المحتوى الرئيسى

> الأرواح الفقيرة

05/29 21:06

كتب : وحيد الطويلة منذ سنوات وفكرة تدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية مطروحة ولو عبر أجهزة الإعلام ،في الحقيقة أنها كانت مطروحة بقوة تحت الطاولة ولم يوقف هذا الهمس سوي الثورات العربية خصوصا التي قام بها شعب مصر، هناك من لم يشغل باله أصلاً بالموضوع فالجامعة من وجهة نظره لا أهمية لها بالمطلق، وهي لم تصدر قراراً واحداً في حياتها يمكن أن يتذكره أي مواطن عربي ، اللهم إلا القرار الأخير الذي صدر في حق النظام الليبي، استندت اليه الدول الغربية وبنت عليه قرارها في مجلس الأمن، التي لم تستطع أن تجد في الوحشية والدماء التي تسيل بغزارة كل لحظة ولا الأشلاء التي تنط من بين شاشات التليفزيون مبرراً كافياً دون قرار الجامعة. اعترضت سوريا بالطبع ودولتان أخريان، لكن مواقفهم لم تقنع أحدا، إذ بدا أنهم حاولوا وضع العصي في الدواليب لمنع ما قد يتعرضون له من حملة عسكرية دولية، تحسباً لمحاولات ابناء شعوبها بالتظاهر والنداء والحرية، لتقمع كما تريد دون خوف من قرار أممي يطالها وهو للأسف ما حدث بالفعل. ربما جاء طرح تدويل منصب الأمين العام في وقت سابق لأسباب بعضها منطقي وبعضها تحت غطاء سياسي نابع من مماحكات ومواقف فردية بين بعض الدول وبين مصر، لكن الموضوع برمته أثار غباراً كثيراً في حينه، واعتبر أنه ينال من هيبة مصر دولة المقر مع أن هيبة مصر في ذلك الموقت تحديداً كانت في عداد الموتي وكلاماً يسوقه البعض للترحم علي دور مصر الريادي الذي ابتدعه الأخ صفوت الشريف والبعض الآخر يشير بطرف إصبع إلي ما أوصلنا إليه حال النظام السابق من ترد واضح علي صعيد كل المجالات وهو ما دفع بالنظام الي ترشيح عمرو موسي آنذاك ليضمن استمرار الكرسي تحت مصري رغم وجاهة الآراء التي تذهب الي أن النظام السابق رشحه للمنصب ليتخلص منه ومن وجع الدماغ الذي سببه تصريحاته التليفزيونية المكلفة للنظام آنذاك ضد إسرائيل. الربكة التي جاء بها نبيل العربي إلي مقعد الأمين العام ، هي انعكاس واضح للربكة في الداخل، وهي محاولة للتصحيح جاءت متأخرة، وهو ما يجب أن ينبهنا في المقام الأول الي أننا يجب أن نستعيد هيبتنا بمواقفنا نحن كي تعود مصر إلي معني صورتها القديمة حاضنة للمواقف صانعة للأفكار، وعلينا أن ندفن الآراء القديمة التي كانت تري أن أمينا عاما مصرياً هو أمر ضروري لكي تسود مصر، فهذا كلام يليق بنظام مستبد لا يملك أوراقاً فيتشبث بالمنصب كأنه يقول لنا إن هيبته حاضرة، أو هو كلام موظفين في غالب الأحيان أو هتيفة ينظرون نظرة أحادية ضيقة، ولأن مصر أكبر من منصب الأمين العام ومن دعاة تمصيره بكثير رغم أهمية الحجج التي تضعه تحت مصري دائماً . جاء نبيل العربي رغم كفاءته مرفوعاً علي أيدي الثوار ، والمعني الذي يجب أن يستمد من ذلك وأن يبقي، هو أن مصر كبيرة بأفكارها وكفاح ابنائها لا بمنصب الأمين العام الذي لن ينقص من كفتنا يوما أنه غير مصري، وربما جاء الوقت علينا لنبرهن عبر كفاءة عربية تشغل المنصب علي أن مصر تغيرت، وعادت كما كانت حاضنة لكل ما هو عربي جدير. لقد حاولت الجامعة ذات مرة إنتاج حلقات بعنوان الحضارة، تحكي عن حضارة كل دولة عربية علي حدة، ولعشر سنوات لم تستطع سوي إنتاج حلقة يتيمة بالعافية بسبب الصراع علي الدور والنظام. من المؤكد أن الزمن تغير، والشعوب العربية تتقدم إلي الأمام وهي التي تصنع المستقبل، وأن هناك أنظمة تحاول أن توقف هذا المد، ويجب في المقام الأول أن تعكس الجامعة العربية ما حدث في الشوارع العربية وأن تبحث عن حديث مجد لمرة واحدة في الاقتصاد والثقافة والكهرباء واللغة وألا تكون مطية لأحد، وان تعرف أن السياسة انعكاس لما حدث ويحدث في الشارع العربي لا انعكاساً لما تريدة الأنظمة، وأن يقرأ اعضاؤها جملة فاتنة لسعد الله ونوس المسرحي السوري الكبير بأن الأرواح الفقيرة تبحث عن النظام لا عن الجمال، حينها سيكون الحديث عن تدوير منصب الأمين العام سهلاً وبسيطاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل