المحتوى الرئيسى

فوق وتحت طاولة العلاقات الصهيونية الامريكية بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/29 22:50

فوق وتحت طاولة العلاقات الصهيونية الامريكية: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com تفترض كتابة التحليل السياسي, لا محاكمة الموقف والمناورة البرنامجية التي تعكسها واقعة سياسية اكانت لدولة او لحركة شعبية كما يحدث الان اقليميا, بل وضرورة الانتباه للنتائج الموضوعية التي تترتب عليها, فليس المراقب السياسي ثاقب النظر هو من يحاكم البرنامجي من الحركة السياسية فحسب بل وايضا من يحاكم نتائجها الموضوعية فهذه مردودها اخطر, في العلاقة الامريكية الصهيونية, هناك متابع سياسي لا يرى سوى ما هو فوق طاولة هذه العلاقات, فينجر خلف صيغة التصريح السياسي, دون ان ينتبه لوجود حركة معاكسة تحت الطاولة. فقد تعودنا من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اخفاء خلافاتهما حتى لا تتاح للغير فرصة استغلاله وتوظيفه ضد علاقتهما, لذلك اساء البعض تفسير هذه السلوك فاسقط من حسابات تحليله وجود خلافات بين الطرفين ووحد موقفهما, وقد حرصت انظمتنا العتيدة على ترسيخ قناعة واحدية الموقف الامريكي الصهيوني بل وعمقته بمقولة ان الولايات المتحدة تحكمها الصهيوينة ولوبياتها, وبذلك بررت عجزها امام مواطنها, منذ 25 فبراير ومصر تسلك حيال الصراع الفلسطيني الصهيوني, مسلك خطوات احادية الجانب, عصفت بالهدوء والاستقرار السياسي الداخلي الصهيوني وعمقت في داخل هذا الكيان خطاب الخلاف السياسي وخطاب التلاوم. فكانت خطوة المصالحة الفلسطينية بمبادرة مصرية بل ومتابعة حثيثة لاستكمالها, وكانت خطوة مصر في فتح معبر رفح وفك الحصار البري عن قطاع غزة وتخفيف شروط قيود الحركة عليه, وكان التصريح المصري انها ستعمل على ان تتكفل والدول العربية برواتب موظفي السلطة, كل هذه الخطوات المصرية المنفردة اعتبرها الكيان الصهيوني ضربات تحت حزام العلاقات السياسية بين البلدين, بل وخطرا على الامن الاستراتيجي الصهيوني, وكان ردها عليها خطاب نزق محموم رفعت فيه سقف مطالبها في التسوية الى درجة تلغي معها عملية التسوية وتبدو عالميا انها مسئولة عن ذلك, اما موقف الولايات المتحدة من هذه الخطوات المصرية فقد انحصر بالقبول المشروط, وجاء خطاب اوباما ليتوج الموقف الامريكي من الصراع الفلسطيني الصهيوني بتحديد حدود 1967م كمرجعية تفاوضية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني, ورفض استيلاء الكيان الصهيوني على الاغوار والتاكيد على ان يكون لدولة فلسطين حدود مشتركة مع الاردن, فهل هذا ما تعودناه من الولايات المتحدة في تاييدها للكيان الصهيوني ام ان تميزا واضحا للعيان يبدوا بين الموقفين, في مؤتمر الدول الثماني اقرت مساعدات بمليارت الدولارات لمصر وتونس, واذا كان نصيب مصر منها ما لا يقل عن عشرة مليارات دولار’ فهو مبلغ يساوي المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لعدد من السنين للكيان الصهيوني, فهل يدل ذلك على موقف اميركي رافض للمنحى السياسي المصري ام يدل على العكس, ان هناك عقابا امريكيا لاسرائيل؟ ولكن بيد مصر لا مباشرة بيد الولاايات المتحدة, ان المنطق القومي لعربي التقليدي في فهم السياسة الامريكية’ كان يتوقع عقابا امريكيا للسلوك المصري وهو قطعا لن يستطيع تفسير لينها ومكافئتها لمصر الا اذا اقر بوجود تمايز مصالح وتباين تقديرات استراتيجية وبالتالي وجود تمايز في النهج السياسي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني, وليس مجديا هنا القول ان الادارة الامريكية تخشى رد الفعل الشعبي المصري او غيره, فهذا التمايز موجود قبل انطلاق الانتفاضة الشعبية, كما ان الانتفاضة الشعبية لم تتمخض بعد عن نظام له سمات ثقافية سياسية محددة لا في مصر ولا في تونس ولا غيرها, فالمستقبل السياسي وصيغه الهيكلية في هذه المواقع لا يزال موضع شد وجذب بين العاملين الداخلي والخارجي, غير ان الاسس التي تحدد ملامح علاقاتها بالعامل الخارجي تبدو اكثر رسوخا في الواقع, فهذه الانتفاضات ذات محتوى ثقافي ليبرالي يزداد يوما عن يوم فيه وزن المطلب المعيشي على وزن السياسي القومي, لذلك كانت استجابة دول الثماني لاحتياجاته اقتصادية تنموية, اما سياسيا فكانت استجابتها اكبر لرؤيتها الخاصة الى ما يجب ان يكون عليه وضع المنطقة وفي اطارها هذه المواقع, لذلك لم يكن غريبا ان لا نرى تبدلا في المنظور السياسي الامريكي المعلن في واشنطن عن المعلن في هذا المؤتمر والذي يبقي الصراع محتدما مع الكيان الصهيوني ولكن تحت الطاولة نعم ان للادارة الامريكية حساباتها الخاصة, ومن الواضح ان باراك اوباما على قناعة بانه لن يعادد انتخابه لفترة ولاياة ثانية, لذلك فجر الموقف الامريكي في وجه الكيان الصهيوني والحزبين الديموقراطي والجمهوري, ولم يكن غريبا في المقابل ان يتلقى الاهانات من هذه الاطراف الثلاث, اننا في قرائتنا هذه لا نقول ان باراك اوباما كان ثائرا اميركيا, ولا نقول ان الاحزاب الامريكية خائنة لوطنها, لكننا نقول ان طريقة ادارة اوباما للمصالح الامريكية كانت على درجة من الاغتراب عن خصوصية مصالح الطبقة الراسمالية في الولايات المتحدة, وقد بدت اشارة ذلك في الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي حيث فاز الجمهوريون فوزا ساحقا الامر الذي يدل على ان كثير من الديموقراطيين صوتوا ضده لا معه, ولا اظن ان هذا الحدث كرسالة انتخابية يعجز اوباما عن قرائتها, لذلك كان حرصه على الاستجابة للمصالح الامريكية العامة في صورة تحديد حدود عام 1967م كمرجعية تفاوض لعملية التسوية غير بعيد عن علمه ما سيجلبه عليه ذلك من غضب الكيان الصهيوني والحزبين الامريكيين, ولو كان له امل بانتخابه مرة اخى لما اقدم على هذه الخطوة في ولايته الاولى على الاقل,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل