المحتوى الرئيسى

ما هي الحدود التي يمكن الدفاع عنها امام زحف الجماهير؟بقلم :واصف عريقات

05/29 21:37

ما هي الحدود التي يمكن الدفاع عنها أمام زحف الجماهير؟ بقلم :واصف عريقات خبير ومحلل عسكري والسؤال لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وللهتيفة والمنافقين من أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين استمعوا وتمتعوا بترهاته الكثيرة بعد اعتراف قادة عسكريون اسرائيليون لديهم خبرة في ميادين القتال والمواجهات الفلسطينية الاسرائيلية من أمثال الرئيس السابق للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية والضابط في الاحتياط شلومو غازيت والمحلل اليكس فيشمان بأن اسرائيل لاتملك حلولا سحرية في مواجهة الاف الفلسطينيين اذا قرروا تحقيق العودة بدون اذن من أحد، خاصة مع ما جرى ويجري من متغيرات في العالم العربي وانتفاء دعم الحكام بمنع المتظاهرين من الزحف، وقد اعتبر العديد من المحللين الإسرائيليين أن مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني ضد اسرائيل قد بدأت منذ يوم الأحد 15 أيار 2011 وهي بمثابة حرب تحرير، كما أوصى هؤلاء بتخفيف استخدام القوة ومن المواجهات الجسدية مع المتظاهرين الفلسطينيين، وأكثر من ذلك طالبوا حكومتهم الا تطلب من الجيش الإسرائيلي البحث عن رد على ما يجري، وقالوا ان قيادة الجيش الاسرائيلي قادرة على طرح حلول تستند الى القوة الأمر الذي سيخدم الطرف الفلسطيني، كما حذروا من أن الوقت لا يعمل لصالح اسرائيل ويتوقعون خروج الجماهير الغاضبة نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة في اي لحظة ومن أي مكان، من جانب آخر عبرت شخصيات اسرائيلية عن ذات التوجه بطريقة أخرى حينما أعلنوا دعمهم ومطالبتهم الدول الأوروبية الإعتراف بالدولة الفلسطينية لدى طرح الموضوع على الجمعية العامة للأمم المتحدة في ايلول القادم ومن بين هذه الشخصيات رئيس الكنيست الاسرائيلي السابق ابراهام بورغ والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الون لينيل والبروفيسور دانييل كاهنمان الحائز على جائزة نوبل . المكان الذي ألقى فيه نتنياهو خطابه أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "ايباك" وأمام الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ وتحدث فيهما عن تذرعه بالحدود التي يمكن الدفاع عنها توحي بأنه لم يقصد حدود فلسطين المحتلة وجاراتها العربيات فقط سواء في مصر اولبنان اوسوريا أو الأردن، بل قصد أيضا حماية الحدود بالذراع الطويلة لتصل الى السودان والباكستان وافغانستان والعراق وايران حيث تتغلغل الخلايا الإسرائيلية وتعمل ليل نهار، ولو أنه كان أكثر وضوحا في الموضوع الإيراني حين طالبهم بعدم السماح باستمرار المشروع النووي الإيراني، وهنا تكمن غطرسة نتنياهو، وسذاجة اعضاء الكونغرس الذين صفقوا له مرارا، ولم يعلموا انهم يصفقون لمزيد من الكراهية لهم والحقد عليهم وتوريطهم في الحروب وفتح الجبهات التي تجلب لهم الويلات، اضافة الى دفع المليارات من الدولارات تحت شعار أثر التطورات الأخيرة في الدول العربية على اسرائيل وخطرها على أمنها والحاجة للدفاع عن الحدود والمطالبة برفع الموازنة العامة العسكرية لتصل الى رقم قياسي منذ قيام الكيان وهو حوالي 18 بليون دولار. وللتأكيد على سذاجة هؤلاء الهتيفة من أعضاء الكونغرس الأمريكي أنه في ذات الوقت وذات المكان وبتناقض وقح أوهمهم نتنياهو بأن المتغيرات في العالم العربي تجري لصالحه، فصدقوه وصفقوا له. لا غرابة في ذلك فهم من انحدر بمكانة أمريكا الى الدرك الأسفل وهم من دعم رؤسائها من أمثال بوش على اساءة استخدام القوة وتوريط جيشه في مستنقعات الحروب في العراق وأفغانستان وقبلها فعلوا بجونسون في فيتنام، وهي ما أدت الى اضعاف أمريكا أخلاقيا وسياسيا وماليا، وهم من سيودي بنتنياهو الى مصير مشابه، مهما صفقوا، وكما قيل من يصفق أخيرا يصفق كثيرا. نتنياهو الذي أغفل عن خبث وعمد أثر هذه المتغيرات على حركة الجماهير الفلسطينية والعربية نحو الحدود التي هزت أعماق قياداته وجعلتهم يحسبون ألف حساب، لأنها تفضح ادعاءاته على الصعيدين المطالبة برفع الدعم المالي للموازنة العسكرية والحدود التي يمكن الدفاع عنها. ولم يخطر على بال أي من الممالقين له أن يسأله ما هي حاجتة لزوبعة الحدود التي يمكن الدفاع عنها إذا ما تم التوصل الى سلام؟ ويبقى السؤال لماذا صدقوه وصفقوا له في الكونغرس؟ على الرغم من كل هذه التناقضات، أهي السذاجة المعهودة أم السطحية المسكونة بهم، كلتاهما موجودتان، يضاف لهما أن ايباك التي احتضنت نتنياهو واوباما تمثل التربة الرخوة البكر التي تصلح لنبت نتنياهو وتخيف اوباما، وهي التي قضت مضاجع رؤساء الولايات المتحدة منذ تأسيسها في عهد الرئيس الأمريكي ايزنهاور عام 1953، فهي تعتبر أقوى بؤر الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي هؤلاء الهتيفة الممالقين السذج وهدفها الدعم المطلق للاحتلال الاسرائيلي في فلسطين، وهي في ذات الوقت جسر العبور للمواقع المأمولة وتشكل شبكة الأمان للمرشحين الطامحين لتبوء المقاعد النيابية وحصد الاصوات الانتخابية اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ان عضويتها لاتقتصر على اليهود بل يوجد بها أعضاء من الحزبين الديموقراطي والجمهوري. الفلسطينيون وحدهم يخيفون نتنياهو ولا يخافون منه ولا من غيره، فالقيادات الاسرائيلية تعاقبت وتناوبت على قتل الشعب الفلسطيني بأشكال متعددة لكن شيئا واحدا لم يقتل فيهم، وهو ايمانهم بعدالة قضيتهم وعزمهم وتصميمهم على الصبر حتى النصر وهو ما يقلق نتنياهو وأمثاله. بامكان نتنياهو أن يخاطب اعضاء الكونغرس كأستاذ في مدرسة وهم التلاميذ النجباء، وهذا شأنهم، لكنه لا يعني الفلسطينيين بشيء، بل على العكس سيزيدهم صلابة واصرارا على الصمود، وإن صفقوا له هذه المرة فلن نستغرب أن نراهم في المرات القادمة يضعون أصابعهم في افواههم يصفرون له حتى لو قال لهم الشمس تشرق من الغرب..وفي كل الأحوال سيبقى اسمها عند الفلسطينيين مدرسة الممالقين. وإن صفقوا له أو صفروا تبقى الحقيقة الراسخة بأن الحدود التي يمكن الدفاع عنها هي الحدود التي يأتي بها السلام. waseferiqat@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل