المحتوى الرئيسى

المؤامرة العالمية الكبرى لإجهاض الثورات العربية ضد الأنظمة الفاسدة بقلم: محمد شركي

05/30 23:48

المؤامرة العالمية الكبرى لإجهاض الثورات العربية ضد الأنظمة الفاسدة محمد شركي لقد سقطت أقنعة الامبريالية العالمية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بخصوص السعي الحثيث من أجل إجهاض الثورات العربية ضد الأنظمة الفاسدة بعد مفاجأة تونس ومصر التي أقضت مضاجع الغرب ، وكشفت له حقيقة الأمة العربية التي ظل يحتقرها ويسخر مما كان يظنه بها من غباء وهوان متأصل في الطبيعة العربية حسب اعتقاده ، بعدما غزا العراق أمام أنظار هذه الأمة ولم تحرك ساكنا. ولقد قبل الغرب الثورتين العربيتين في تونس ومصر على مضض ، ولم يستسغهما ، وحاول الالتفاف عليهما من خلال خطبة ود الشعبين مع أنه هو سبب معاناتهما ،لأنه ظل يدعم نظامين فاسدين فيهما لعقود من السنين ، وقد جعل منهما نموذجا مفروضا على كل الأنظمة العربية التي كانت تتطلع إلى مرتبة النظامين المصري والتونسي لدى الغرب . وكان الغرب يروج للأكاذيب حول الوضع التنموي في مصر وتونس حتى كشفت الثورتان هذه الأكاذيب ،وتبين أن التنمية في مصر وتونس كانت أوهى من بيت العنكبوت ، وأن الوضع كان مجرد تحويل البلدين إلى منتجعات للسياحة الجنسية العربية ، واغتناء النظامين بسبب ذلك . ولما انتشرت الثورات العربية من المحيط إلى الخليج نظرا لوجود وضع سياسي واقتصادي واجتماعي واحد في الوطن العربي الواحد ازداد قلق الغرب الامبريالي بسبب تعرض مصالحه للخطر خصوصا موارد الطاقة العربية السائبة التي يستنزفها الغرب بشكل رهيب مقابل حماية الأنظمة التي تمكنه من ذلك . وحاول الغرب الترويج لفكرة اختلاف وتباين الوضع في الوطن العربي فجاء موقفه من الثورات العربية مكشوفا ومتناقضا ليكرس هذه الفكرة حيث غض الطرف عن الثورة العربية في منطقة الخليج القريبة من مصادر الطاقة التي يستنزفها موهما أن هذه المنطقة بعيدة عن التأثر بالجو العام الثائر في الوطن العربي . ومن سوء الطالع بالنسبة للثورة العربية في منطقة الخليج أنها أجهضت في مهدها بسبب محاولة النظام الإيراني ركوبها وجعلها مجرد ثورة طائفية لفئة الرافضة مع أنها ثورة عربية فوق الطائفية مثلها مثل كل الثورات العربية من المحيط إلى الخليج ، وهو ما أعطى الذريعة لأنظمة دول الخليج لسحق هذه الثورة بدعوى أنها مجرد تمرد طائفي يدخل ضمن الصراع العربي الإيراني. وكانت هذه هي أول عملية التفاف خليجية مكشوفة على الثورة العربية برمتها ، وهو مخطط إمبريالي مكشوف خصوصا بعد انهيار النظامين المصري والتونسي اللذين كان الغرب يعول عليهما لضمان إبقاء الوضع العربي حيث كان لعقود طويلة من أجل ضمان مصالحه الرهينة بهذا الوضع الهجين . وتحركت أنظمة الخليج مرة أخرى وبطريقة أخرى من أجل الالتفاف على الثورة العربية اليمنية من خلال ما سمي المبادرة الخليجية بأمر من الإمبريالية ، وهي مبادرة حاولت إخراج النظام الفاسد من نفقه المسدود خشية انتقال عدوى الثورة اليمنية إلى باقي دول الخليج بعد اندلاعها في مصر ومنطقة المغرب العربي ومنطقة الشام والعراق. وبعد فشل ما يسمى المبادرة الخليجية أمام وعي الثورة اليمنية ها هو النظام اليمني يعيد لعبة البلطجة المصرية من خلال تسليح العصابات الإجرامية الموالية له لتعيث في اليمن فسادا ولإعطاء الغرب الإمبريالي ذريعة إنقاذ منطقة الخليج العربي من تأثير الثورة العربية الكاسحة من خلال التسويق لأكذوبة سيطرة تنظيم القاعدة على اليمن وتهديده لدول الخليج . فهذه الأكذوبة عبارة عن خيط نجاة واه يلقيه الغرب بواسطة مجلس دول التعاون الخليجي للنظام اليمني من أجل إنقاذه من سقوط بات محققا ،وهو سقوط يعني انهيار الأنظمة الخليجية تباعا مما سيخلق وضعا عربيا مهددا للمصالح الغربية من خلال سيطرة الشعوب العربية على مصادر الطاقة المحركة للاقتصاد الغربي الذي يعرف أزمة خانقة . والغرب يحاول غض الطرف عن أساليب القمع العربية ضد الثورات التي وصلت مرحلة اللاعودة إلى الخلف وذلك من خلال السكوت عن توصيف الثورات بأوصاف غير حقيقية من قبيل الإرهاب والفوضى ، ذلك أن الأنظمة العربية الفاسدة المتشبثة بالحكم المتسلط على رقاب شعوبها تحاول الإيهام بأن الثورات العربية مجرد فوضى بل أكثر من ذلك هي إرهاب يعطيها المبرر لاستعمال العنف من أجل إخماد هذه الثورات . والغرب الإمبريالي يعلم جيدا أنها ثورات حقيقية وليست كما تصفها الأنظمة الفاسدة التي صنعها ودعمها لعقود ولا زال ومع ذلك يسكت عن أكاذيب هذه الأنظمة ، وفي نفس الوقت يتظاهر بأنه مع الشعوب العربية في ثوراتها، وهو يدعي احتضانها ، ومساعدتها ، والحقيقة أنه يبحث جادا عن صيغ جديدة لتكريس الوضع الذي من أجله اندلعت الثورات العربية ،ولكن بشكل آخر يستغفل الأمة العربية . والمؤسف أن فئات عريضة من الأمة العربية لا زالت كما كان يصفها الغرب ساخرا منها سلبية تتفرج على غيرها من الفئات الثائرة ،وذلك يسهم في تأخير التغيير الشامل الذي تحلم به الأمة العربية ، لأن نجاح الثورة العربية في جناح من الوطن العربي لا يمكن أن يحقق طموح الأمة برمتها . ولقد بات من المؤكد أن مؤامرة عالمية إمبريالية قد حيكت بالوطن العربي وبثوراته ، وذلك من خلال الإيهام باختلاف الأوضاع بين أقطارهذا الوطن حيث تحاول دول الخليج الظهور بأنها بعيدة عن رياح الثورات ،بل تحاول الظهور بأنها توجه وتتبنى وتساند الثورات في البؤر العربية الساخنة من خلال إعلام البترول المسخر لغرض التمويه على أن الخليج بعيد كل البعد عن جو الثورات ،علما بأن الوطن العربي جسد واحد من المستحيل أن يشتكي منه عضو دون تداعي سائر الأعضاء بالسهر والحمى. ولقد سقطت أقنعة كل الجهات المؤيدة للأنظمة الفاسدة داخل وخارج الوطن العربي . فهذه إيران الرافضية تؤيد النظام السوري المستبد من أجل مصالحها ، وهذا حزبها الرافضي في لبنان يتبنى نفس الموقف وهو يذر الرماد في عيون الأمة من خلال تقنعه بقناع المقاومة ضد إسرائيل من أجل التمويه على خدمته لمصالح إيران في الوطن العربي. ولا يمكن أن يستقيم منطق المقاومة مع السكوت على قمع النظام السوري للشعب الثائر مع وجود الجولان تحت الاحتلال الصهيوني حيث يجب أن تكون المقاومة الحقيقية . وسقطت أقنعة الأنظمة العربية المساندة للأنظمة الفاسدة المنهارة سواء عن طريق التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر عن طريق الإمدادات العسكرية عبر الجسور الجوية ، وعن طريق تصدير عصابات المرتزقة . وإن كل ما يحدث في الوطن العربي من عمليات التفاف على الثورات العربية بشتى الأشكال بعلم الإمبريالية العالمية وبتخطيطها من أجل إفشال هذه الثورات ، والعودة بالشعوب العربية إلى مربع السلبية القاتلة التي سيطرت على العالم العربي لعقود طويلة وأعطت الإمبريالية والصهيونية فرصة تحقيق مخططاتها بأقل كلفة بما فيها مخطط تهويد القدس التي صرح بالأمس زعيم الكيان العنصري الصهيوني أنها عاصمة الكيان الأبدية رغم أنف الأمة العربية ،وبما فيها السيطرة على مصادر الطاقة العربية السائبة في زمن الأزمة العالمية الاقتصادية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل