المحتوى الرئيسى

السلام المزعوم لنتنياهو بقلم : صلاح صبحية

05/29 22:24

السلام المزعوم لنتنياهو ؟! بقلم : صلاح صبحية في خطاب ملفت للنظر أمام الكونغرس الأمريكي أكد نتنياهو رئيس حكومة العدّو الصهيوني على موقفه القديم المتجدد من عموم القضية الفلسطينية ، والذي كان ملفتاً للنظر أريـَحيّة نتنياهو وهو يلقي خطابه أمام الكونغرس الأمريكي وكأنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، والملفت للنظر أيضاً هم أعضاء الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب وهم يثنون على مواقف نتنياهو بالتصفيق وقوفاً بعد كل جملة يقولها نتنياهو ، حتى كاد أن يكون زمن التصفيق يعادل نصف زمن الخطاب ، وهذه الظاهرة ، ظاهرة التصفيق عند كل جملة من قبل البرلمان لا تحدث في دولة ديمقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية بقدر ما تحدث في الدول العربية أو في دول العالم الثالث حيث الأنظمة الشمولية التي تحكم تلك الدول ، أمّا أن تحدث ظاهر التصفيق في الكونغرس الأمريكي وليس للرئيس الأمريكي وإنما لرئيس حكومة الكيان الصهيوني ، فهذا إن دّل على شيء فإنما يدّل على مدى العلاقة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ، ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة بقوة اللوبي اليهودي الصهيوني الضاغط على إدارة البيت الأبيض وعلى أعضاء الكونغرس الأمريكي بقدر ما يمكن تفسيرها بالعلاقة العضوية بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ، حيث أنّ الكيان الصهيوني يشكل المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني في فلسطين التاريخية وأنّ الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة هذا المشروع وأنّ نتنياهو هو رئيس مجلس إدارة هذا المشروع ، بل أنّ العلاقة العضوية بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية جعلت من الكيان الصهيوني ولاية أمريكية تحظى بأكبر اهتمام ورعاية سواء من البيت الأبيض أو من الكونغرس الأمريكي ، بل إنّ هذه الولاية الأمريكية الصهيونية هي الولاية الأولى في تعداد الولايات المتحدة الأمريكية وإن لم يرمز لها بنجمة على العلم الأمريكي ، بل أنها الولاية الأمريكية التي تموًّل من قبل الخزانة الفيدرالية الأمريكية دون باقي الولايات الأمريكية الأخرى التي تموِّل الخزانة الفيدرالية الأمريكية ، ومن هنا نقول أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن لها أن تأخذ أي موقف ضد ولايتها الصهيونية التي تحقق لها مصالحها في المنطقة العربية وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً ، فالولايات المتحدة الأمريكية وعلى ضوء هذه العلاقة العضوية الأمريكية مع الكيان الصهيوني ليست طرفاً محايداً في القضية الفلسطينية وإنما هي طرف أساسي ومعادٍ في مواجهة الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه ، ومن مضمون هذه العلاقة الأمريكية الصهيونية كان مشهد تصفيق أعضاء الكونغرس الأمريكي كثناء معنوي من الولايات المتحدة الأمريكية على نجاح نتنياهو في تنفيذ مراحل المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني في فلسطين ، وهذا الثناء الأمريكي على نتنياهو كان رسالة واضحة كل الوضوح للعرب عموماً وللفلسطينيين خصوصاً تقول لهم أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن لها تعمل على إضعاف ولايتها الصهيونية في فلسطين لصالح أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني . ومن خلال تلك العلاقة العضوية الأمريكية الصهيونية استطاع نتنياهو أن يكون متشدداً بما يؤمن به أمام الكونغرس الأمريكي بخصوص القضية الفلسطينية ، ولذلك كان يعمل كطبيب نفساني وهو يحاول استكمال حلقة النكبة الفلسطينية من خلال الرفض والشطب والإلغاء لمكونات وجود الشعب العربي الفلسطيني ، فهو يلغي حق وجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين بينما يؤكد مقابل ذلك على الحق التاريخي للوجود اليهودي في فلسطين وذلك بأقصى العبارات التي قالها نتنياهو ووجدت تشجيعاً حاراً من أعضاء الكونغرس وهو يقول : (حسب الجانب التاريخي إن اليهود ليسوا محتلين أجانب، نحن لسنا البريطانيون في الهند ولسنا البلجيكيون في الكونغو، هذه أرض أجدادنا، هذه أرض إسرائيل التي جلب لها إبراهيم فكرة الإله الواحد، وحيث الملك داوود قاتل جوليا، وحيث إسحاق شاهد رؤية سلام تاريخي، أي تدمير لإسرائيل وقد سمعنا عن تشويهات التاريخ، ما من تشويه للتاريخ يمكنه أن ينكر علاقة السنوات الكثيرة بين الشعب اليهودي والأرض اليهودية. ) وكأنّ لسان حال نتنياهو يعلن إنّ هذه الأرض لم تكن أرضاً بلا شعب بل هي أرض يهودية منذ ألاف السنين وبالتالي فإنه عندما يقبل بإقامة دولة فلسطينية إنما يقدم تنازلاً تاريخياً مؤلماً عن جزء من أرضه للفلسطينيين : (وأنا اليوم أقول أنني مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة من اجل تحقيق هذا السلام التاريخي، وأنني اعرف أن السلام الحقيقي سوف يتطلب أن نتخلى عن بعض من وطننا التاريخي، وعلينا أن نفهم إن الشعب اليهودي ليسوا محتلين أجانب، وهذه أرض أجدادنا، وما من تشويه للتاريخ هنا، وهناك حقيقة أخرى فالفلسطينيين تقاسموا هذه الأرض الصغيرة معنا. ) ، والمطلوب إذاً من الفلسطينيين أن يفهموا حقيقة وجودهم على هذه الأرض بأنه ليس حقاً تاريخياً وإنما هو هبة ومنحة من اليهود الذين ينشدون السـلام على أرض(إسرائيل) ، وهذا يعني نفياً تاريخياً لوجود الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية ، فالفلسطينيون هم الغرباء فوق أرض فلسطين وهم الذين يريدون أن ينتزعوا من اليهود أراضيهم ، فأية مغالطة هذه التي يعمل اليهود على زرعها في العقل الأمريكي ، وأي عقل أمريكي هذا الذي يتقبل هذه المغالطات التاريخية ، إنه العقل الأمريكي الذي قضى على الهنود الحمر في أمريكا ليقيم عليها دولة البغي والعدوان والكراهية ضد شعوب العالم أجمع ، فلا عجب إذاً أن يلتقي العقل الأمريكي مع العقل الصهيوني في نفي الوجود التاريخي للشعب الفلسطيني فوق أرضه . أماّ في قضية حدود الدولة الفلسطينية فقد كان نتنياهو أكثر وضوحاً وصراحة وصرامة وهو يؤكد على أنّ خطوط الرابع من حزيران عام 1967 ليست هي حدود الدولة الفلسطينية وذلك بسب المتطلبات الديموغرافية والأمنية لكيانه حيث يقول : ( التنازل يجب ان يعكس التغيرات الديموغرافية الكبيرة التي حدثت منذ العام 1967 ) كما أنّ نتنياهو صاحب الحق التاريخي في أرض فلسطين سيكون كريماً وسخياً وهو يمنح الفلسطينيين دولة بهذا الحجم ( سنكون كريمين بحجم الدولة الفلسطينية، وكما قال الرئيس أوباما، فان الحدود ستكون مختلفة عن الحدود الموجودة في الرابع من حزيران من العام 1967، اسرائيل لن تعود الى الحدود في العام 1967 التي لا يمكن الدفاع عنها. )( اسرائيل ستكون سخية فيما يتعلق بحجم الدولة الفلسطينية، لكنها ستكون ثابتة بشان وضع الحدود مع هذه الدولة .... نحن نعترف بان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون كبيرة بما يكفي لتكون عملية وان تكون مستقلة وتكون ذات رفاهية.) إذاً ولأنّ نتنياهو هو الذي سيمنح الفلسطينيين دولتهم فهو وحده الذي يحدد ماهية هذه الدولة مساحة وشكلاً ووظيفة ، والمفاوضات لن تكون إلا لترسيم حدود الدولتين وفق رؤية نتنياهو . كما أنّ كلا الدولتين يجب أن تكونا معرفتين بسكانهما ، فالدولة اليهودية هي دولة جميع اليهود في العالم ، كما أنّ الدولة الفلسطينية هي دولة جميع الفلسطينيين ، وهذا يعني في مفهوم نتنياهو أن حل قضية اللاجئين يجب أن يكون خارج حدود الدولة اليهودية وذلك من خلال توضيحه بقوله (اليهود عبر العالم لديهم الحق في السفر الى الدولة اليهودية الوحيدة، والفلسطينيون في جميع انحاء العالم يجب ان يحظوا بالحق لان يسافروا او يهاجروا الى الدولة الفلسطينية، وهذا يعني ان مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ستحل خارج حدود إسرائيل. ) فإذاً لسنا بحاجة لأن نتفاوض حول قضية اللاجئين لأن هذه القضية أصبحت محلولة وعودتهم هي إلى أرض الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع ، وهذا يعني شطب قضية اللاجئين والعمل على ارتباطهم بدولتهم الفلسطينية وإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 1948 وإلغاء العمل بالقرار الدولي 194 لعام 1948 ، وليس هذا فقط وإنما يؤكد نتنياهو على أنه سيعمل على تنفيذ سياسة الترانسفير للفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948 لأنّ دولته لا تتسع إلا لليهود فقط كونها دولة صغيرة المساحة وذلك عندما يقول : (هناك حقيقة أخرى أن الفلسطينيين يتقاسمون هذه الأرض الصغيرة معنا، فنحن نبحث عن سلام لا يكون هناك فلسطينيون في إسرائيل، حيث يجب أن يعيشون في بلدهم (في إشارة إلى فلسطينيي الداخل). إذا فنتنياهو يبعث برسالة إلى فلسطيني الـ 48 بأن يستعدوا لمغادرة بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم إلى دولتهم الفلسطينية . ولأنّ نتنياهو قد حدد الدولة الفلسطينية بحدودها الجغرافية فهو قد عمل أيضاً على تحديد عاصمة هذه الدولة والتي لن تكون القدس الشرقية أو القدس الشريف ، لأنّ القدس الموحدة هي عاصمة الدولة اليهودية حسبما يؤكد في قوله : (القدس يجب أن لا تقسم وأن تبقى العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل وأعرف بان هذه قضية صعبة للفلسطينيين لكنني على قناعة بأنه بالإبتكار والإرادة الحسنة يمكننا أن نتوصل إلى حل ) ، إذاً يمكن لنتنياهو أن يجد عاصمة للدولة الفلسطينية ولن تعجزه إرادته ليقول للفلسطينيين أنّ عاصمة دولتكم هي رام الله وقد أنشاتم فيها كل مؤسسات الدولة من مجلس تشريعي إلى دار الحكومة إلى مبنى الرئاسة وأخيراً مقر منظمة التحرير الفلسطينية . وما دام نتنياهو قد رسم حدود الدولة الفلسطينية مراعياً التغيرات الديموغرافية لكيانه فإنّ مشكلة المستوطنات أصبحت محلولة ، فالكتل الاستيطانية في القدس وفي الضفة الغربية هي ضمن مراعاة التغيرات الديموغرافية أي ستكون ضمن حدود الدولة اليهودية وخارج الدولة الفلسطينية وحتى يكون ذلك مقبولاً لدى الفلسطينيين فهو يعلن بأن ثمة مستوطنات ستكون خارج حدود دولته وذلك عندما يتكلم بألم أمام الكونغرس الأمريكي قائلاً (إن وضع المستوطنات سيتقرر فقط من خلال المحادثات، ويجب ان نكون صريحين، ويجب أن أقول أمراً يجب أن يقال في العلن، في أي اتفاق سلام حقيقي ينهي النزاع، هناك بعض المستوطنات ستكون خارج حدود إسرائيل، وتحديد تلك الحدود يجب أن يخضع للتفاوض ) ، وكأن إزالة عدة مستوطنات غير إستراتيجية في شمال الضفة وعدة بؤر استيطانية داخل الضفة هو الطعم الذي سيلقيه للفلسطينيين ليقروا بوجود الكتل الاستيطانية في منطقة القدس ، هذه الكتل الاستيطانية التي تستوعب مئات ألوف الصهاينة هي التي تشكل العصا الديموغرافية التي يلوح بها نتنياهو في وجه الفلسطينيين ، فعن أي مفاوضات حول المستوطنيين والمستوطنات يتحدث نتنياهو . وفي إطار الحديث عن المستوطنات في الضفة الغربية تجاهل نتنياهو الحديث عن جدار الفصل العنصري ، وكأنّ هذا الجدار أصبح وجوده حقيقة لا يمكن التعاطي معها إلا على أساس أن هذا الجدار هو الحدود الفاصلة بين الدولتين وهذا هو الهدف من إقامة الجدار ، ليس بكونه جداراً أمنيا عازلاً كهدف مرحلي وإنما كونه حدوداً فاصلة بين الدولتين كهدف إستراتيجي . وبخصوص ذهاب الفلسطينيين إلى الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة من أجل الحصول على دولتهم فإنّ نتنياهو يراه تصرفاً أحادي الجانب من قبل الفلسطينيين وذلك عندما يقول : (السلام يمكن تحقيقه فقط على طاولة المفاوضات والفلسطينيون يحاولون فرض حل من خلال الأمم المتحدة وذلك لنجلب السلام، يجب معارضته من قبل أولئك الذين يودون رؤية نهاية لهذا الصراع وأنا أثمن رؤية الرئيس أوباما الواضح بشان هذه القضية وأقول بان السلام لا يمكن فرضه بل يأتي من خلال المفاوضات ) ، إذا ً هي دعوة صريحة واضحة للقيادة الفلسطينية بأن لا تذهب إلى الجمعية العامة للحصول على دولة فلسطينية معترف بها من قبل حوالي 130 دولة ، فلا دولة للفلسطينيين إلا عن طريق المفاوضات ، ولا دولة للفلسطينيين إذا لم تكن منحة من نتنياهو وليس قراراً دولياً لا يقر به نتنياهو . ولكن نتنياهو الذي يرسم معالم المستقبل للفلسطينيين في دولتهم يطالبهم بالتخلص من حركة حماس إذا أرادوا السلام مع الدولة اليهودية لأن نتنياهو لا يمكن له أن يتفاوض مع حماس التي يعتبرها نسخة فلسطينية من القاعدة ، أي أنّ نتنياهو يرسم للفلسطينيين كيف يجب أن تكون ديمقراطيتهم في خدمة المشروع الصهيوني في فلسطين ، وذلك عندما يطلب من الرئيس الفلسطيني تمزيق اتفاق المصالحة مع حماس قائلاً له : (أقول للرئيس الفلسطيني محمود عباس عليك أن تمزق ميثاقك مع حماس وأن تجلس على طاولة المفاوضات وعليك أن تصنع السلام مع دولة يهودية وإذا قمت بذلك أنا أعدك بالتالي، إسرائيل لن تكون آخر دولة ترحب بالدولة الفلسطينية بصفتها عضو جديد في الأمم المتحدة بل ستكون أول دولة تقوم بذلك ) ، إنه عرض سخي من قبل نتنياهو للرئيس الفلسطيني يتمثل بدولة فلسطينية من قبل نتنياهو مقابل استمرا الانقسام الفلسطيني من خلال تمزيق اتفاق المصالحة الفلسطينية ، فالديمقراطية لدى نتنياهو لها صورها المتعددة المتباينة بحسب أماكنها ، لأن الديمقراطية في نظر نتنياهو هي الديمقراطية التي تقر وتعترف بحق الوجود التاريخي لليهود في فلسطين . هذا هو نتنياهو الذي خاطب العالم كله من منبر الكونغرس الأمريكي بصفته حاكم إحدى أهم الولايات الأمريكية ليفرض شروطه ويفرض وجوده عبر التاريخ متجاهلاً كل حقائق التاريخ وهذا يعود إلى ضعف في الخطاب السياسي والإعلامي العربي والفلسطيني ، فنتنياهو خاطب العالم بما يريد أن يـُســْمِع به العالم ، على حين أنّ الخطاب العربي والفلسطيني خطاب واقع في أسر الخطاب الصهيوني ، فلا يرقى الخطاب العربي والفلسطيني ليكون ندا قوياً للخطاب الصهيوني ، فالخطاب العربي والفلسطيني خطاب استجداء بينما الخطاب الصهيوني خطاب فرض الوقائع على الأرض ، لأنّ الخطاب العربي والفلسطيني هو خطابٌ بما يريد أن يـَسْمـَعه العالم من العرب والفلسطينيين وليس خطاباً بما يريده العرب والفلسطينيون من العالم أن يسمعه منهم ، فالخطاب الصهيوني يستند إلى الحق التاريخي المزعوم في فلسطين بينما الخطاب الفلسطيني تخلى عن الحق التاريخي واعتمد على الشرعية الدولية ، أي أن ّ الخطاب الفلسطيني التزم بما يمنحه المجتمع الدولي له مبتعداً عن خطاب يطالب به المجتمع الدولي بالتأكيد على حقه التاريخي في أرض فلسطين ، وهذا ناتج عن فقدان الفلسطينيين لحقيقة الرواية التاريخية مقابل رواية تاريخية يهودية تفرض وجودها دولياً وبشكل دائم ومستمر ، حتى وصل الأمر بالخطاب الفلسطيني إلى خلوه من تسمية من يحتل أرضه بالعدّو له ، فلا يوجد في الخطاب الفلسطيني الرسمي اليوم عدّواً للشعب الفلسطيني ، وإنّ الذين يحتلون أرض فلسطين هم جيران لنا قد أخطأوا بحقنا ولكنهم ليسوا أعداءً لنا ، وما دام هذا هو الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني فلا نلومن نتنياهو ولا أوباما على ما قالوه في خطبهم التي رحنا نعتمدها كمرجعية للمفاوضات القادمة . فأمام الغطرسة الأمريكية الصهيونية علينا أن نتخلص من الوهم الذي نعيشه في داخله ، حيث ما زلنا نظن ونعتقد بل ونجزم أحياناً بأنّ أوباما هو المخلص لنا من نير الاحتلال الصهيوني وأنه هو الذي يقر لنا بدولة لها حدود مع الأردن ومصر وليست دولة حدودها الأردن ومصر والفرق واضح بين دولة لها حدود مع الأردن وبين دولة حدودها الأردن وهي على نحو الجدل الذي حصل حول كلمة ( الأراضي المحتلة أو أراضٍ محتلة ) والتي ورد في القرار رقم 242 وأمام ذلك كله لم يبق على نتنياهو سوى دعوة القيادة الفلسطينية للتوقيع على خطابه التاريخي أمام الكونغرس الأمريكي باعتبار هذا الخطاب معاهدة سلام بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين والشاهد على التوقيع الكونغرس الأمريكي الذي هو نفسه الضامن لتنفيذ هذه المعاهدة بكل جزئياتها . إنّ خطاب نتنياهو يستهدف كل فلسطيني أياً كان موقعه ، فهو يستهدف فلسطينيي الضفة والقطاع لأنهم سيكونون الشرطي المكلف بحماية وأمن الدولة اليهودية ، ويستهدف اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان لأنه شطب قضيتهم وألغى حق عودتهم إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 1948 ، ويستهدف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في الأرض المحتلة عام 1948 لأنه سيطردهم من بيوتهم ومن أراضيهم إلى أراضي الدولة الفلسطينية ، وما دام خطاب نتنياهو يستهدف كل فلسطيني فإن كل فلسطيني معني بالتصدي لهذا الخطاب العدواني وذلك من خلال أن يكون كل فلسطيني مشارك في قرار الرد على السلام المزعوم لنتنياهو ، ولا يمكن لأي قرار أن يكون صادقاً مع الشعب الفلسطيني إلا إذا استند إلى الحق التاريخي للشعب الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية ، وأننا كشعب فلسطيني معنيين جميعاً بفرض الحصار السياسي على عدونا الأمريكي الصهيوني من خلال حراكنا الجماهيري اليومي على أرض فلسطين وفي الشتات وإنّ مسيرة العودة باتجاه حيفا ويافا وعكا وصفد واللد والرملة والناصرة وبيسان وطبرية وبئر السبع يجب ألا تتوقف وأن نعمل جميعاً على استمرارها حتى إنجاز العودة الحقيقية إلى فلسطين عام 1948 27/5/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل