المحتوى الرئيسى

الأسباب الحقيقية لربيع الثورات العربية بقلم : حمزة إبراهيم زقوت

05/29 22:24

الأسباب الحقيقية لربيع الثورات العربية بقلم : حمزة إبراهيم زقوت لم يتوقع أحد ربيع الثورات العربية وسقوط عدد من الأنظمة الديكتاتورية , وليس لها علاقة بأي قوى خارجية , ولا تمت بأي صلة بالمؤامرة على أي نظام , بل جاءت بإرادة حرة للشعوب الثائرة, فالمفكرون والمثقفون والمحللون والاستخباريون والمنجمون .... عربا أو أجانب لم يتوقعوها , فأين كان دعاة الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية لعقود من الزمن ؟.. فالمصالح الأمريكية والأوروبية طغت علي قيمهم المزعومة في الحرية والعدالة والتنمية والمواطنة , فلم لا يتكيفون مع هذه الأنظمة الفاسدة من أجل مصالحهم , وهم الذين قيموا ولعقود أن هناك حالة من التصالح والتكيف ما بين الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة والشعوب في المنطقة الشرقية الأوسطية , فبنوا التحالفات وعلاقات المصالح مع عدد كبير من هذه الأنظمة على أرضية أنه ليس هناك من خطر على هذه الأنظمة وعلى مصالحهم , فارتضوا سياسية الترقيع في الإصلاح من هذه الأنظمة بهدف استمرار مصالحهم على حساب مصالح شعوب المنطقة . وما إن استعرت جذوة الثورات العربية حتى بدأ دعاة الحضارة والديمقراطية ودعاة العدالة بتسويق بضاعتهم لتأمين مصالحهم في كل المراحل , ومع كل المتغيرات , ومصالح شعوب المنطقة لازالت غائبة عن الخارطة على المدى المنظور إلا إذا نجحت هذه الثورات في الوصول إلى أهدافها بإرادتها الحرة بعيدا عن إرادات واستقطابات واغراقات تحرفها عن مسارها ليعيد التاريخ نفسه. أن الثمن الباهظ التي تدفعه الشعوب الثائرة يلزمها في تصويت أهداف الثورة , وتصويب جبهة الأصدقاء وجبهة الأعداء , وبناء علاقات على أرضية المصالح المشتركة للشعوب على أن لا تتناقص هذه المصالح مع المصالح العليا والثوابت الوطنية والقومية والدينية . إن هناك أسباب كثيرة لبركان الثورات العربية , فما إن انطلقت لا تتوقف إذا ما استعرت جذوتها , فالعوامل الذاتية والموضوعية لها أصبحت ناضجة , ويمكن سرد بعضها:- 1. الفقر والبطالة وحرمان قطاعات وامعة من المجتمع من برامج التنمية في مناطقهم , أي عدم التوزيع العادل للثروة , واتساع قطاع المهمشين في مجتماعاتنا. 2. فساد الأنظمة القائمة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وتكون طبقة فاحشة الثراء مرتبطة بالحكم , أثرت بطرق غير مشروعة من ثروات ومقدرات وأرزاق وفرض الشعوب , مما زاد الفجوة بين الطبقة الحاكمة وباقي شرائح المجتمع , مما عزز الكراهية والقهر الداخلي المتراكم , لينفجر كالبركان في كل لحظة , أي أن أذى النظم القائمة طال كل فرد , وكل بيت في الوطن العربي. 3. غياب العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة , وانعدام تكافؤ الفرص , وغياب الديمقراطية , والحرمان من حق المواطنة وحرية التعبير عن الرأي , حتى في قضايا المواطن الحياتية اليومية والوطنية والقومية . 4. تعامل الأنظمة القائمة مع شعوبها تعاملا أمنيا لعقود طويلة من الزمن , وكان الشعب ضيف على الوطن , والنظام صاحب الوطن , وولى نعمة الشعب ,مما خلق عند النظم ثقافة توريث الحكم , وخلق عند الشعب حالة من القهر والامتهان لكرامته وإنسانيته همومه وطموحاته مهما اختلفت قومياته وطوائفه وأديانه وإثنياته .وعقيدته , وكأنه غريبا في انتمائه ووطنيه . 5. لم تعبر النظم الديكتاتورية عن الطموحات الوطنية والقومية لشعوبها , ولم تعبر عن إرادة الشعوب في كافة القضايا المصيرية ,وخاصة قضايا وحدة الشعب العربي , ووحدة همومه و طموحاته مهما إختلفت قومياته و طوائفه و أديانه و إثنياته . 6. تخلى النظم القائمة عن الفعل الحقيقي للقضية الفلسطينية أمام غطرسة وجبروت وطغيان الكيان الصهيوني , وجاءت حرب غزة الأخيرة , وما شاهده المواطن العربي على شاشات الفضائيات المختلفة , كافيا لأن تكون حرب غزة مقبرة لكل الأنظمة الفاسدة القائمة . 7. الأنظمة الفاسدة جعلت شعوب المنطقة في ذيل القوائم في التقارير الدولية في مجالات الصحة والتعليم والبطالة والتنمية والديمقراطية والمرأة والطفل و ... إلخ , رغم أن المواطن العربي يدرك أن المنطقة العربية غنية بالثروات البشرية والمادية لأن تكون شعوب المنطقة في مقدمة القوائم في التقارير الدولية في كافة المجالات. 8. غياب التعددية والشراكة السياسية في الحكم , ولجم مؤسسات المجتمع المدني أدى إلى عزل الأنظمة القائمة عن شعوبها , وأصبحت هذه الأنظمة تفتقد إلى القنوات التي من خلالها يمكن أن تسمع الشارع , ولذلك أصبحت لا تعبر عن إرادتهم ومصالحهم , مما أدى إلى تراكم حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي . 9. ساهمت هذه النظم في تكريس الفوارق الطبقية والطائفية والقومية والعرقية والإثنية بهدف إشغال الشعوب بقضايا داخلية تشغلة عن فساد الأنظمة , وكان في ذلك ثغرة للقوى الخارجية للعبث في الجبهات الداخلية للشعوب في المنطقة العربية . وبذلك أدركت شعوب المنطقة العربية أن الأنظمة القائمة هي المصدر الرئيسي لكل التخلف والتراجع والأزمات في المنطقة , أي إن الأزمة في المنطقة أزمة النظم السياسية وليس أزمة الشعوب ومقدراتها وخيراتها ,و أن النظم القائمة هي العائق الحقيقي للتقدم والازدهار لشعوب المنطقة العربية في كافة المجالات للحاق بركب الشعوب المتقدمة في العالم . فالشرق الأوسط غني بالثروات المادية والبشرية , والجغرافيا السياسية له تجعله مميزا في العالم , فإذا ما سقطت حدود سايكس بيكو (1916م) , وأصبح الوطن العربي دولة واحدة على طول امتداده وموقعه الجغرافي , وثرواته البشرية والمادية , وتنويعه القومي والعرقي والديني . والاثنى مصدرا لقوته وثرائه بدلا من أن يكون مصدرا لإثارة النعرات والتمزق والاختلاف , فإنه من الممكن أن تنهض المنطقة نحو مستقبل زاخر بالخير والتقدم والرخاء, مستقبلا قادرا على مواجهة المشروع الصهيوني والغربي في المنطقة , فطارق بن زياد فاتح بلاد الأندلس (أسبانيا) أمازيغي من دول المغرب العربي , وصلاح الدين الأيوبي المحرر الثاني للقدس بعد الخليفة عمر بن الخطاب كرديا من كردستان . ولقد دفع الشعب الكردي فاتورة غالية الثمن في سايكس بيكو (1916م) لأن صلاح الدين الأيوبي منهم ,فبالرغم من وحدة الأرض التي يعيشون عليها و وحدةاللغة والدين إلا أنه قسمت الأرض ووزعت في معاهدة سايكس بيكو إلى عدة دول محيطة فيهم , ولا زال الشعب الكردي ولعقود يعاني ويكابد جراء النظم الديكتاتوريات التي يعيشوا في ظلها . فالطريق طويل وشاق أمام ربيع الثورات العربية , وأمام التغيرات الحقيقة في الشرق الأوسط , ولكن عجلة الدوران بدأت بالدوران , والحصاد التراكمي لربيع الثورات قد يستمر لعقود , ولكن علينا أن لا نيأس ونقنط , وقد بدأ النموذج التونسي والمصري بالانطلاق , فلا ننسى أننا نعيش فجوة حضارية عمرها يزيد على خمسة قرون تقريبا من الاستعمار والانتداب والعزل عن باقي الشعوب والحضارات في العالم جراء الأنظمة الشمولية . كاتب فلسطيني من غزة. 29-5-2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل