المحتوى الرئيسى

وهل تطيق وداعا أيها الرجل ..؟!بقلم:طلال قديح

05/29 23:01

وهل تطيق وداعا أيها الرجل ..؟! طلال قديح ** لحظة الوداع من أشد اللحظات إيلاما للنفس وأكثرها إثارة للعواطف وتهييجا للمشاعر واستدرارا للدموع.. فيها يضعف الإنسان مهما غالب نفسه وتمالك أعصابه لأنه في النهاية إنسان .إن حزنا في ساعة الوداع أضعاف سرور في ساعة اللقاء..!! لحظة الوداع تختزل زمنا طويلا من العلاقات وتختصر أعواما من اللقاءات.. فتمر سريعة في شريط موثّق في الذاكرة لتظل محفورة عصيّة على النسيان. وما أعظمها تلك اللحظات التي جمعت الأحباب على الود والحب والوفاء وغرست في النفوس ذكريات سعيدة تظل مضيئة متلألئة كنجوم السماء في الليالي الظلماء.. ! تتجدد الذكريات الجميلة ويتفاعل معها أصحابها فتحلق بهم بعيدا في سماوات المحبة والوفاء. والمرء غني بإخوانه كثير بأصدقائه.لا يشعر بالغربة أينما ذهب بل هو بين أهله وفي وطنه. له رصيد من الحب والأحباب يملأ نفسه رضا وسرورا وطمأنينة وحبورا.. عرفته وزاملته في العمل قرابة عقد من الزمن، فعرفت فيه كل كريم الخصال وعظيم الخلال ونقاء السجايا ونبل الأخلاق.. فملكني وأصّل في نفسي حبه أخا مخلصا وصديقا وفيّا وتربع في سويداء قلبي بلا منافس. صحفي لامع ، وكاتب بارع، فكره ساطع، وأسلوبه رائع.. وهذا يدفعك لقراءته والحرص على متابعة كتاباته، حتى إنك لتشعر بفراغ كبير وإحساس بفقد شيء ثمين إذا فاتك منها شيء لسبب أو لآخر..! أما أنا فقد كنت أقرب الناس لمتابعة ما يكتب بشكل شبه يومي حتى توطدت العلاقة بيننا إلى حد كبير وإلى درجة معرفة ما وراء السطور..أعجبت بفكره وأسلوبه.. فكر سديد ثاقب وتحليل دقيق ورؤية واضحة وثقافة واسعة وإحاطة بالغة بكل المستجدات. لا أغالي إذا قلت إنه مثقف من الطراز الأول فهو بهذا ينتمي إلى جيل الرواد.. فهو نعم التلميذ الذي فاق أستاذه! وهذا سبب آخر يشدني إليه ويقربني منه. وأنا الآن أستجمع قواي لأتحدث عنه وسط موجة عاتية من العواطف والمشاعر التي تعصف بي خاصة وأن أخي العزيز سيفارقنا خلال أيام قليلة عائدا إلى وطنه بعد غياب طويل. لا أصدّق أن أخي أبا حازم سيحزم حقائبه ويغادرنا عائدا إلى مصر أم العرب وأم الدنيا.. حزم أمره وقرر العودة على الرغم من أن الزملاء والأصدقاء حاولوا أن يثنوه عن ذلك.. لكن سبق السيف العذل.. واتخذ القرار ولا رجعة عنه. وهذه سنّة الحياة..فمهما طالت الغربة وشطّ المزار وبعدت الديار فلا بد من العودة.. فالإنسان لا يمكن أن ينسى مسقط رأسه ومرابع طفولته ومدارج شبابه وذكرياته.. لا شيء يعدل الوطن.. وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي فما بالك إذا كان الوطن هو مصر، التي يلتقي على حبها العرب والمسلمون والأحرار في العالم كله! وتحتل في قلوبهم المكان الأسمى والمنزلة الأرفع. أخي الحبيب.. فلتعذرني عيناك إذا لم يسم أسلوبي وترتق كلماتي إلى مكانتك السامية في قلبي..! أجدُني عاجزا عن الوفاء بحقك عليّ.. فأنت أكبر من كل الكلمات وأبلغ من كل العبارات ..! وأنا واثق كل الثقة أنك تلتمس لي العذر لمعرفتك الوثيقة بي وبمكانتك لديّ. عرفتك فأحببتك ومع مرور الأيام ازدادت العلاقة متانة ورسوخا وتجذرت لتصبح عصية على النسيان، منقوشة بأحرف من نور تشع وفاء و حبا وصدقا وودا في كل آن. لن أقول لك : وداعا بل إلى اللقاء..إلى اللقاء في الإسكندرية أو في غزة ..سأظل أذكرك ما هبت النسائم وما غردت الحمائم.. أذكرك وأنا واقف على شاطئ بحر غزة أسرح بعينيّ و فكري إلى شاطئ الإسكندرية وأتنفس الهواء القادم من هناك يحمل معه عبق التاريخ وأصالة الحضارة ليعانق أريج زهور برتقال غزة .. ثق أنني لن أنساك وهذا طبعي وخلقي الذي نشأت وترعرعت عليه وعرفه عني معارفي.. ماذا تراني أقول والطائرة أوشكت أن تقلع وعلى متنها العربي الأصيل ابن مصر البار الأستاذ محمد هجرس.. يا أبا حازم إنك ستترك فراغا كبيرا لا يملؤه أحد سواك.. صحبتك السلامة حيثما حللت وأقمت..ودمت أخا عزيزا وصديقا وفيا.. ولو نعطى الخيار لما افترقنا ولكن لا خيار مع الليالي ** يا من يعز علينا أن نفارقهم وجداننا كل شيء بعدكم عدم أخي الحبيب أبا حازم حنانيك ورفقا بنا فالأمر أكبر من أن يحتمل.. ولكنها سنة الحياة..دمت وسلمت وعشت والله معك يسدد خطاك متوّجا بحب كل معارفك وأصدقائك. وندعو الله أن يجمعنا على خير. ـــــــــــــــــــــــــــــ ** كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل