المحتوى الرئيسى

نقطة نور

05/30 01:12

بكرة ثورة‏!‏ سألت حفيدتي متي أراك, ردت: ربما بعد غد, بكرة ثورة وسوف أذهب إلي ميدان التحرير.., وهكذا أصبحت الثورات ربما للمرة الاولي معلومة اليوم والساعة والتاريخ ليس لها ساعة صفر سرية, وأظن أن ذلك يضيف ميزة جديدة إلي مفهوم الثورة في معناها الجديد بعد25 يناير, فالثورة لم تعد حدثا مباغتا, ولكنها جهد منظم لجيل أو أجيال تتقارب أفكارها علي صفحات التواصل الاجتماعي يشرح ويبرر ويناقش الأسباب قبل أن ينتقل إلي الشارع في وقت معلن!. ومثل كثيرين لم أكن متحمسا كثيرا للخروج إلي ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي, وكنت أفضل لو أن الشباب الذي يملك هذه القدرة الواسعة علي الاتصال بدأ ينظم جهده في عمل طوعي يملأ طول البلاد وعرضها, يجعل من الثورة واقعا حيا يتغير تحت ناظرينا, لكنني أعترف بأن ما حدث يوم الجمعة الماضية, كان أمرا ضروريا, ليس لأن الثورة تحتاج إلي ثورة فالثورة قائمة منذ25 يناير أنجزت تغييرا شاملا وجذريا في حياة مصر ومستقبلها لا سبيل للعودة عنه, رغم المتاهة الموقوتة التي دخلتها, وليس لأنها رفعت عددا من المطالب الجديدة القديمة تستحق النظر والدراسة والاعتبار, أهمها عدم التعجل في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل أن يتحقق الأمن المفقود, ويصبح قادرا علي حماية نفسه والدفاع عن أقسام الشرطة, لأن ما حدث في الإسكندرية أمر مخجل يستحق المساءلة في ظل وجود عدد كاف من الأمن المركزي يمكن أن يحمي هذه الأقسام, لكن ثمة سببا آخر جعل لحدث الجمعة الماضية مغزاه, لأن ما حدث في ميدان التحرير من حشد ضخم رغم مقاطعة قوي عديدة أبرزها جماعة الإخوان المسلمين يطمئننا علي أن الخلل الذي يراه كثيرون علي المسرح السياسي الراهن والذي تجسد في لغة التعالي والغرور والأبوية والإملاء التي تمتلئ إصرارا علي المغالبة التي تستخدمها جماعة الإخوان لاينبغي أن تروع القلقين علي مستقبل مصر بعد أن ثبت أن الجماعة ليست وحدها علي الساحة الأقوي تنظيما, وأن لها شركاء أقوياء لا ينبغي نسيانهم, وأن التقديرات التي تقول إن الجماعة يمكن أن تحصل علي أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب القادم هي جزء من حملة نفسية أكثر من أن يكون واقعا علي الأرض, ولا أريد هنا أن استدل بتقديرات الأمريكيين الرسمية التي تعطيهم نسبة30 في المائة أو استقصاء الرأي العام المصري الأخير الذي أعطاهم40 في المائة ولكن لأن هذا الخروج الحاشد والمنظم يوم الجمعة الذي أتي في موعده, يؤكد أن المطلوب ليس إقصاء أي قوة سياسية عن المشاركة, المطلوب فقط أن يعرف الجميع أنه لا مفر من المشاركة لأن التيار الأغلب في مصر يناهض كل صور المغالبة والهيمنة. المزيد من أعمدة مكرم محمد أحمد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل