المحتوى الرئيسى

ضرورة مجلس وطني فلسطيني منتخب

05/29 23:05

خالد عبد ربه في ظل ما يشهده العالم العربي من حراك شعبي وثوري، ينظر الفلسطينيون إلى أن تكون لهم حصتهم من هذا الربيع العربي. مع أن الاعتقاد لدى الأغلبية من الشعب الفلسطيني بأن لهم الحصة الاكبر مما يجري عربيا، لما يمكن أن تحمله هذه التغيرات الإقليمية من دعم لقضاياهم الوطنية، كما هو الشأن في الجهود العربية في إنهاء الانقسام وفتح معبر رفح بالكامل على سبيل المثال. ومع انتشار عدوى الثورات وبزوغ نظرية "الشعب يريد" في الأقطار العربية، انعكس ذلك فلسطينيا أيضا بحراك شعبي في الداخل والخارج رافعا شعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام" ولم يتعارض ذلك المطلب بالسطلتين في رام الله وغزة لوجود رغبة حقيقية لدى السلطتين بإنهاء الانقسام، وفي هذا الوقت بالذات، لاعتبارات ذاتية لديهما، ليست بعيدة عن التغيرات العربية بحال من الاحوال، كسقوط نظام مبارك الحليف الرئيسي لسلطة رام الله، والخوف من الرهان على النظام السوري الحليف الرئيسي لسلطة غزة، إضافة لكثير من العوامل الداخلية والخارجية. ذلك الشعار المطالب بالمصالحة الفلسطينية كان مترافقاً مع مطالب لا تقل أهمية عنها، كالدعوة لمجلس وطني فلسطيني جديد، وإن كان ذلك المطلب ليس جديدا، إلا أن تسليط الضوء على مسألة التمثيل الوطني الفلسطيني وما شاب هذا التمثيل من عدم رضا من كثير من الفلسطينيين منذ المؤتمر الفلسطيني الأول المنعقد في القدس عام 1919 ثم ما تلاه في 1922، و1936، إلى 28/ 5/ 1964 الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني وكان اسمه آنذاك "المؤتمر العربي الفلسطيني" إلى يومنا هذا والفلسطينيون غير قادرين على المشاركة في قضاياهم الوطنية وتقرير مصيرهم، إلا من خلال الأحزاب والحركات السياسية، وهذا بحد ذاته ظلم واضطهاد لكثير من أبناء الشعب الفلسطيني بالكامل الذين قد لا يجدون في هذه الأحزاب والحركات السياسية ضالتهم. ويعتبر المجلس الوطني الفلسطيني هو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، والذي يعد حسب نص المادة 7-أ من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية "هو السلطة العليا لمنظمة التحرير، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها". ويشكل المجلس الوطني المرجعية العليا لكل هيئات ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ويختص بكافة المسائل الدستورية والقانونية والسياسية العامة المتعلقة بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني وكل ما يتعلق بمصالحه الحيوية العليا. لذلك كانت الدعوة شعبية هذه المرة ولم تخرج من الفصائل الفلسطينية بالدعوة لمجلس وطني منتخب ديمقراطياً من الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. فكان ذلك جلياً في الاحتجاجات التي شاهدناها في رام الله وغزة وبعض المدن في الخارج وإن كانت قليلة. وكذلك ما نشاهده من نشاط وحراك على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" وحملات باسم التمثيل الوطني الفلسطيني تدعو لانتخاب مجلس وطني جديد من كامل أبناء الشعب الفلسطيني، وبالطبع علّمتنا التجارب أن لا نستخف بأي حراك في العالم الافتراضي مهما صغر شأنه. المجلس الوطني هو النافذة الوحيدة التي يمكن من خلالها لكل فلسطيني المشاركة في قضيته الوطنية وإن لم يكن مسيّساً ولم يكن ضمن الفصائل الفلسطينية، فهو حق له لا يمكن لأي كان انتزاعه منه. ولا يمكن للمسافات وبعده عن الوطن قصراً أو رزوخه تحت الاحتلال أن يفقده هذا الحق. وعلينا أن لا نتوقع من السلطات الفلسطينية أو حتى الفصائل أن تقوم بقيادة هذا المشروع، فهي في أحسن أحوالها، إذا ما ارتأت ضرورة وجود مجلس وطني جديد، ستسعى لمحاصصة ما، يمكمن تقديمها للشعب الفلسطيني والبناء عليها. وذلك لن يغير في الأمر شيئاً. إن توزع الشعب الفلسطيني في العالم قد يكون عاملا غير مساعد على إمكانية إجراء انتخابات لأعضاء المجلس، ولكن ذلك ليس مستحيلاً، ولا هو ضرب من الخيال، بل ممكن والآليات موجودة وكثيرة، إذا ما وجدت الإرادة الحقيقة لذلك. الآن وبعد تحقيق المصالحة الفلسطينية، وهي خطوة هامة بلا شك, إلا أنها ليست سوى عودة إلى المربع الأول، ولم تكن بالنسبة للفلسطينيين هدفاً بحد ذاتها إلا بالقدر الذي يمكن من خلاله إنهاء الاقتتال والمضي قدما نحو تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، ولن يكون ذلك مفيدا دون إشراك حقيقي لكافة فئات الشعب الفلسطيني وتمثيل حقيقي لكافة أبنائه. فلا يمكن حل قضايا جوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي. مثل قضية القدس وقضية اللاجئين وحق العودة. و الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره أي "المجلس الوطني الفلسطيني". وجميع أعضائه قد تم تعيينهم دون مشاركة الشعب الفلسطيني وأخذ رأيه في اختيار ممثليه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل