المحتوى الرئيسى

نور الحرية وشمس العدالة

05/30 14:23

بقلم: م. محمد أنور رياض أيام حكم مبارك البائسة كان كلما فتحنا صحيفة وجدنا وصف "المحظورة" يلعلع باللون الأحمر، وكلما فتحنا فضائية شاهدنا كلمة "المحظورة" تنساب من شفايف مصبوغة بلون الدم الأحمر، وكلما انعقد تجمع أو مؤتمر سمعنا كلمة "المحظورة" تخرج من حناجر محتقنة من التهاب أحمر.   كان التوجه العام والحرب الإعلامية يدفعها هياجًا دمويًّا أعمى، وإرهاب أهوج تحشد له الدولة الفاشلة كل أسلحتها بغرض تغييب اسم الإخوان المسلمين وإثارة الفزع لكل من يقترب من ذكره، إلا أنه وفي إطار الخباثة وتوزيع الأدوار سُمِح للبعض أن يذكروا اسم الإخوان صراحةً كنوعٍ من الضرب تحت الحزام بمطالبتهم للإخوان عدم الخلط بين الدين وبين السياسة وإذا أرادوا- وكأن الأمر بيدهم سهل ميسور وطريق مفروش بالورد ومتاح بالضوء الأخضر- فليخرجوا إلى الساحة بحزبٍ سياسي ينفصل تمامًا عن كل ما هو دعوي، أيامها كان المتحكم في رخصة الأحزاب عدو نفسه والإنسانية فاقد الذكر والهوية المدعو (صفوت الشريف) وداعمه الننوس فلتة زمانه جمال مبارك ومعهما القصير المكير المتسلل إلى ميدان السياسة والألعبان أحمد عز؛ مما جعل من هذه الدعوة فخًا وكمينًا أهبلاً وعبيطًا لا يمكن لمَن في ذكاء الإخوان أن يقع فيه، مع أن قرار الإخوان المُجمع عليه وإستراتيجيتهم هي الدخول في مواجهة مع النظام وفساده كل ما تهيأت الفرصة لأي حراك سياسي سواء كان انتخابات أو أحداث وطنية أو دولية، أما إنشاء الحزب فأمره متروك للزمن، ومشروط بعدم وجود تلكيكات واعتراضات بوليسية مباركية عزّية صفوتية سرورية شهابية سوزانية، إلخ إلخ!!!!.   ومع قيام الثورة وزوال المانع باندحار طابور المعترضين، كان على الإخوان أن يُفعِّلوا قرارهم القديم بإنشاء حزبهم، وفي خطوة متقدمة، ومع إحساسهم المنفتح بتطور الزمن، وأخذًا بآليات المرحلة كان قرارهم الرائع بفصل الحزب عن الجماعة لا يربطه بها إلا المرجعية، وما تربى عليه الإخوان المؤسسون من صفات الصدق والأمانة والإخلاص والتحلي بمكارم الأخلاق، فهل قوبل إعلان الحزب وبرنامجه الشامل بالترحيب أو الارتياح؟؟؟   خاصةً أن أبواب البرنامج كان عملاً مميزًا اقتحم كل مشاكل البلد في شجاعة علمية واقعية للقضاء عليها في خطوة تنطلق بعدها مصر- بعد فك أسرها- إلى المكانة التي حرموها منها طوال ستين عامًا من حكم العلمانية الفاشل، والذي اتخذ من أرضها وأهلها تجارب لمرجعياتها الكارثية سواء كانت اشتراكية اقتربت من الفكر الشيوعي أو انقلابًا تبنى انفتاحًا من نوع السداح مداح، ثم أخيرًا نظام صبيان الأعمال، ورأسمالية النهب، وتبديد الثروات، وحرق الثوابت، وتجريف القيم، وتفريغ الإنسان من آدميته، واستئصال فطرته، فهل قوبل إعلان حزب الإخوان بما أحدثه من فورة وحراك يصب في مصلحة التحول الديمقراطي الذي ينشده كل من يحب هذا البلد؟؟؟؟ وهل قوبل هذا الحدث الهائل بما يستحقه من نقد محترم موضوعي لما سيحدثه من إثراء للحياة السياسية؟؟؟   بالعكس، قوبل هذا الإعلان بتسونامي من الذعر يجتاح كل ألوان الطيف العلماني ابتداءً من الأحزاب القديمة التي استكانت ردحًا من الزمن راقدةً في حضن النظام الاستبدادي الفاسد، راضيةً مستمتعةً بالقيد المخزي والمعترف به، وهو أنها جزء من النظام، وظلت قانعةً بما يُلقي إليها من فتات المغانم الصغيرة، ومرورًا بكُتَّاب التغريب والثقافة الدخيلة ممن يُسوِّقون بضاعة مستهلكة في لغة من قوالب الجِبْس انصرف عنها الشارع في إهمال وتجاهل، وانتهاء بإعلام اهتم بديكور الأستوديو وكوفرة المذيعات وتلوين الصفحات واستخدام تكنولوجيا الإخراج واختيار المواد الزاعقة ومانشيتات الإثارة، إعلام أدمن الكذب والتدليس، وراهن على ضعف ذاكرة الناس؛ فخسر الرهان، وخسر مصداقيته.. انضم لهذه الجوقة الخائفين تاريخيًّا من أي صحوة إسلامية لشعب مصر رغم تعدد رسائل المودة والطمأنينة.   الشيء الملفت للنظر هو حالة الإصرار والهوس التي ركبهم واستحوذت عليهم وأعمتهم عن إعمال المنطق والتجرد في هجمات إعلامية خبيثة تشتعل بنيران الحقد، والهدف إقصاء الإسلاميين عن موقع الفعل والتأثير، مع أن الإخوان هم الفصيل، الذي افتدى الأمة ودفع فاتورة الثورة اعتقالاً وملاحقة ومصادرة للأرزاق في حين أن هذه النخبة الجعجاعة جميعها وبلا استثناء لم يخسروا شيئًا، فقد كانوا في السابق ركائز للنظام، المؤيد منهم شغال في المديح عمال على بطال، والمستقل في معارضته حنين وناعم هذا إذا عارض- وفي المسموح حتى ل وبدا أنه يتخطى حقلاً من الألغام، لم يتعرض أحد منهم ولو إلى نظرة عدم رضا، ولكنهم استمروا آمنين في ثيابهم اللامعة ومواقعهم في صدارة المشهد وحياتهم المترفة، وما جنوه من عطايا نظام مبارك، وبعد الثورة ركبوا الموجة، وأتقنوا فنون التحول، وبلغ اطمئنانهم مداه وهم يرون الثورة بيضاء حضارية تتبع حكم العدالة وروحها، أنا هنا أتكلم عن من اتخذ من عداوة الإخوان رسالة ومهنة وسبوبة.   قوبل إعلان حزب الحرية والعدالة بتلك العاصفة من الهلع مبنية كلها وبلا استثناء مستندة إلى المثل الشعبي (ما لقوش في الورد حاجة فقالوا له يا أحمر الخدّين)، ونبدأ بالرد على ما أثاروه من (تهجيص).   قال لك: الحزب نشأ بقرار من مجلس شورى الجماعة، يا للهول، وتم اختيار قيادته من قادة الإخوان وبدون انتخاب، ماشي يا عم، يعني الحزب يمثل ذراعًا سياسيًا للجماعة، وعملية الفصل عملية صورية.   - هل أنهيتم كل ما في جعبتكم من تهم واعتراضات؟؟؟،..   - لا، نحن نريد دولة مدنية، وبرنامج الإخوان يخفي في ثناياه وبين الضلوع فكر الدولة الدينية.   يا مثبت العقل والدين، رجعنا مرة أخرى للمربع رقم واحد والأسطوانة المشروخة عن تعريف الدولة التي مللنا وقرفنا من إعادة شرحها وتوضيحها،. يا عالم يا (محترمين) يا مثقفين، الدولة لا هي دينية ولا مدنية، يا ناس يا هــوه، الدولة دولة بدستورها وقانونها ومؤسساتها ونظام الحكم فيها هو الذي يختاره ويرتضيه الشعب بالاستفتاء وليس بالفرض والإملاء، الناس كلهم بكامل إرادتهم، وعن طريق صندوق الانتخاب، وبالتوافق بين كل الأطياف المنتخبة بما يحقق مصالحهم وتوجهاتهم، فلمَ الخوف ولمَ الذعر ولمَ الهلع من يوم الامتحان، هل تريدون تأجيل الانتخابات، ماشي، إلى متى؟؟؟ وما المدة اللازمة للانتشار والتواجد وسط الشعب، علمًا بأن الأحزاب (الرسمية الكبيـــــرة) ما زالت في مرحلة البحث عن شعبيتها رغم مرور عشرات السنين على تأسيسها، ثم من الذي يضمن عدم حدوث أمور في الأمور في ظل غياب من الديمقراطية.   أما عن سراب التوافق على دستور قبل الانتخابات النيابية فيكفي أن نرفع ألف علامة تعجب واستفهام واستعلام عمن هم أطراف هذا التوافق، ومن يمثلونهم، ومن اختارهم، وكيف سيتم التوافق ونحن نرى الخبير الدستوري، يصبح برأي، ثم يمسي بآخر، وفي النهاية يتمحك بالطعن على الاستفتاء بحجة أن الإسلاميين ضحكوا على 14 مليونًا وخوفوهم بالجنة والنار فصوتوا بنعم، (ومع أن دخول الجنة والعتق من النار شأن رباني لم يفوضه أحد من خلقه إلا أنني شخصيًا أسعد، وأتمنى صحة هذه الشائعة في وجود هذه الملايين الهائلة التي تخاف الله وتخشى النار).   سكة القفز على نتائج الاستفتاء واعتباره (كلام عيال) يمكن الرجوع فيه سكة كلها مطبات تلفها شبورة، أولها تَوَهان وآخرتها ندامة، هل تريدون القفز على نتائج الاستفتاء، الذي حشدتم له كل قواكم ولم تعترضوا على إجرائه في حينه- متأكدين أن النتيجة الحتمية في صالحكم، وبالتأكيد هي (لا)، فلما خاب رجاؤكم رجعتم إلى نغمة عدم جاهزية القوى الوليدة، ومن الأفضل مد الفترة الانتقالية، وأن يوضع الدستور أولاً. وهي دعوة مشبوهــة يدافع عنها أصحابها باستماتة، وبمنطق واضح العوج والتهافت، غير عابئين بما يترتب عليها من دفع البلد إلى داخل حقل من الألغام، وعليّ وعلى أعدائي، مع أن الرغبة في مد الفترة الانتقالية تبدو غير مفهومة ومتناقضة مع عدم رضاهم عن أداء المجلس العسكري، الذي لا يستشيرهم وينفرد دائمًا بقراراته، نرجع لحزب الإخوان.. ماذا يرضيكم؟؟؟   هل كان يرضيكم ألا يكون حزب الإخوان بقرار من مجلس شورى الإخوان؟؟؟، هل كان يرضيكم أن تُعلِن قيام الحزب لجنةٌ من رفعت السعيد وساويرس والحمزاوي والأسواني، و... و...؟؟؟ هل كان يرضيكم أن يكون الشرط الأساسي لكل من يتولى قيادة حزب الإخوان ه وأن يدور كعب داير على فضائيات ساويرس والبدوي وبالمرة المحور والحرة والبي بي سي وفضائيات الكورة و...و...إلخ ويعلن براءته من فكر الإخوان، وأنه ارتكب غلطة عمره بالسير معهم مشوار حياته، وتبين له أن جهاده في سبيل دعوتهم كان عملاً طائشًا!!! وأن مقاومته لنظام مبارك كان عبثًا وعمرًا ضائعًا، والدليل على ذلك هو ما نحن فيه من مشاهد الإعلام التي يُحجب عنها كل من ضحى وأُضير، وتتصدرها نفس الوجوه التي أجادت نظام الشقلبة واللعب عل الحبال!!.. ويختم جولته المكوكية بأن يطلب العفو والسماح من كل أطياف القوى السياسية التي تعاني من الأنيميا الشعبية، الكرتونية منها والسرية التي نشأت في بير السلم أو ما ولد منها مبتسرًا ناقص النمو والعافية.   وأخيرًا وليس أخرًا يعلن أن التفسير الحقيقي والوحيد للمرجعية الإسلامية هي أنها مرجعية علمانية ليبرالية شيوعية براجماتية رأسمالية قبطية.. مع الاعتذار بالسهو والخطأ عن إضافة أي مرجعية أخرى لم يرد ذكرها وترى اللجنة الموقرة إضافتها.   الإخوان أصبحوا رقمًا صعبًا، ولم يحققوا ذلك إلا عبر طريق طويل من الجهاد والصبر، طريق فرشوه بالآلام وبدماء شهدائهم، حزب الإخوان أصبح حقيقة يراها حتى من كان بلا عينين، وهم القوة- لا أقول الوحيدة- التي تتعبد بخدمة هذا البلد الأمين، ومن هذا المنطلق يمدون أيديهم للجميع وبلا استثناء لعبور هذه الفترة الانتقالية، فهل يتخلى أصحاب المصالح الضيقة عن عنادهم الضار بالمصلحة العامة، ويرتفعون فوق أهوائهم، ويحكموا عقولهم وضمائرهم، ويقدروا لهذه اليد قدرها وقيمتها؟ الهداية من عندك يا رب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل