المحتوى الرئيسى

مرور عشر سنوات على استشهاد فيصل عبد القادر الحسيني بقلم بسام أبو شريف

05/29 22:44

مرور عشر سنوات على استشهاد فيصل عبد القادر الحسيني. في ذكرى استشهاد فيصل الحسيني : خلال أيام هوت آمالنا وتحطمت احلامنا ، وتدحرجت على ملاعب الهزيمة كل تنطحات مدير " صوت العرب " أحمد سعيد . واذا بالطائرات التي كنا نحفظ اسماءها وارقامها عبثا تتحطم على مدرجاتها . ميغ 19 وميغ 21 وسوخوي الخ ... ووصل جيش الاحتلال قناة السويس مخترقا غزة وسيناء وبلغت قواته القنيطرة في الجولان وراحت تسهل رحيل عشرات الالاف عبر جسر اللنبي العسكري المدمر بعد احتلال الضفة والقدس . كانت الصدمة شديدة الوقع وبتنا كمن وقع في مصيدة او كمين نبحث عن مخرج ... نبحث عن ضوء في دنيا مسارها ظلام حالك . القنوط ... اليأس ... المهانة ... المخدوعون كنا نحن . التخلف .... اللامسؤولية ... غياب التخطيط ... غياب الحسابات .... كلها هزمتنا ورحنا نفكر في الحلول ولم نخلع بعد بدلات تخرجنا من الجامعة وخلعنا قبعات الجامعة في الخامس من حزيران عام 1967. وتتالت الاجتماعات ... وسارت المظاهرات ... وارتفعت الهتافات ... واحرقت المحلات ... وهوجمت السفارات والقنصليات ... ودمرت اعمدة الكهرباء والهاتف. وكل هذا كان في اطار الشعور بالوقوع في المصيدة والبحث عن مدخل لاسترجاع حقوقنا وارضنا . استقال جمال عبد الناصر وبكينا على حالنا وسارت الملايين تطالبه بالعودة عن التنحي وناشده انور السادات ان يعود عن استقالته باسم الملايين .... كانت المشاهد تمر كفلم سريع .... او صور متحركة ربطت ببعضها بخيط من الواقع الذي لا يصدق ... اجتماع تلاه اجتماع : لتجميع مواد عينية للنازحين !!! . وتشكل فرق من طلبة وطالبات من بلدان عربية متعددة لجمعها مواد الاغاثة . لنذهب الى الاردن للمساعدة ويندفع شباب ويتوجهون للاردن ... ماذا تفعل ؟ . لا احد يجيب ... وتوجه البعض الى ابراهيم عز الدين وزير الاعلام آنذاك ، وكان محبطا هو الاخر و امر باصدار بطاقات لخريجي الجامعات الامريكية بطاقات كتب عليها : مرافق صحفيين ، وكلفوا بمرافقة الصحفيين الاجانب لتغطية المأساة"زيزياء " بعثرت الرياح خياما تثبت على عجل في بحر من رمال تموج بتموج الرياح .. وعاد الجميع الى بيروت ليجتمعوا ويبحثوا ... وتقرر ان الطريق هو المقاومة المسلحة . وفي البدء كان التدريب . اين ؟ ومن ؟ وكيف ؟ . في ظل ما كان ساريا قبل الهزيمة كانت هذه الافكار ممنوعة وتنفيذها مستحيل . لكن الهزيمة رافقها انهيار الانظمة و ادواتها القمعية والممانعة للمقاومة المسلحة . رغم ذلك تقرر ان يستخدم قصر ( المرحوم ) احمد الشقيري وحديقته في جبل لبنان – معسكرا . واندفع الشباب الجامعي للمعسكر وقمنا مسبقا للاضطلاع على الاستعددات . وهناك التقيت به اول مرة – شاب رشيق متين البنية لوحت اشعة شمس صيف الهزيمة منه الجبين والوجنيتين . فبدأ محمر الجلد وكأنه يعبر عن غيظه من احتلال القدس وحماسته للانطلاق لتحريرها . فيصل الحسيني . ووقف الى جانبه شاب أخر على ما اذكر كان باسم مبارك . ضابطان شابان تخرجا من كلية حلب العسكرية ضمن دفعة جيش التحرير الفلسطيني ، اللواء محمد الشاعر . هربت الاسلحة للتدريب ، وبدا المعسكر باستقبال الشباب العرب واكتفى قادة المعسكر بالدقة الاولى المكونة من ستمائة متدرب . وفي صباح اليوم الاول للتدريب وقف الجميع امام شرفة تطل على ساحة واسعة وقف فيها بانتظام المتدربون . وانتصبت قامة فيصل الحسيني وباسم مبارك استعدادا دون ان يرمش لها جفن . واطل من الشرفة اللواء محمد الشاعر الذي القى كلمة قصيرة انتقد فيها الانظمة التي لم تعد نفسها للمعركة واشار الى ان طريق المقاومة وحرب الشعب هي طريقنا . واعطى الامر ببدء التدريب . كان فيصل قليل الكلام ... ساهم التفكير . وفي الليالي عندما ينام الجمع كنا نجلس على درج الشرفة لنتحدث بكلمات متقاطعة كان لها معنى متصل ( مبادرة بالكلام على غير عادته ) . " يجب ان اعود للقدس . الان هو افضل وقت " فسألة : هل رتبت الامور مع الاخوة ؟ . اجاب باقتضاب " لمحت لهم " . وعند الفجر اكد فيصل لي على ما صرح به في الليلة التي سبقت . ووصل مدربان اخران مع اللواء محمد الشاعر . وتحدث فيصل وباسم مبارك مع اللواء على حدة . وصلت في الليل سيارة لاند روفر وضعنا فيها بعض الاسلحة والذخائر وركبها فيصل وباسم وغادرا . وكان قد اسر لي قبل ذلك بانه سيتوجه لمعسكر" ابو هاني " . التحقت بهما وهنالك تم اقرار عودة فيصل للارض المحتلة وتم الاتفاق معه حول وسائل الاتصال والشيفرة . واصر هو على ان يرتب طريقة عبوره للضفة بنفسه دون ان يعلم بها اي شخص اخر . واكد لابوهاني بانه سوف يرسل له ليطمئنه على وصوله . فقد وصل للقدس بسلام وهكذا فعل . وبدأ العمل لمقاومة الاحتلال . كان فيصل مناضلا لا يحسن صناعة الكلام . كان ، كما كان والده يؤمن بخلق الوقائع في الميدان وليس بمضغ المواضيع ولوكها دون طائل . وكما فعل والده الشهيد عبد القادر الذي اصابه بالملل والكبت كلام الاجتماعيات العربية والوعود الكلامية التي كانت ترمي دون فعل ، في الوقت الذي تسيطر فيه التنظيمات الارهابية الصهيوينة على اراضي فلسطين . فرحل عن دمشق هو ومجموعة من المناضلين يحملون " بواريد قديمة " وذخائر لا تفي بالغرض وتوجه الى فلسطين ليتصدى العدو واستشهد . وكذلك فعل فيصل توجه للارض المحتلة وقاوم المحتل واستشهد . خلال تلك الفترة شارك فيصل في لقاءات سياسية هامة على طريق ايجاد حل سياسي وليرى حل الدولتين النور . ومن هذه لقاء مع البرلمان الهولندي وكنت من بين اضاء الوفد القيادي من خارج الارض المحتلة . وكان فيصل الحسيني وسري نسيبة من مجموعة الداخل وكان يرأس وفد السلام الاسرائيلي الجنرال بيليد . وعندما رفض احد اعضاء البرلمان الهولندي ( وهو صهيوني ) مصافحة وفد منظمة التحرير وحاول التفريق بين من اتى من تونس ومن حضر من الضفة الغربية وقف فيصل وسري وقفة وطنية هزت الهولنديين . فقد عبر سري عن رأي الوفد بان لهم الشرف ان يكونوا اعضاء في وفد م ت ف وان م ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . وانسحب الجميع الى ان اعتذر رئيس البرلمان على تصرف عضو من اعضائه طلبت منه مغادرة القاعة . رغم كافة الاغراءات التي زينت لفيصل الحسيني ليكون طرفا منسلخا عن م ت ف رفض ذلك بقوة . واصر حتى في لقائة مع رابين قبل الاتفاق في واشنطن ، على ان م ت ف هي ممثل الفلسطينيين . وعندما شارك في وفد مفاوضات مدريد كان هذا هو ما اعلنه وكذلك الدكتور حيدر عبد الشافي رغم ان بعض اعضاء الوفد حاولو ان يفصلوا بين وفد الداخل و م ت ف . وحتى الكلمة التي صيغت بالانكليزية ليلقيها الدكتور حيدر عبد الشافي كانت كلمة اعتذار عن نضالنا واعتراف على كرسي الكاهن باننا اخطأنا عندما قاومنا . فقررت م ت ف بتعديل الكلمة بما ينسجم مع كفاحنا وتضحيتنا وبان م ت ف هي ممثل الشعب الفلسطيني فوقف كل من الدكتور حيدر عبد الشافي وفيصل الحسيني وقفة مؤيدة شجاعة وعندما قال المعتذرون عن الكفاح : ان التعديل سوف يدفع الوفد الاسرائيلي للانسحاب من مدريد كان جواب فيصل لم يأت الاسرائيليون لحبهم للسلام بل نتيجة لكفاح الشعب الفلسطيني . تركتنا باكرا يا فيصل . ولكن علينا ان نستمر مهما صعبت المرحلة . وستبقى بيننا بتواضعك واخلاصك وصدقك مع شعبك ومع نفسك . فقد كنت هذا يا فيصل ولو كره الكارهون . فيصل عبد القادر الحسيني استشهد في الكويت وكان الى جانبه انذاك شريف خالد الحسيني الذي استشهد هو الاخر هذا العام . ابناء القدس ... هما وغيرهما من اللذين ناضلوا في سبيل الوطن والحرية والاستقلال . وانضموا الى قوافل من شهداء الحرية ، سقطوا وهم يناضلون ليس من اجل انتزاع حريتهم المسلوبه فقط ! . بل من اجل الحرية، والحق، والواجب . قيمة الانسان لا تقاس ابدا بالمال ولن يأخذ احد معه الى التراب ذهبا او فضة او قشا . قيمة الانسان لا تتجسد الا بانسانيته وجوهره انسانية الانسان هو الحرية ... الحرية له والحرية لغيرة لانها هي التي تطلق طاقة الانسان عقليا وجسديا ونفسيا ، وهي التي تدفع للعطاء وتعطي لمن يستطيع المجال واسعا ليوسع مدارك الانسان ويطور طاقته لحماية البشر وسد رمقه . هي التي تجعل بمجموعها لدى البشر القدرة على خلق مجتمع اسعد وانظف واكثر عدلا وانصافا . استشهد فيصل لأنه قاوم قتل الحرية واذلال النفس البشرية وتشريد الاطفال واعتقال شعب باكلمة . استشهد وهو يبتسم الراضي عما يضحي به في سبيل ما هو اسمى واكبر واجل . وابتسم حتى بعد استشهاده حزنا على هؤلاء اللذين كانوا يفاصلون على دعم القدس من عدمة بمال كنزوه ذهبا وفضة . "تبت يدا ابي لهب وتب". بسام أبو شريف رام الله

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل