخم، والأوسع، وسوف تكون مجرد بداية ممتدة النهايات، وسوف يكون عليه أن يأخذها، كجامعة أهلية ليست هادفة إلى الربح، ثم يصنع منها نسخة فى كل محافظة، وهو ما قلناه صباح أمس، ورسمنا الطريق بالضبط إليه.. من أين يبدأ، وكيف يجرى إلى هدفه! وليس هناك مفر من أن يكون مشروع زويل، أقرب إلى الدائرة المكتملة، لا الناقصة، وأن يكون سلسلة مكتملة الحلقات، بحيث تؤدى كل حلقة منها إلى التى تليها، لنجد أنفسنا فى نهاية الأمر أمام كيان شامل منسق مع نفسه، ومتكامل البنيان. وإذا افترضنا أن جامعة النيل فى مقرها بمدينة الشيخ زايد، بوصفها نواة لمشروع العالم الكبير، سوف تتحول إلى 27 جامعة أهلية، بمعدل جامعة فى كل محافظة، فسوف يكون على المؤسسة الأكبر التى تتخذ جامعة النيل الأم أساساً لها أن تفكر، ثم تقرر إنشاء عدد مماثل من المدارس، على امتداد المحافظات أيضاً، وبمعدل مدرسة فى كل محافظة، تحمل الاسم ذاته، بحيث تكون فى النهاية هى المصنع الذى يتولى توريد بضاعته إلى الجامعة، ولن تكون هذه البضاعة إلا الطلبة المتفوقين، خصوصاً الذين سوف يكون على مدارس النيل أن تقبلهم مجاناً، بلا رسوم، فهذا هو الحاصل فى بلاد العالم المتطور، وهذا هو الطريق إلى خلق تعليم حقيقى فى بلدنا. سوف نكون أمام «مؤسسة زويل» الكبيرة، التى تخرج منها جامعة النيل الأم، ومنها فروعها فى كل محافظة، وبالتوازى معها مدارس النيل. وإذا كنت قبل ثورة 25 يناير، قد طالبت كثيراً، ومراراً، بأن تتحول أرض مطار إمبابة، إلى مجمع كبير من الحدائق والمدارس، لا إلى عمارات وناطحات سحاب، فإن أحداً لم يكن يريد وقتها أن يسمع، وإذا سمع فإنه كان يرى إنشاء العمارات أهم من المجمع الذى سوف يخفف عن منطقة وسط البلد زحاماً تعانى ونعانى جميعاً منه، وسوف يستوعب مدارس هذه المنطقة، حين تنتقل إليه، ومع ذلك، فإن الفرصة لاتزال سانحة أمام «زويل»، وأمام الذين فى يدهم الأمر، لتنفيذ الفكرة، إذا كانوا حقاً يريدون لبلدنا أن يكون بعد 25 يناير، مختلفاً عنه قبل هذا التاريخ الفاصل! قطعاً.. يتابع الدكتور زويل أخبار المليونيات التى تخرج فى كل جمعة، وراء الأخرى، ولو أنه تأمل مطالب هذه المليونيات، فسوف يكتشف أنها - فى حقيقتها - تتطلع كلها إلى مستقبل يليق بنا.. صحيح أن كل مليونية لم تكتب ما تريده صراحة عن مستقبلنا، ولم تتحدث عنه بشكل مباشر، ولكن الأصح من ذلك أن المطلوب من زويل من خلال مؤسسته أن يتولى صياغته!..  وهل هناك شرف يمكن أن يحوزه صاحب «نوبل» أكبر من أن يجد نفسه مسؤولاً عن صياغة شىء فى مستقبل بلده بيديه؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل