المحتوى الرئيسى

مصلحة وطن.. لم يستعد

05/30 08:12

أحيانا أشعر أننا لابد أن ننفذ الأوامر.. ولو غلط.. وبعدين نتظلم.. القاعدة موجودة فى الجيش.. ربما يكون هدفها تحقيق أقصى درجات الانضباط.. وهى قاعدة تصلح فى الجيش والحرب.. ولا تصلح فى السياسة.. تذكرت هذه القاعدة، حين رحت أفكر فى الجدل الدائر، بشأن خطة المجلس العسكرى، لإدارة المرحلة الانتقالية.. انتخابات أم دستور؟.. دستور أم انتخابات؟! فلا قداسة لقرار.. ولا قداسة لخارطة طريق.. القداسة فى الدين فقط.. فى السياسة كل شىء يقبل الأخذ والرد.. يعنى لا مانع من تعديل الخريطة، طبقاً للمتغيرات.. مثلاً هل الدستور أولاً؟.. أم الانتخابات التشريعية؟.. هل العربة أولاً أم الحصان؟.. هل التعديل يعنى الاعتداء على الاستفتاء؟.. أو الانقلاب على رأى الأغلبية، ويكون بمثابة ضربة موجعة للديمقراطية، أم لا؟! الإجابات عن هذه الأسئلة قد تقدم الحل.. ويبقى السؤال: من الذى يملك الجواب؟.. ومن صاحب الرأى؟.. لا شك أن الشعب قال «نعم» فى الاستفتاء.. لكن هناك «نعم» تحت إكراه أو تحت ضغط.. وهناك «نعم» فى ظروف عادية، وليست استثنائية.. «نعم» التى جرت كانت تحت تخويف بالكفر.. والآن كل مؤتمرات الحوار تقول ما يعنى «لا».. فلا اعتداء على الاستفتاء، وإنما ترتيب للأولويات! الجديد أن الذى يقول هذا الكلام الآن هو وزير العدل.. فالمستشار عبدالعزيز الجندى يطالب بتأجيل الانتخابات البرلمانية.. والهدف إتاحة الفرصة أمام أحزاب الثورة، للتمثيل بالبرلمان.. مع استمرار المجلس العسكرى فى إدارة شؤون البلاد.. هكذا قال وزير العدل.. وقال أيضاً «المجلس العسكرى مش طمعان فى الحكم».. فى الوقت نفسه أصر المجلس العسكرى على أن الانتخابات فى موعدها! من الجائز أن يطالب مرشح رئاسى، أو حزب سياسى، بالتأجيل.. ونفهم من مطالبات الأول أو الثانى، أنه صاحب مصلحة.. لكن حين يقول بالرأى نفسه، وزراء فى الحكومة، خاصة وزير العدل.. فلابد من وقفة متأنية.. فالمسألة هنا ليست مصلحة شخص مرشح، أو مصلحة حزب.. وإنما مصلحة وطن لم يستعد.. وكان من الطبيعى أن تتاح له فرصة.. حتى تنجح التجربة! هنا فقط ينبغى على المجلس العسكرى أن ينتبه.. ولا يصح أن يصدر تصريح من عينة «الجدول الزمنى لإجراءات انتقال السلطة، لن يتغير بصرف النظر عن وجود قوى سياسية غير مستعدة، أو ترغب فى مزيد من الوقت للاستعداد».. يعنى أن انتخابات مجلسى الشعب والشورى، ستجرى خلال سبتمبر المقبل.. وهو قول لا يستقيم، مع فكرة الوقوف على مسافة واحدة، من جميع التيارات! فهل مطلوب منا أن ننفذ الأوامر ثم نتظلم على طريقة الجيش؟.. هل السياسة تحتمل الأوامر؟.. هل المصلحة الوطنية تقتضى أن نقدس فكرة أو خارطة طريق؟.. هل وزير العدل حين قال رأيه كان يتحدث عن مصلحة شخصية أم مصلحة وطنية؟.. هل قرارات المجلس العسكرى لها من القداسة بحيث لا يصح تغييرها؟.. هل الذين قالوا «نعم» كانوا يفهمون خارطة الطريق العسكرية؟! لا إهانة حين يتراجع المجلس العسكرى.. ولا إهانة حين يقرر التأجيل.. ولا شىء فى المسألة كلها، حين يستجيب لمطالبات الحوار ورموز الحكم، لا سيما وزير العدل.. وغير هذا فلا قيمة لحوار يجرى.. وقرارات تسبقه ولا تنتظر نتائجه.. الشعب يريد تأجيل الانتخابات، يا سيادة المشير.. ما علينا من المجلس الرئاسى!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل