المحتوى الرئيسى

مستخدمي السفارة الفلسطينية في الصين بين البارانويا و الشيزوفرينيا بقلم: د.محمود عريقات

05/29 21:37

مستخدمي السفارة الفلسطينية في الصين بين البارانويا و الشيزوفرينيا البارانويا هي جنون العظمة او مجانبة العقل و المنطق و هو الهذيان حسب تعريف العامة له, و هي حالة نفسية مرضية يملك المصاب بها قناعة بانه مضطهد من الاخرين و بان السبب الرئيسي لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخص عظيم و مهم للغاية, بالمصاب بها يملك جهازا عقائديا معقدا و تفصيليا حول اوهام لا ارضية واقعية لها , و هذا الجهاز المفعم بالاوهام يتشكل و يتطور ببط شديد و على مر زمن طويل , و يصبح مع الايام منظما للغاية الى درجة يبدو معها منطقيا و مقنعا!! و خطورة هذا الخلل النفسي تكمن في ان المصاب به يبدو طبيعيا اثناء الحديث و كذلك في سلوكه و في تصرفاته لدرجة لا تثير اية شكوك لدى الاخرين تستدعي احالته الى الجهات المختصة لعلاجه. تتشكل لدى المريض قناعة مطلقة بانه عظيم و ان له ذكاء خارق و يتمتع بكل الاستحقاقات و الامتيازات, و لا يتفاهم مع الاخرين الا اذا اعتبروه ارفع درجة منه, و يعتقد كذلك بان الاخرين يسعون لايذائه و الحط من عظمته , و يدافع عن قناعاته هذه حتى عندما تواجهه بكل البراهين و الاثباتات التي تؤكد عدم صحة تلك القناعة , فهم يعتبرون انفسهم مثل الانبياء و لهم رسالة في الارض لتحقيقها . عدم ثقته بالاخرين تدفعه لتركيز كل حواسه على تصرفات الناس من حوله و تفسير كل حركه لهم بطريقة تخدم قناعاته , هذه الاوهام التي يعيشها المصاب بالبارانويا تجعل منه انسانا شكاكا عنيدا غاضبا عدوانيا و ناقما على الاخرين. كما تؤكد كل الدراسات في الطب النفسي و ايضا في علم النفس على ان العوامل التي لها دور في اصابته هي عوامل نفسية و اجتماعية تتعلق بنشاءة المريض و الطريقة التي تربى عليها اكثر مما هي اسباب بيولوجية تتعلق بجسده من الناحية التشريحية و الكيميائية و الوظيفية, و الطب النفسي يتناول هذا الاضطراب كحالة فردية و ليس كحالة عامة , الا انه من ناحية اخرى هناك حالة مثبتة علميا و هو ما يطلق عليها الاوهام المشتركة , بمعنى انه عندما يعيش او يعمل شخص ما سليم مع شخص اخر مصاب باوهام نفسية لفترة زمنية ما و يعزل عن المصادر الاخرى التي تقوم بتزيد معلومات تنفي هذه الاوهام, يقوم الشخص السليم بتبني اوهام الشخص المريض و يصبح مريضا مثله, و العلاج في هذه الحالة يكمن في عزل الشخص السليم اصلا عن الشخص المريض, و بعد فترة من العزل يرجع الشخص السليم الى وضعه السليم و يتخلى عن الاوهام النفسية التي تبناها خلال تواجده مع الشخص المريض. و نستنتج من ذلك : اولا: عندما تكثر العوامل المسببة للاضطرابات النفسية في جماعة ما نجد ازدياد حدوث هذا النوع من الاضطرابات لدى تلك الجماعة. ثانيا: عندما تغيب المصادر المعلوماتية الصحيحة و الموثوقة عن جماعة ما , تنتشر الافكار الوهمية بالعدوى , من الموهوم الى السليم بين ابناء تلك الجماعة . و من اسباب الاصابة بالمرض نجد ان الوراثة تاتي في الصدارة , و اضطراب عمل الغدد الصماء و فشل الفرد في محاولة التكيف مع البيئة المحيطة به ايضا من اهم اسباب الاصابة بالمرض.مع العلم ان عالم الطب النفسي الشهير فرويد اعتبر ان اليهود يعانون من مرض البارانويا و ذلك لاعتقادهم بانهم شعب الله المختار و ان بقية الشعوب مسخرة لخدمتهم , و اعتبر فرويد كذلك ان التنشئة الاسرية عند اليهود لعبت و تلعب دورا اساسيا في اصابتهم بالمرض, و ايضا اوضح فرويد ان التمركز حول الذات و تضخيم الذات و الشك في الاخرين و احتقار الاخر هو ما يولد البارانويا او جنون العظمة او ما يصطلح عليه الان بالحالة او الشخصية النرجسية. و قد يشغل المصاب بالبارانويا مركزا اجتماعيا او وظيفيا مهما في بعض الاحيان و هنا تكون المصيبة الكبرى , فيطالب المريض الجميع باحترام و اتباع ارائه و الاعتراف بتفوقه العقلي و الذهني و الوظيفي , و كذلك يغطي بعضا من شخصيته بالطيبة الزائفة و التواضع المتكلف و الكرم الوهمي, فهو ماهر حقيقي في المحاكاة و المنطق اللامعقولين. فهو انسان متشدد و مستبد و نزق و حرود و حقود و عنيد و صلف و يشعر سريعا انه جرح في ارادته المتشددة و في مطالبه و انانيته و لا يحتمل اي نظام على اي صورة كان و هو عاجز عن الخضوع الى روح الجماعة و لا يتصور ان ثمة لائحة يمكن ان تطبق عليه , بل يعتبر نفسه من طينة غير طينة الاخرين و يطالب ان يعترف الناس بذلك , و هو شخص منهك يستهلك طاقة الذين يدخلون في الدائرة الاجتماعية و الوظيفية المحيطة به. اما الشيزوفرينيا او مرض انفصام الشخصية , و يقصد بهذا المرض ضعف الترابط الطبيعي و المنطقي بالتفكير و من ثم السلوك و التصرفات و الاحاسيس, فيمكن للشخص نفسه ان يتصرف و يتكلم و يتعامل مع الناس و بطريقة قد تبدو طبيعية تماما في بعض الحالات, و لكنه يقوم ببعض التصرفات الغريبة و كانه شخص اخر في احيان اخرى, لا يدرك اي شيء يريد او ماذا يريد بالتحديد؟ كل هذا بسبب الضلالات الغير طبيعية لهذا المريض و ما يصاحبها من تهيؤات و اوهام يتهياء له انها تحدث او تامره بالقيام بافعال غير منطقية, فقد يسمع اشياء احيانا لا يسمعها غيره توحي له احيانا بان هناك من يقصد ايذاءه, لذا يشعر بان نظرات الناس و تصرفاتهم تهاجمه و تترصده بالشراسة فيصيبه الهلع و الخوف, و قد يبدء هجومه احيانا بالكذب باشياء غير واقعية و غير موجودة اساسا , فيوهم الشخص المستمع اليه بانها حقيقية و لكن بعد برهة من الزمن تكتشف ان الحديث الذي ذكره لك ليس له اساس من الواقع , و احيانا يشعر هذا المريض بان لديه من القوة الجسمية و العقلية ما لم يكتسبها غيره , فكل هذه التهيؤات تجعل هذا المريض ينعزل تدريجيا عن المجتمع و الحياة , و من اعراض هذا المرض : الشعور بالتوتر العضلي و العصبي, و عدم القدرة على التركيز, و عدم القدرة على النوم بصورة طبيعية احيانا, و الانطواء و الانعزال عن الاخرين و المجتمع بصورة عامة , و من اعراضه ايضا الوهم و السراب في الافكار التي لا تمت للواقع بصلة لا من قريب و لا من بعيد , و كذلك الهلوسة , و بها يتخيل المريض انه يسمع و يشاهد اشياء ليس لها و جود و غير حقيقية . و من اسباب حدوث هذا المرض : فبحسب الدراسات العلمية للصحة النفسية و التي اجريت على مجموعة كبيرة من المرضى , تبين ان الانسان المصاب بالمرض له حجم دماغ اقل من الانسان الطبيعي الغير مصاب , و اكدت الدراسات ان حدوث مثل هذا المرض يحدث نتيجة لتعرض المريض لحادثة او صدمة نفسية او عاطفية او جسدية عنيفة, او التعرض للاساءة الجسدية و العنف و سوء المعاملة في مرحلة الطفولة. هذه مقدمة بسيطة للتعريف بمرض البارانويا و بمرض الشيزوفرينيا و ذلك لبيان خطر المصاب باحد هذه الامراض او بكليهما على نفسه و على المحيطين به و تاثيرها على المجتمع بشل عام , فمما تقدم نستنتج ان المريض يصعب اكتشافه بسهولة , كما انه يستطيع خداع الناس و خصوصا المحيطين به , بل و يؤثر عليهم فيصبحون مرضى مثله في حالة لم يتم كشفه و احالته الى الجهات المختصة لعلاجه, و حيث ان من مسببات هذه الامراض الوراثة في المقام الاول , فانه من الصعوبة بمكان ان لم يكن من المستحيل الشفاء منها بشكل تام , و لكن مع ذلك يجدر الحذر من هؤلاء المرضى و مساعدتهم باحالتهم الى الاطباء النفسيين للتخفيف من حدة هذه الامراض و لعزلهم عن الناس , لان اختلاطهم مع الناس فيه اذى واضح كما اكدت ذلك كل الدراسات العلمية . و من خلال تجربتي البسيطة مع مستخدمي السفارة الفلسطينية في العاصمة الصينية بكين , اكاد اجزم ان واحد على الاقل يعاني من مرض جنون العظمة او ما يسمى علميا بالبارانويا , و يعاني ايضا من بعض عوارض الشيزوفرينيا , فاعتقاده بانه الاجدر بالاحترام و بانه الاذكى بين اقرانه و زملائه , و محاولات فرضه لارائه اللامنطقيه طبعا, و نوبات الغضب و الهستيريا التي تصيبه اذا لم يوافقه احد على ارائه او اذا شكك احدهم باقوال هذا الموظف, لهي دليل على اصابته بالمرض , و حيث انه لا تعرف كيف كانت طفولته و هل تعرض خلالها لازمات نفسية او اجتماعية او جسدية او اضطهاد من جهة ما , و حيث انه ليس بالامكان الجزم فيما يتعلق بصحته العامة و النفسية بشكل خاص من تقارير طبية و غيرها من الوثائق , فيما اذا كان يعاني من امراض غير التي تم ذكرها , حيث ان مثل هؤلاء المرضى يكونون حريصين على اخفاء اي دليل على عجزهم و ذلك لسبب بسيط و هو اعتقادهم بانهم الاحسن و الاجدر و الاذكى في هذا العالم . و هنا يكمن عمل المحيطين بالمريض لاتخاذ الاجراءات اللازمة لمساعدته و مساعدة انفسهم في نفس الوقت , لكي لا يؤثر عليهم , و اقصد هنا لكي لا يؤثر على جهازهم العصبي, و في هذا اذى كبير لهم , و ان لم يكونون يعرفون ذلك فانا هنا احاول ان اساعدهم على ادراك ذلك . فوجود مريض نفسي في مؤسسة عامة يؤثر على عمل هذه المؤسسة من ناحية , و على العاملين فيها من ناحية اخرى , و على الناس المراجعين ايضا وان كان على المراجعين في انجاز معاملاتهم و ينغص عليهم حياتهم , فانه خطر على الصحة النفسية لزملائه و الذين بحكم طبيعة العمل و ان كانوا لا يحسنون القيام بمهامهم , يمضون وقت اكبر معه من الوقت الذي يمضيه المراجعون الغير محظوظين طبعا! و عليه فانه اذا لم يتم اتخاذ اي اجراء ضد هذا المريض من قبل المحيطين به , بانه مع مرور الزمن يجب اتخاذ اجراء من قبل الجهات العليا ضد المريض و المحيطين به لانه مع مرور الوقت سوف يصبحون مرضى مثله , و يفقد الجميع الاهلية للتواصل مع البشر الطبيعيين. و لهذا فيجب الاسراع بمساعدة هؤلاء المرضى لكي لا يتفاقم الوضع. فوجود الفساد و عدم الاهلية النفسية و العقلية يزيد من ازدراء الناس لهم و بذلك يسيؤون الى بلدهم و الى شعبهم, و يصبحون اضحوكة للجميع , و هذا طبعا ما لا نحن بحاجة اليه. فالشعب الفلسطيني يمتلك الكثير من الكفاءات المؤهلة و القادرة على التواصل مع الاخرين و هذا بطبيعة الحال ليس حكرا على هذه الفئة الموجودة حاليا , فان لم يستطيعوا مساعدة انفسهم فمن سوف يساعدهم و كيف سيساعدون الاخرين , اما اذا كان ادراكهم ضئيل فهذا دليل على وجوب استبدالهم باخرين قادرين على القيام بالمهام المطلوبة بشكل افضل , و كذلك على الجهات العليا مراقبة و متابعة كل صغيرة و كبيرة في عمل هذه المؤسسات للحد من الفساد و للتاكد من اهلية العاملين بهذه المؤسسات, لانه بغير ذلك لن يحدث تطور بل على العكس الانحطاط و النزلاق الى الهاوية سيكون الاقرب الى الواقع. بالموظف عليه الانصياع للقوانين و اللوائح التي تقيد عمله و تنظمه , اما ان يترك ليفعل ما يحلو له , فهنا تبدء الفوضى و قد بداءت, و التي تؤدي في النهاية الى ليس فقط الى دمار و خراب المؤسسة , بل و الى الاساء الى البلد التابعة له و الاساءة الاكبر تكون لشعب ذلك البلد , و في النهاية تصب في خانة الخدمات المجانية للاعداء. فالطلاب هنا في الصين يعانون الامرين, من فساد مستشري عند بعض مستخدمي السفارة الفلسطينية من ناحية , و من عوارض جنون العظمة التي تبدو واضحة على بعض الموظفين ذوي النفوس المريضة هناك من ناحية اخرى , هذا عدا عن الغربة و صعوباتها التي لا تخفى على احد , فبدلا من تسهيل حياة الطلاب يقوم البعض بوضع العصا في مسيرتهم الدراسية و التفنن في ايجاد و خلق الصعوبات و حتى العمل على نشر العداوات و المخاصمات بين الطلاب سواء لانتماءاتهم الدينية او الفكرية او الحزبية او غير ذلك , لشغلهم عن المطالبة بحقوقهم من السفارة , و هي حقيقة يعرفها الكل هنا , و ان كان البعض و لاسباب خاصة يحاول تبريرها او حتى انكارها. و خلاصة القول ان السفارة لا ترحب باحد لا فائدة مادية ترجى منه. و صدق الشاعر احمد مطر حين قال : و لها سور, و حول السور سور , حوله سور منيع , و كلاب الصيد فيها تعقر الهمس , تستجوب احلام الرضيع, و قطيع الناس يرجو , لو غدا يوما خرافا , انما........لا يستطيع, و صدق ابو العلاء المعري بقوله: يسوسون الامور بدون عقل***فينفذ امرهم و يقال ساسه فاف من الحياة و اف مني***و من زمن سفارته خساسه و قال اخر : مررت على المروءة و هي تبكي***فقلت علام تنتحب الفتاة فقالت كيف لا ابكي و اهلي***جميعا دون اهل الارض ماتوا و يقول احد الصحابة: ما وجد احد في نفسه كبرا الا من مهانة يجدها في نفسه . و ذكر لسقراط ان رجلا ناقصا يحبه , فاغتم لذلك و قال ما احبني الا و قد وافقته في بعض اخلاقه . و قال حكيم لو نفع العلم بلا عمل لماذا ذم الله سبحانه احبار اهل الكتاب و لو نفع العمل بلا اخلاص لما ذم المنافقين. و اخيرا اقول للسفارة الفلسطينية بان النافذة التي يخرج منها الهؤاء الفاسد هي نفس النافذة التي تسمح بدخول الهؤاء الصالح, فالبعض ينشر السعادة اينما ذهب و البعض الاخر يخلفها وراءه متى ذهب , فالانسان يقدر نفسه حسب الاعمال التي يعتقد انه يستطيع انجازها و لكن الناس تقدره حسب الاعمال التي ينجزها في الواقع, فالحقيقة مثل النحلة تحمل في جوفها العسل و في ذنبها الابرة. الدكتور محمود عريقات .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل